فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 3700

2008 -"قاتل عمار و سالبه في النار".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 18:

رواه أبو محمد المخلدي في"ثلاثة مجالس من الأمالي" ( 75 / 1 - 2 ) عن ليث عن

مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا .

قلت: و هذا إسناد ضعيف ، ليث - و هو ابن أبي سليم - كان اختلط . لكن لم ينفرد

به ، فقال عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد

به . أخرجه الحاكم ( 3 / 387 ) و قال:"تفرد به عبد الرحمن بن المبارك و هو"

ثقة مأمون ، فإذا كان محفوظا ، فإنه صحيح على شرط الشيخين"."

قلت: له طريق أخرى ، فقال الإمام أحمد ( 4 / 198 ) و ابن سعد في"الطبقات"(

3 / 260 - 261 )و السياق له: أخبرنا عثمان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة

قال:@ أخبرنا أبو حفص و كلثوم بن جبير عن أبي غادية قال:"سمعت عمار بن ياسر"

يقع في عثمان يشتمه بالمدينة ، قال: فتوعدته بالقتل ، قلت: لئن أمكنني الله

منك لأفعلن ، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس ، فقيل: هذا عمار ،

فرأيت فرجة بين الرئتين و بين الساقين ، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته ،

قال ، فوقع فقتلته ، فقيل: قتلت عمار بن ياسر ؟ ! و أخبر عمرو بن العاص ، فقال

: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( فذكره ) ، فقيل لعمرو بن العاص:

هو ذا أنت تقاتله ؟ فقال: إنما قال: قاتله و سالبه"."

قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ، و أبو الغادية هو الجهني و هو

صحابي كما أثبت ذلك جمع ، و قد قال الحافظ في آخر ترجمته من"الإصابة"بعد أن

ساق الحديث ، و جزم ابن معين بأنه قاتل عمار:"و الظن بالصحابة في تلك الحروب"

أنه كانوا فيها متأولين ، و للمجتهد المخطىء أجر ، و إذا ثبت هذا في حق آحاد

الناس ، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى"."

و أقول: هذا حق ، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل لأنه يلزم تناقض

القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة ، إذ لا يمكن القول بأن أبا غادية القاتل

لعمار مأجور لأنه قتله مجتهدا ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قاتل"

عمار في النار"! فالصواب أن يقال: إن القاعدة صحيحة إلى ما دل الدليل القاطع"

على خلافها ، فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا و هذا خير من ضرب الحديث

الصحيح بها . و الله أعلم . و من غرائب أبي الغادية هذا ما رواه عبد الله بن

أحمد في"زوائد المسند" ( 4 / 76 ) عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال:"كنا"

بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، قال: فإذا عنده رجل يقال له

: أبو الغادية ، استسقى ماء ، فأتي بإناء مفضض ، فأبى أن يشرب ، و ذكر النبي

صلى الله عليه وسلم ، فذكر هذا الحديث: لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالا - شك

ابن أبي عدي - يضرب@ بعضكم رقاب بعض . فإذا رجلا يسب فلانا ، فقلت: والله

لئن أمكنني الله منك في كتيبة ، فلما كان يوم صفين ، إذا أنا به و عليه درع ،

قال: ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع ، فطعنته ، فقتلته ، فإذا هو عمار بن

ياسر ! قال: قلت: و أي يد كفتاه ، يكره أن يشرب في إناء مفضض و قد قتل عمار

ابن ياسر ؟ !"."

قلت: و إسناده صحيح أيضا . و الحديث رواه الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر

المرادي عن أبي الغادية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره

.أخرجه ابن عدي ( 85 / 1 ) و ابن أبي حاتم في"العلل" ( 2 / 421 ) .

قلت: و هذا من تخاليط الحسن بن دينار ، فإن الحديث ليس من رواية أبي الغادية

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بينهما عمرو بن العاص كما في الرواية

السابقة .

[1] كذا الأصل ، و كذلك هو في نقل"المجمع" ( 7 / 244 ) عنه ، و الكلام غير

متصل . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت