2036 -"كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة ، إلا سببي و نسبي".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 58:
روي من حديث عبد الله بن عباس و عمر بن الخطاب و المسور بن مخرمة و عبد الله
ابن عمر .
1 -أما حديث ابن عباس فيرويه موسى بن عبد العزيز العدني حدثني الحكم بن أبان
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا . أخرجه المخلص في"سبعة مجالس" ( 51 / 1 )
و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 129 / 1 ) و الخطيب في"التاريخ"( 10
/ 271 )و الهروي في"ذم الكلام" ( 108 / 2 ) و الضياء في"المختارة".
قلت: و هذا إسناد حسن في الشواهد ، فإن الحكم بن أبان صدوق عابد له أوهام .
و موسى العدني صدوق سيء الحفظ .
2 -و أما حديث عمر ، فله عنه طرق: الأولى: يرويه إبراهيم بن مهران بن رستم
المروزي: حدثنا الليث بن سعد القيسي - هو مولى بني رفاعة في سنة إحدى و سبعين
و مائة بمصر - عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال:
"خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة ، و أكثر تردده إليه ،"
فقال: يا أبا الحسن ! ما يحملني على كثرة ترددي إليك إلا حديث سمعته من رسول@
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( فذكره ) : فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت
سبب و صهر . فقام علي فأمر بابنته من فاطمة فزينت ، ثم بعث بها إلى أمير
المؤمنين عمر ، فلما رآها قام إليها فأخذ بساقها ، و قال: قولي لأبيك: قد
رضيت قد رضيت قد رضيت ، فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير
المؤمنين ؟ قالت: دعاني و قبلني ، فلما قمت أخذ بساقي ، و قال قولي لأبيك قد
رضيت ، فأنكحها إياه ، فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب ، فعاش حتى كان رجلا ، ثم
مات". أخرجه أبو بكر الشافعي في"الفوائد" ( 73 / 257 / 1 ) و ابن عدي( 6"
/ 2 ) و الخطيب في"التاريخ" ( 6 / 182 ) في ترجمة ابن رستم هذا ، و لم يذكر
فيه جرحا و لا تعديلا ، و أما ابن عدي فقال فيه:"ليس بمعروف ، منكر الحديث"
عن الثقات"."
قلت: و أنكر ما فيه ذكر التقبيل ، و أما الكشف عن الساق ، فقد ورد في غير هذه
الطريق ، و هي: الثانية: من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه( زاد بعضهم: عن
علي بن الحسين ):"أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي رضي الله عنه أم كلثوم ،"
فقال: أنكحنيها ، فقال: إني أرصدها لابن أخي عبد الله بن جعفر ، فقال عمر:
أنكحنيها ، فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصده ، فأنكحه علي ، فأتى
عمر المهاجرين فقال: ألا تهنوني ؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين ؟ فقال: أم
كلثوم بنت علي و ابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم: فذكره". أخرجه سعيد بن منصور في"سننه"( 520 -"
521 )و ابن سعد في"الطبقات" ( 8 / 463 ) و الثقفي في"الفوائد"( رقم 40
منسوختي )و الحاكم ( 3 / 142 ) و الزيادة له ، و كذا البيهقي ( 7 / 63 - 64 )
، و قال الحاكم: @"صحيح الإسناد"! و رده الذهبي بقوله:"قلت منقطع".
يعني بين علي بن الحسين و عمر . فهو بين الانقطاع أكثر بين محمد - و هو ابن علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب - و عمر . و راجع ما تقدم نقله عن الحافظ تحت فقه
الحديث المتقدم ( 99 ) . و أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"( 6 / 330 - 331
)من طريقين آخرين عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر قال: قال عمر ...
فذكره نحوه . و في رواية له من طريق الزبير بن بكار معضلا بدون إسناد:"فقال"
له علي: أنا أبعثها إليك ، فإن رضيت فقد زوجتكها ، فبعثها إليه ببرد ، و قال
لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك ، فقالت ذلك لعمر ، فقال لها: قولي له
، قد رضيته رضي الله عنك ، و وضع يده على ساقها ، فكشفها ، فقالت له: أتفعل
هذا ؟ ! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ! ثم خرجت حتى جاءت أباها ، فأخبرته
الخبر ، و قالت: بعثتني إلى شيخ سوء ! فقال: مهلا يا بنية ، فإنه زوجك ، فجاء
عمر إلى مجلس المهاجرين ..."الحديث ."
