3296- ( لو فَعَل(يعني: أبا جهل) ؛ لأَخذتْه الملائكة عِيانًا، ولو
أنّ اليهود تمنَّوُا الموت، لماتُوا).
رواه البزار (3/40/2189) - والسياق له- وابن جرير (1/336و 0 3/ 65 1) من طريق زكريا بن عدي: ثنا عبيدالله بن عمرو عن عبدالكريم عن عكرمة عن ابن عباس:@
قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لأطأن على عنقه، فقيل: هو ذاك ، قال: ما أراه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:... فذكره.
قلت: وزكريا بن عدي ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالإسناد صحيح.
وتابعه أحمد بن عبدالملك: ثنا عبيدالله به.
أخرجه أحمد (1/248) ولكنه لم يسق لفظه، وإنما أحال على لفظ قبله، وهو من رواية (فرات بن سلمان) الآتي. وكأنه- لذلك- خفي على الهيثمي فلم يعزه لأحمد، وقال (6/ 314) :
"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح".
وعزاه الحافظ في"الفتح" (8/ 724) لابن مردويه مثل سياق البزار، وزاد بعد قوله:"لماتوا":
"ورأوا مقاعدهم من النار".
وأما متابعة فرات؛ فقال لأحمد: ثنا إسماعيل بن يزيد الرقي أبو يزيد: ثنا فرات عن (الأصل: بن) عبدالكريم به، ولفظه:
قال: قال أبو جهل: لئن رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند الكعبة، لآتينَّه حتى أطأ على عنقه! قال: فقال:
"لو فعل؛ لأخذته الملائكة عيانًا، ولو أن اليهود تمنوا الموت؛ لماتوا ورأوا مقاعدهم في النار".
ولو خرج الذين يباهلون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لرجعوا لا يجدون مالًا ولا أهلًا"."
وفرات: هو ابن سلمان، وهو ثقة.
والراوي عنه إسماعيل بن يزيد الرقي؛ لم أعرفه، وادعى الحافظ في"التعجيل"أنه (إسماعيل بن عبدالله بن خالد الرقي) الذي في"التهذيب"! وخطأه في ذلك الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله-، لأمور ذكرها، وهي قوية، وانتهى إلى أنه غيره، وقال:
"وأحمد يتحرى شيوخه، فلا يروي إلا عن ثقة، وعند ذاك صححنا حديثه".
كذا قال. والله أعلم.
نعم؛ حديثه صحيح؛ فقد وجدت له متابعًا قويًا، فقال أبو يعلى في"مسنده" (4/471/2604) : حدثنا زهير: حدثنا عبدالله بن جعفر: حدثنا عبيدالله بتمامه مثل رواية (فرات) .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه معمر عن عبيدالله به مختصرًا جدًّا؛ ليس عنده إلا قوله:"لو فعل؛ لأخذته الملائكة عيانًا".
أخرجه عبدالرزاق في"تفسيره" (1/52 و 2/334) ومن طريقه البخاري (4958) @
والترمذي (3348) - وصححه-، والنسائي في"السنن الكبرى" (6/518/ 11685) , والطبري (1/336) ، والبيهقي في"الدلائل" (2/192) ، وأحمد (1/368) ، كلهم عن عبدالرزاق به. وزعم المعلق على"الترمذي"أنه تفرد به؛ يعني دون البخاري وسائر الستة! وقال الحافظ عقب الحديث:
"وزاد الإسماعيلي في آخره من طريق معمر عن عبدالكريم الجزري: قال ابن عباس: لو تمنى اليهود الموت؛ لماتوا، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لرجعوا لا يجدون أهلًا ولا مالًا".
ولحديث الترجمة شاهد من حديث أبي هريرة قال:
قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب! قال:
فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي- زعم ليطأ على رقبته-! قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لو دنا مني، لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا".
قال: فأنزل الله عز وجل- لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه-:
( كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى. إن إلى ربك الرجعى. أرأيت الذي ينهى. عبد ًا إذا صلى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى. أرأيت إن كذب وتولى(يعني: أبا جهل) . ألم يعلم بأن الله يرى) إلى آخر السورة.@
أخرجه مسلم (8/ 130) ، والنسائي- ببعضه- في"الكبرى" (6/518/ 11683) ، والطبري (0 3/ 65 1) ، والبيهقي (2/ 89 1) ، وأحمد (2/370) . *