2246 -"اللهم بارك لنا في مكتنا ، اللهم بارك لنا في مدينتنا ، اللهم بارك لنا في"
شامنا ، و بارك لنا في صاعنا ، و بارك لنا في مدنا ، فقال رجل: يا رسول الله !
و في عراقنا ، فأعرض عنه ، فرددها ثلاثا ، كل ذلك يقول الرجل: و في عراقنا ،
فيعرض عنه ، فقال: بها الزلازل و الفتن ، و فيها يطلع قرن الشيطان"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 302:
أخرجه يعقوب الفسوي في"المعرفة" ( 2 / 746 - 748 ) و المخلص في"الفوائد"
المنتقاة" ( 7 / 2 - 3 ) و الجرجاني في"الفوائد" ( 164 / 2 ) و أبو نعيم في"
"الحلية" ( 6 / 133 ) و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 1 / 120 ) من طرق عن
توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا
، فقال: فذكره . قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . و قد تابعه زياد بن
بيان حدثنا سالم به . أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط"( 1 / 246 / 1 /
4256 )و أبو علي القشيري الحراني في"تاريخ الرقة" ( 2 / 20 / 1 - 2 ) و
الربعي في"فضائل الشام و دمشق" ( 11 / 20 ) و ابن عساكر ( 1 / 121 - 122 ) و
قال الطبراني:"لم يروه عن زياد إلا إسماعيل ، تفرد به ابنه حماد"! كذا قال
! و هو عند ابن عساكر من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع أخبرنا إسماعيل بن
إبراهيم - و هو ابن علية - به . و عند القشيري من طريق العلاء بن إبراهيم حدثنا
زياد بن بيان به . قلت: و زياد بن بيان - هو الرقي - صدوق عابد كما قال الحافظ
في"التقريب"، @فالإسناد جيد . و تابعه نافع عن ابن عمر به ، و لم يذكر مكة .
أخرجه الطبراني في"الكبير" ( 12 / 384 / 13422 ) و في"الأوسط"( 1 / 215
/ 1 / 3851 )من طريق إسماعيل بن مسعود: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عون
عن أبيه عنه . قلت: و هذا إسناد جيد أيضا ، عبيد الله هذا ، قال البخاري في""
التاريخ" ( 3 / 1 / 388 ) :"معروف الحديث". و قال ابن أبي حاتم( 2 / 2 /"
322 )عن أبيه:"صالح الحديث". و تابعه أزهر بن سعد أبو بكر السمان:
أخبرنا ابن عون به ، إلا أنه قال:"نجدنا"مكان"عراقنا"، و المعنى واحد
.أخرجه البخاري ( 1037 و 7094 ) و الترمذي ( 3948 ) و ابن حبان( 7257 -
الإحسان )و البغوي في"شرح السنة" ( 14 / 206 / 4006 ) و صححوه و أحمد( 2 /
118 )و ابن عساكر ( 1 / 122 - 124 ) . و تابعه عبد الرحمن بن عطاء عن نافع به
، إلا أنه قال:"مشرقنا"مكان"عراقنا"، و زاد في آخره:"و بها تسعة"
أعشار الشر " . أخرجه أحمد ( 2 / 90 ) و الطبراني في"الأوسط"( 1 / 102 / 2"
/ 2087 )و ابن عساكر ( 1 / 125 ) و قال الطبراني:"لم يروه عن عبد الرحمن بن"
عطاء إلا سعيد بن أبي أيوب تفرد به ابن وهب".@ قلت: و لفظ الزيادة عنده:"و
به تسعة أعشار الكفر و به الداء العضال". فلعله يعني بالتفرد هذه الزيادة و"
إلا فالحديث مع الزيادة الأولى قد تابعه عليه أبو عبد الرحمن - و هو عبد الله
بن يزيد - عند أحمد و ابن عساكر و رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن
عطاء و هو ثقة على ضعف فيه كما يشعر به قول الحافظ في"التقريب":"صدوق ،"
فيه لين". فعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة ، لتفرد عبد الرحمن بها دون سائر"
الرواة ، و لاسيما و قد رواها الفسوي ( 2 / 750 و 751 ) عن ابن مسعود و علي رضي
الله عنهما موقوفا و لا يظهر لي أنها في حكم المرفوع . و الله أعلم . و تابعه
أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك عن نافع به ، إلا أنه قال:"العراق و مصر"
". أخرجه أبو عبد الله القطان في"حديثه" ( ق 59 / 2 ) ، و أبو أمية"
الطرسوسي في"مسند ابن عمر" ( ق 207 / 1 - 2 ) ، و ابن عساكر( 1 / 124 - 125
)من طريق محمد ابن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه: حدثني أبو رزين الفلسطيني
عنه . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، أبو عبيد ثقة ، لكن أبو رزين الراوي عنه لم
أعرفه ، و قد أورده الذهبي في"المقتنى في الكنى"بهذه الرواية ، و لم يسمه .
و الرهاوي ليس بالقوي ، كما قال الحافظ ، فذكر"مصر"في هذا الطريق منكر . و
بالله التوفيق . و له شاهد ، يرويه إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن سعيد
بن جبير عن ابن عباس مرفوعا نحو حديث الترجمة . أخرجه الطبراني في"الكبير"(
12 / 84 / 12553 ). @لكن إسناده ضعيف جدا ، إسحاق قال البخاري:"منكر الحديث"
" . و أبوه عبد الله صدوق يخطىء كثيرا كما قال الحافظ في"التقريب". و شاهد"
آخر من رواية الحسن البصري مرسلا . أخرجه يعقوب الفسوي ( 2 / 750 ) ، و من
طريقه ابن عساكر ( 1 / 128 ) . و إسناده صحيح مرسل . و قد روي من حديث معاذ ، و
فيه زيادة في آخره جوابا لقول الرجل:"و في عراقنا"تخالف جواب النبي صلى
الله عليه وسلم الثابت في جميع طرق الحديث ، و لذلك أوردته في الكتاب الآخر:""
الضعيفة" ( 5518 ) ، مع بيان المتهم بوضعه . و إنما أفضت في تخريج هذا الحديث"
الصحيح و ذكر طرقه و بعض ألفاظه لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنة و المنحرفين
عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة
العربية ، و يحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد ( نجد ) المعروفة اليوم بهذا
الاسم ، و جهلوا أو تجاهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث ، و إنما هي(
العراق )كما دل عليه أكثر طرق الحديث ، و بذلك قال العلماء قديما كالإمام
الخطابي و ابن حجر العسقلاني و غيرهم . و جهلوا أيضا أن كون الرجل من بعض
البلاد المذمومة لا يستلزم أنه هو مذموم أيضا إذا كان صالحا في نفسه ، و العكس
بالعكس . فكم في مكة و المدينة و الشام من فاسق و فاجر ، و في العراق من عالم و
صالح . و ما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من
العراق إلى الشام:"أما بعد ، فإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا ، و إنما يقدس"
الإنسان عمله". و في مقابل أولئك المبتدعة من أنكر هذا الحديث و حكم عليه"
بالوضع لما فيه من @ذم العراق كما فعل الأستاذ صلاح الدين المنجد في مقدمته على
"فضائل الشام و دمشق"، و رددت عليه في تخريجي لأحاديثه ، و أثبت أن الحديث
من معجزاته صلى الله عليه وسلم العلمية ، فانظر الحديث الثامن منه .