الثالثة: قال الطبراني في"الكبير" ( 1 / 124 / 1 ) : حدثنا محمد بن عبد
الله أخبرنا الحسن بن سهل الحناط أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن جابر قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: فذكره مرفوعا .
و من طريق الطبراني أخرجه الضياء في"المختارة" ( رقم 95 ، 96 - بتحقيقي ) .
قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات حفاظ غير الحناط هذا ، فقد ذكره السمعاني في هذه
النسبة ( الحناط ) إلى بيع الحنطة ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و يحتمل
عندي أنه الحسن بن سهل الجعفري كما في"الجرح" ( 1 / 2 / 17 ) أو الجعفي كما
في"ثقات ابن حبان"على ما في هامشه ، فقد ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبو
زرعة . و قد@ علم أنه لا يروي إلا عن ثقة . و قد وثقه الهيثمي في"المجمع"( 9
/ 173 ). و الله أعلم . ثم رأيت في"ثقات ابن حبان" ( 8 / 181 ) :"الحسن"
ابن سهل الخياط ( كذا ) ، يروي عن أبي أسامة و الكوفيين . روى عنه الحضرمي"."
قلت: فهو هذا ، فإن الحضرمي هو محمد بن عبد الله شيخ الطبراني في الحديث ، و(
الخياط )تصحيف ، و الصواب: ( الحناط ) كما حققته في"تيسير الانتفاع"يسر
الله لي إتمامه بكرمه و منه .
الرابعة: عن يونس بن أبي يعفور عن أبيه سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت عمر
ابن الخطاب يقول: فذكره مرفوعا . أخرجه الطبراني في"الكبير"( 1 / 124 / 1
)و أبو علي الصواف في"الفوائد" ( 3 / 165 / 2 ) و أبو نعيم في"أخبار"
أصبهان" ( 1 / 199 - 200 ) ."
قلت: و هذا إسناد حسن أيضا في الشواهد ، يونس هذا من رجال مسلم ، لكن ضعفه
جماعة من الأئمة ، و قال الحافظ في"التقريب":"صدوق ، يخطىء كثيرا".
و قد توبع ممن لا يفرح بمتابعته ، فقال محمد بن عكاشة عن سيف بن محمد بن أخت
سفيان عن سفيان الثوري عن خالد بن سعد بن عبيد عن نافع عن ابن عمر به . أخرجه
تمام في"الفوائد" ( 247 / 2 ) .
قلت: و هذا إسناد موضوع ، آفته سيف هذا ، قال الحافظ:"كذبوه". و محمد بن
عكاشة إن كان العكاشي الكرماني ، فهو كذاب وضاع . و إن كان محمد بن عكاشة
الكوفي ، فهو ضعيف . و هذا مشكل ، فقد جاء في ترجمة الأول أنهم نسبوه كوفيا ،
فيحتمل أنهما واحد ، @لكن فرق بينهما الدارقطني ، فقال في الأول:"يضع الحديث"
". و في الآخر:"ضعيف". و عليه جرى الذهبي و العسقلاني ، ففرقا بينهما ."
فالله أعلم .
