فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 3700

3432- (طوبَى له، ثم طوبَى له، ثم طوبى له. يعنِي: من آمنَ به - صلى الله عليه وسلم - ولم يَره) .

أخرجه أحمد (4/152- مسند عقبة بن عامر) : ثنا محمد بن عبيد: ثنا محمد- يعني: ابن إسحاق-: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثَدِ بن عبدالله اليَزَني عن أبي عبد الرحمن الجُهني قال:

بينا نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ طلع راكبان، فلما رآهما قال:

"كنديان مَذْحِجيان".@

حتى أتياه؛ فإذا رجال من (مذحج) ، قال: فدنا إليه أحدهما ليبايعه، قال:

فلما أخذ بيده قال:

يا رسول الله! أرأيت من رآك فآمن بك وصدقك واتبعك؛ ماذا له؟ قال:

"طوبى له".

قال: فمسح يده، فانصرف.

ثم أقبل الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه، قال: يا رسول الله! أرأيت من ًامن بك وصدقك واتبعك، ولم يرك؟ قال:... فذكر الحديث؛ قال: فمسح على يده فانصرف.

قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنهما لم يحتجا بابن إسحاق، فالبخاري روى له تعليقًا، ومسلم متابعة، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد فعل. وقال الهيثمي (10/67) :

"رواه أحمد، ورجاله رجال"الصحيح"؛ غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع".

قلت: فكان من تمام الفائدة أن يصرح بحسن إسناده، وقد فعل ذلك في الرواية الآتية فما أحسن ؛ لما يأتي.

والحديث أخرجه البزار (3/290-291/ 2769) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/389/742) من طريقين آخرين عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به؛ إلا أنه قال في الرجل مثل ما قال في الرجل الأول سؤالًا وجوابًا. وقال الهيثمي (10/18) :@

"رواه البزار والطبراني، وإسناده حسن"!

وكذا حسنه الحافظ في"مختصر الزوائد" (2/366) ! فغضَّا البصر عن عنعنة ابن إسحاق، وكان عليهما هنا أن يلفتا النظر إلى تصريحه بالتحديث في رواية أحمد المتقدمة، ولكن هكذا قُدِّرَ.

ولا اختلاف بينهما وبين رواية الآخرين؛ لإمكان الجمع بينهما، وذلك بضم ما في إحداهما إلى الأخرى، فيقال: إن الرجل الآخر سأل ما سأل الأول، وزاد عليه أنه سأل أيضًا عمن آمن به - صلى الله عليه وسلم - و... ولم يره، ويكون حاصل الجواب: طوبى لمن رًاني، وطوبى، ثم طوبى، ثم طوبى لمن لم يرني،! هذا ما يقتضيه علم (مختلف الحديث) . والله أعلم.

وقد روى ابن لهيعة شيئًا من ذلك مع مخالفته لابن إسحاق في سنده؛ فقال ابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن بَيْهَس الثقفي عن عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه- لا أعلم ذلك إلا- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

أنه قيل له: يا رسول الله! أرأيت من آمن بك ولم يرك، وصدقك ولم يرك (!) ماذا لهم؟ قال:

"طوبى لهم (مرتين) ، أولئك منا، أولئك منا".

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (1/182/576) .

وأخرجه في"الأوسط" (9/283/8619) من طريق أخرى عن ابن لهيعة قال: حدثني بكير بن عبدالله بن الأشج به؛ فأسقط منه يزيد بن أبي حبيب! ولعله من تخاليط ابن لهيعة.@

وللزيادة التي في"المسند"شاهد حسن بلفظ:

".. وطوبى لمن ًامن بي ولم يرني سبع مرات".

وسبق تخريجه تحت الحديث (2888) . *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت