فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 3700

159 -"إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من"

عذاب القبر الذي أسمع منه . قال زيد: ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله

من عذاب النار ، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار ، فقال: تعوذوا بالله من

عذاب القبر ، قالوا: نعوذا بالله من عذاب القبر ، قال: تعوذوا بالله من الفتن

ما ظهر منها و ما بطن ، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها و ما بطن ،

قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال ، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 244:

أخرجه مسلم ( 8 / 160 - 161 ) من طريق ابن علية قال: و أخبرنا سعيد الجريري

عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت قال أبو سعيد: و لم أشهده من

النبي صلى الله عليه وسلم و لكن حدثنيه زيد بن ثابت قال:

"بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ، و نحن معه"

إذ حادت به ، فكادت تلقيه ، و إذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة - شك الجريري -

فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر ؟ فقال رجل: أنا قال: فمتى مات هؤلاء ؟

قال: ماتوا في الإشراك فقال ..."فذكره .@"

قلت وابن علية سمع من الجريري قبل الاختلاط كما قال العجلي في ثقاته.

و أخرجه أحمد ( 5 / 190 ) : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مسعود الجريري به

إلا أنه قال:"تعوذوا من فتنة المحيا و الممات"، بدل"تعوذوا من الفتن ما"

ظهر منها و ما بطن"."

و أخرجه ابن حبان ( 785 ) بنحو رواية مسلم ، لكن لم يذكر فيه زيد بن ثابت .

غريب الحديث

( تدافنوا ) أصله تتدافنوا فحذف إحدى التاءين . أي: لولا خشية أن يفضي سماعكم

إلى ترك أن يدفن بعضكم بعضا .

( شهباء ) : بيضاء .

( حاصت ) أي حامت كما في رواية لأحمد أي اضطربت .

( خربا ) بكسر الخاء و فتح الراء جمع خربة ، كنقمة و نقم .

( تبتلى ) أي تمتحن . و المراد امتحان الملكين للميت بقولهما:"من ربك ؟":

"من نبيك".

من فوائد الحديث

و في هذه الأحاديث فوائد كثيرة أذكر بعضها أو أهمها:

1 -إثبات عذاب القبر ، و الأحاديث في ذلك متواترة ، فلا مجال للشك فيه بزعم

أنها آحاد ! و لو سلمنا أنها آحاد فيجب الأخذ بها لأن القرآن يشهد لها ، قال

تعالى:( و حاق بآل فرعون سوء العذاب . النار يعرضون عليها غدوا و عشيا .

و يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ).@

و لو سلمنا أنه لا يوجد في القرآن ما يشهد لها ، فهي وحدها كافية لإثبات هذه

العقيدة ، و الزعم بأن العقيدة لا تثبت بما صح من أحاديث الآحاد زعم باطل دخيل

في الإسلام ، لم يقل به أحد من الأئمة الأعلام كالأربعة و غيرهم ، بل هو مما

جاء به بعض علماء الكلام ، بدون برهان من الله و لا سلطان ، و قد كتبنا فصلا

خاصا في هذا الموضوع الخطير في كتاب لنا ، أرجو أن أوفق لتبييضه و نشره على

الناس .

2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع ما لا يسمع الناس ، و هذا من خصوصياته

عليه الصلاة و السلام ، كما أنه كان يرى جبريل و يكلمه و الناس لا يرونه و لا

يسمعون كلامه ، فقد ثبت في البخاري و غيره أنه صلى الله عليه وسلم قال يوما

لعائشة رضي الله عنها: هذا جبريل يقرئك السلام ، فقالت: و عليه السلام

يا رسول الله ، ترى ما لا نرى . و لكن خصوصياته عليه السلام إنما تثبت بالنص

الصحيح ، فلا تثبت بالنص الضعيف و لا بالقياس و الأهواء ، و الناس في هذه

المسألة على طرفي نقيض ، فمنهم من ينكر كثيرا من خصوصياته الثابتة بالأسانيد

الصحيحة ، إما لأنها غير متواترة بزعمه ، و إما لأنها غير معقولة لديه ! و منهم

من يثبت له عليه السلام ما لم يثبت مثل قولهم: إنه أول المخلوقات ، و إنه لا

ظل له في الأرض و إنه إذا سار في الرمل لا تؤثر قدمه فيه ، بينما إذا داس على

الصخر علم عليه ، و غير ذلك من الأباطيل .

و القول الوسط في ذلك أن يقال: إن النبي صلى الله عليه و آله وسلم بشر بنص

القرآن و السنة و إجماع الأمة ، فلا يجوز أن يعطى له من الصفات و الخصوصيات إلا

ما صح به النص في الكتاب و السنة ، فإذا ثبت ذلك وجب التسليم له ، و لم يجز رده

بفلسفة خاصة علمية أو عقلية ، زعموا ، و من المؤسف ، أنه قد انتشر في العصر

الحاضر انتشارا مخيفا رد الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة ترد من بعض الناس ، حتى

ليكاد يقوم في النفس أنهم يعاملون أحاديثه عليه السلام معاملة أحاديث غيره من

البشر الذين ليسوا معصومين ، فهم@ يأخذون منها ما شاؤوا ، و يدعون ما شاؤوا ،

و من أولئك طائفة ينتمون إلى العلم ، و بعضهم يتولى مناصب شرعية كبيرة ! فإنا

لله و إنا إليه راجعون ، و نسأله تعالى أن يحفظنا من شر الفريقين المبطلين

و الغالين .

3 -إن سؤال الملكين في القبر حق ثابت ، فيجب اعتقاده أيضا ، و الأحاديث فيه

أيضا متواترة .

4 -إن فتنة الدجال فتنة عظيمة و لذلك أمر بالاستعاذة من شرها في هذا الحديث

و في أحاديث أخرى ، حتى أمر بذلك في الصلاة قبل السلام كما ثبت في البخاري

و غيره . و أحاديث الدجال كثيرة جدا ، بل هي متواترة عند أهل العلم بالسنة .

و لذلك جاء في كتب العقائد وجوب الإيمان بخروجه في آخر الزمان ، كما جاء فيها

وجوب الإيمان بعذاب القبر و سؤال الملكين .

5 -إن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة و السلام معذبون بشركهم

و كفرهم ، و ذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي ،

خلافا لما يظنه بعض المتأخرين . إذ لو كانوا كذلك لم يستحقوا العذاب لقوله

تعالى: ( و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . و قد قال النووي في شرح حديث

مسلم:"أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ قال: في النار ..."الحديث .

قال النووي ( 1 / 114 طبع الهند ) :

"فيه أن من مات على الكفر فهو في النار ، و لا تنفعه قرابة المقربين ، و فيه"

أن من مات على الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل

النار ، و ليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة ، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة

إبراهيم و غيره من الأنبياء صلوات الله تعالى و سلامه عليهم".@"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت