3152- (وُلِدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل) .
روي من حديث عبد الله بن عباس، وقيس بن مخرمة.
أما حديث ابن عباس؛ فيرويه حجاج بن محمد: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه.
أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (1/101) قال: أخبرنا يحيى بن معين: أخبرنا حجاج بن محمد به، ولفظه:
"يوم الفيل، يعني: عام الفيل".
وسقط من إسناده:"عن أبيه"؛ ولعله من الطابع أو الناسخ.
وأخرجه أبن حبان في"الثقات" (1/ 14) ، والطبراني في"المعجم الكبير"
(12/47/12432) ، والبيهقي في"دلاثل النبوة" (1/75- 76) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (1/400) من طرق أخرى عن يحيى بن معين به بلفظ:
"عام الفيل"دون قوله:"يوم الفيل، يعني". وعكس ذلك البيهقي فقال:
"يوم الفيل"دون قوله:"يعني عام الفيل"!@
والأرجح الأول:"عام الفيل"؛ لأن عليه أكثر الروايات، وتوبع عليه ابن معين، فأخرجه البزار (1/ 121/226) ، والحاكم (2/603) ، وعنه البيهقي، وابن عساكر من طرق أخرى عن حجاج بن محمد به، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، لولا أن أبا إسحاق- وهو السبيعي- مدلس مختلط، ويونس ابنه روى عنه في الاختلاط.
ثم رواه الحاكم من طريق الحسين بن حميد بن الربيع: ثنا أبي: ثنا حجاج ابن محمد بلفظ:
"يوم الفيل". وقال:
"تفرد حميد بن الربيع بهذه اللفظة، ولم يتابع عليه".
قلت: قد اختلفوا فيه ما بين مكذب له وموثِّق، فراجع له"اللسان". لكن ابنه الحسين أسوأ حالًا منه ؛ فقد كذبه مُطَيّن ، واتهمه ابن عدي ، ولم يوثقه أحد، فمثله لا يؤخذ بحديثه ولو لم يخالف، فكيف إذا خالف؟! انظر"اللسان".
وأما حديث قيس بن مَخْرَمة؛ فيرويه محمد بن إسحاق في"السيرة" (1/171) قال: حدثني المطلب بن عبدالله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال:
"ولدت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل، فنحن لِدَتان".
ومن طريق ابن إسحاق: أخرجه الترمذي (9/ 24/3623) ، والحاكم
(2/603 و 3/456) ، ومن طريقه: البيهقي في"الدلائل" (1/76) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (18/342/43) ، وأبو نعيم في"الدلائل" (1/101) ، وابن عساكر أيضًا كلهم عن ابن إسحاق به، وقال الترمذي- وعنده زيادة في المتن-:@
"حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق".
قلت: كان يكون كما قال- بعد أن صرح ابن إسحاق بالتحديث- لو أن شيخه المطلب بن عبدالله هذا كان معروفًا بالعدالة والضبط، وليس كذلك ؛ لأنه لم يرو عنه غير ابن إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان (7/506) ، ولذلك مرّض توثيقه إياه الذهبى بقوله في"الكاشف":
"وثِّق"! واقتصر الحافظ في"التقريب"على قوله فيه:
"مقبول".
يعني: عند المتابعة، وقد توبع من سعيد بن جبير عن ابن عباس كما تقدم، الحديث- به- حسن إن شاء الله تعالى، ويقويه اتفاق العلماء عليه، فقد ذكر الحافظ ابن عساكر (1/ 401) عن ابن المنذر أنه قال:
"لا يشك أحد من علمائنا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولد عام الفيل، وبُعث على رأس أربعين سنة من الفيل". *