الخامسة: قال الطبراني أيضا و عنه أبو نعيم في"الحلية" ( 2 / 34 ) : حدثنا
جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي المديني أخبرنا إبراهيم بن حمزة الزبيري أخبرنا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:"دعا عمر بن"
الخطاب رضي الله عنه علي بن أبي طالب فساره ، ثم قام علي في الصفة فوجد العباس
و عقيلا و الحسين ، فشاورهم في تزويج أم كلثوم عمر ، فغضب عقيل و قال: يا علي
! ما تزيدك الأيام و الشهور و السنون إلا العمى في أمرك ، و الله لئن فعلت
ليكونن و ليكونن - لأشياء عدها - و مضى يجر ثوبه ، فقال علي للعباس: والله ما
ذاك منه نصيحة ، و لكن درة عمر أخرجته إلى ما ترى ، أما والله ما ذاك رغبة فيك
يا عقيل ، و لكن قد أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ..."فذكر الحديث . و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال"
الصحيح"غير النوفلي شيخ الطبراني فلم أجد له ترجمة . و أخرج المرفوع منه ابن"
شاهين في"الأفراد" ( 2 / 1 ) عن سلمة بن شبيب أخبرنا الحسين بن محمد بن أعين
أخبرنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه به . و قال:"تفرد بهذا الحديث سلمة"
بن شبيب ، لا أعلم به غيره"."
قلت: و هو ثقة من شيوخ مسلم ، لكن شيخه الحسين بن محمد بن أعين لم@ أعرفه .
السادسة: عن أحمد بن سنان بن أسد ( بن ) حبان القطان: حدثنا يزيد بن هارون
أخبرنا حماد حدثني ابن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره . أخرجه الحافظ السلفي في"معجم السفر" ( ق 192 / 2 ) .
قلت: هذا إسناد رجاله ثقات حفاظ غير ابن أبي رافع و اسمه عبد الرحمن ، فإنه لم
يرو عنه غير حماد هذا ، و هو ابن سلمة ، و قال ابن معين:"صالح". و قال
الحافظ:"مقبول من الرابعة". فهو تابعي لم يدرك عمر بن الخطاب .
السابعة"عن حسن بن حسن عن أبيه أن عمر بن الخطاب به نحوه . أخرجه البيهقي"
بسند ضعيف منقطع .
الثامنة: رواه أبو موسى المديني في"اللطائف من دقائق المعارف" ( 2 / 1 ) من
طريق الدارقطني بسنده عن العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا النضر بن منصور حدثنا
عقبة بن علقمة اليشكري قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: أخبرني
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه مر بعثمان رضي الله عنه و هو كئيب حزين حين
أصيب بزوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله فقال: إني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . و قال:"لم يروه بهذا الإسناد غير"
النضر"."
قلت: و من طريقه رواه ابن عساكر ( 11 / 83 / 1 ) ، و هو ضعيف . لكن الراوي عنه
العلاء بن عمرو الحنفي كذاب .@
التاسعة: عن المستظل بن حصين أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته ، فاعتل عليه
بصغرها فقال: إني أعددتها لابن أخي جعفر ، قال عمر: إني والله ما أردت بها
الباءة ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . أخرجه الضياء
المقدسي في"المختارة"رقم ( 266 - بتحقيقي ) من طريق شريك عن شبيب بن أبي
غرقدة عن المستظل به . و شريك سيء الحفظ ، و هو صدوق يستشهد به .
3 -و أما حديث المسور بن مخرمة فرواه أحمد ( 4 / 323 ) و الطبراني و البيهقي
من طريق أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبيد الله بن أبي رافع عنه مرفوعا . قال
الهيثمي في"مجمع الزوائد" ( 9 / 203 ) :"و فيه أم بكر بنت المسور ، و لم"
يجرحها أحد و لم يوثقها و بقية رجاله وثقوا"."
4 -و أما حديث ابن عمر ، فهو بلفظ:"كل نسب و صهر منقطع يوم القيامة إلا"
نسبي و صهري". أخرجه ابن عساكر ( 19 / 60 / 2 ) عن سليمان بن عمر بن الأقطع:"
أخبرنا إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر قال
: سمعت ابن عمر يقول: مرفوعا .
قلت: و هذا إسناد ضعيف جدا ، و فيه علل: الأولى: إبراهيم بن يزيد - و هو
الخوزي المكي - متروك . الثانية: إبراهيم بن عبد السلام - و هو المخزومي المكي
-ضعيف . الثالثة: سليمان بن عمر الأقطع كتب عنه أبو حاتم ، و لم يذكر فيه
ابنه ( 2 / 1 / 131 ) جرحا و لا تعديلا فهو مجهول الحال . و جملة القول أن
الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح . و الله أعلم .@