2459 -"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس شيئا لا أفهمه و لا يخبرنا به"
، قال: أفطنتم لي ؟ قلنا: نعم . قال: إني ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا
من قومه ، ( و في رواية: أعجب بأمته ) ، فقال: من يكافئ هؤلاء ؟ أو من يقوم
لهؤلاء - أو غيرها من الكلام ،( و في الرواية الأخرى: من يقوم لهؤلاء ؟ و لم
يشك )، فأوحي إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث ، إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم
أو الجوع أو الموت ، فاستشار قومه في ذلك ، فقالوا: أنت نبي الله ، فكل ذلك
إليك ، خر لنا . فقام إلى الصلاة و كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة فصلى ما
شاء الله ، قال: ثم قال: أي رب ! أما عدو من غيرهم ، فلا ، أو الجوع ، فلا ،
و لكن الموت ، فسلط عليهم الموت ، فمات منهم [ في يوم ] سبعون ألفا ، فهمسي
الذي ترون أني أقول: اللهم بك أحول و لك أصول و بك أقاتل"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 588:
أخرجه أحمد ( 6 / 16 ) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سليمان بن المغيرة عن
ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال .... فذكره . قلت: و هذا
إسناد صحيح على شرط الشيخين . و تابعه معمر عن ثابت البناني به نحوه ، دون
الورد الذي في آخره ، و الرواية الأخرى @و الزيادة له ، و زاد:"و كان إذا حدث"
هذا الحديث ، حدث بهذا الحديث الآخر: كان ملك من الملوك ، و كان لذلك الملك
كاهن ..."، الحديث بطوله . أخرجه الترمذي ( 2 / 236 - 237 ) و قد أخرجه مسلم"
( 8 / 229 - 231 ) و أحمد في رواية له ( 1 / 16 - 18 ) من طريق حماد بن سلمة
حدثنا ثابت به دون الحديث الأول . و قال الترمذي:"حديث حسن غريب". قلت: و
إسناده على شرطهما أيضا .
( تنبيه ) : جاء في"الأذكار"للإمام النووي ما نصه:"و ذكر الإمام أبو"
محمد القاضي حسين من أصحابنا رحمه الله في كتابه"التعليق في المذهب"قال:
"نظر بعض الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم"
، و أعجبوه ، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا ، فأوحى الله سبحانه و تعالى إليه
: إنك عنتهم ! و لو أنك إذا عنتهم حصنتهم لم يهلكوا ، قال: و بأي شيء أحصنهم
؟ فأوحى الله تعالى إليه: تقول: حصنتهم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ،
و دفعت عنكم السوء بلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم". فأقول: و هو"
بهذا السياق منكر عندي لأنه يخالف الرواية الصحيحة المتقدمة من وجوه لا تخفى ،
و العجيب أن النووي قال عقبه:"قال المعلق عن القاضي حسين: و كان عادة"
القاضي رحمه الله إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم و حسن حالهم حصنهم بهذا
المذكور". قلت: فسكت عليه النووي ، فكأنه أقره و استحسنه ، و لو كان هذا"
حديثا ضعيفا @لقلنا: إنه حمله على ذلك قوله: يعمل بالحديث الضعيف في فضائل
الأعمال . فكيف و هو لم يذكره حديثا مرفوعا و لو ضعيفا ؟ فكيف و هو مخالف
للحديث الصحيح ؟ أفليس هذا من شؤم القول المذكور يحملهم على العمل حتى بما لا
أصل له من الحديث ؟ بلى ! فهل من معتبر ؟ !