321 -"إذا قام الإمام في الركعتين ، فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس ، فإن استوى"
قائما فلا يجلس ، و يسجد سجدتي السهو"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 573:
أخرجه أبو داود ( 1036 ) و ابن ماجه ( 1208 ) و الدارقطني ( 145 ) و البيهقي
( 2 / 343 ) و أحمد ( 4 / 253 ، 253 - 254 ) من طريق جابر الجعفي ، قال: حدثنا
المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات غير جابر الجعفي ، و هو ضعيف رافضي و قال
أبو داود عقب الحديث:"و ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث".
قلت: و قال الحافظ في"التلخيص" ( 2 / 4 ) :"و هو ضعيف جدا".
قلت: قال ابن الملقن في"خلاصة البدر المنير" ( ق 68 / 2 ) عقبه:
"قال في"المعرفة": لا يحتج به ، غير أنه روي من وجهين آخرين ، و اشتهر بين"
الفقهاء"."
قلت: الوجهان المشار إليهما ، أخرجهما الطحاوي ، و أحدهما عند أبي داود و غيره
عن المغيرة .
"أنه صلى فنهض في الركعتين ، فسبحوا به ، فمضى فلما أتم صلاته سجد سجدتي السهو"
فلما انصرف ، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت"."
قال الحافظ:"و رواه الحاكم - يعني من أحد الوجهين - و من حديث ابن عباس ،و من @حديث عقبة بن عامر مثله".
قلت: و أنت ترى أنه من فعله صلى الله عليه وسلم ، و حديثنا قولي ، و أنه ليس
فيه التفصيل الذي في هذا من الاستواء قائما أو قبله .
و قد وجدت لجابر الجعفي متابعين لم أر من نبه عليهما ممن خرج الحديث من
المتأخرين ، بل أعلوه جميعا به ، و سبقهم إلى ذلك الحافظ عبد الحق الإشبيلي في
"أحكامه"كما نبهت عليه في تحقيقي له ، ( التعليق رقم 901 ) ، و لذلك رأيت
لزاما علي ذكرهما حتى لا يظن ظان أن الحديث ضعيف لرواية جابر له .
الأول: قيس بن الربيع عن المغيرة بن شبيل عن قيس قال:
"صلى بنا المغيرة بن شعبة ، فقام في الركعتين ، فسبح الناس خلفه ، فأشار إليهم"
أن قوموا ، فلما قضى صلاته ، سلم و سجد سجدتي السهو ، ثم قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استتم أحدكم قائما ، فليصل ، و ليسجد
سجدتي السهو ، و إن لم يستتم قائما ، فليجلس ، و لا سهو عليه"."
و الآخر: إبراهيم بن طهمان عن المغيرة بن شبيل به نحوه بلفظ:
"فقلنا: سبحان الله ، فأومى ، و قال: سبحان الله ، فمضى في صلاته ، فلما قضى"
صلاته سجد سجدتين ، و هو جالس ثم قال: إذا صلى أحدكم ، فقام من الجلوس ، فإن
لم يستتم قائما فليجلس ، و ليس عليه سجدتان ، فإن استوى قائما فليمض في صلاته ،
و ليسجد سجدتين و هو جالس"."
أخرجه عنهما الطحاوي ( 1 / 355 ) .
و قيس بن الربيع ، و إن كان فيه ضعف من قبل حفظه ، فإن متابعة إبراهيم بن طهمان
له ، و هو ثقة ، مما يقوي حديثه ، و هو و إن كان لم يقع في روايته التصريح برفع
الحديث ، فهو مرفوع قطعا ، لأن التفصيل الذي فيه لا يقال من قبل الرأي لاسيما
و الحديث في جميع الطرق عن المغيرة مرفوع ، فثبت الحديث و الحمد لله .@و هو يدل على أن الذي يمنع القائم من الجلوس للتشهد إنما هو إذا استتم قائما ،
فأما إذا لم يستتم قائما فعليه الجلوس ففيه إبطال القول الوارد في بعض المذاهب
أنه إذا كان أقرب إلى القيام لم يرجع . و إذا كان أقرب إلى القعود قعد فإن هذا
التفصيل مع كونه مما لا أصل له في السنة فهو مخالف للحديث ، فتشبث به و عض عليه
بالنواجذ ، و دع عنك آراء الرجال ، فإنه إذا ورد الأثر بطل النظر ، و إذا ورد
نهر الله بطل نهر معقل .