1716 -"إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 291:
أخرجه أبو يعلى ( 4 / 1729 - 1730 ) و الطبراني في"المعجم الكبير" ( رقم -@3695 ) و أبو نعيم في"الحلية" ( 1 / 360 ) من طرق عن سفيان أخبرنا عمرو بن
دينار عن يحيى بن جعدة قال:"عاد خبابا ناس من أصحاب رسول الله صلى الله"
عليه وسلم فقالوا: أبشر أبا عبد الله ! ترد على محمد صلى الله عليه وسلم الحوض
، قال: كيف بها أو بهذا ، و أشار إلى أعلا بيته و إلى أسفله ، و قد قال النبي
صلى الله عليه وسلم ..."فذكره ."
قلت: و هذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
يحيى بن جعدة و هو تابعي ثقة ، روى عن خباب و غيره من الصحابة . و قال الهيثمي
في"المجمع" ( 10 / 254 ) :"... و رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة و هو"
ثقة". و له شاهد من حديث سلمان الفارسي ، و له عنه طرق:"
الأولى: عن الحسن قال: لما احتضر سلمان بكى و قال: إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم عهد إلينا عهدا فتركنا ما عهد إلينا: أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا
كزاد الراكب . قال: ثم نظرنا فيما ترك ، فإذ قيمة ما ترك بضعة و عشرون درهما ،
أو بضعة و ثلاثون درهما . أخرجه أحمد ( 5 / 438 ) : حدثنا هشيم عن منصور عنه .
قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلا أن هشيما مدلس ، و مثله الحسن
و هو البصري إلا أن ظاهر قوله:"ثم نظرنا .."أنه أدرك احتضار سلمان
و تحديثه لكنهم قد تأولوا قول الحسن في بعض روايته:"خطبنا ابن عباس بالبصرة"
"بأنه إنما أراد: خطب أهل البصرة . فيمكن أن يكون عنى بقوله:"نظرنا"نحو"
ذلك من التأويل ! كأن يعني القوم الذين حضروه ! و تابعه السري بن يحيى عن الحسن
به . دون قوله:"ثم نظرنا". أخرجه أبو نعيم ( 1 / 196 ) . @ثم أخرجه من طريق
حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن ، و حميد عن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته
الوفاة بكى ... إلخ . و فيه قالا: فلما مات نظروا في بيته فذكره نحوه إلا أنه
قال: قوم نحوا من عشرين درهما . و أخرجه الطبراني ( 6160 ) من طريق حماد بن
سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب و حميد عن مورق العجلي نحوه .
قلت: فقد تابع الحسن مورق العجلي و هو تابعي ثقة و ليس فيه الإشكال الذي في
رواية منصور عن الحسن . ثم بدا لي أنه لعل قوله:"نظرنا"محرف ، و الصواب:
"نظروا"كما في هذه الرواية ، و الله أعلم . ثم رأيته في الزهد لابن المبارك
( 966 ) من رواية يونس عن الحسن قال: فذكره دون الزيادة . ثم رواه ( 967 ) من
طريق محمد بن أبي عدي قال: حدثنا حميد الطويل عن مورق العجلي عن بعض أصحابه
ممن أدرك سلمان قال: دخلنا على سلمان في وجعه الذي مات فيه فبكى .. إلخ دون
التقويم الذي في الزيادة ، و هاتان الروايتان هما من زوائد الحسين المروزي على
ابن المبارك . ثم أخرجه أبو نعيم و كذا ابن سعد ( 4 / 91 ) من طريق علي بن زيد
عن سعيد بن المسيب مرسلا نحوه . و هي عند الطبراني كما تقدم .
الثانية: عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير حين
حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع ... الحديث نحوه . أخرجه ابن حبان ( 2480 )
و أبو نعيم في"الحلية" ( 1 / 197 ) .
قلت: و إسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عامر بن عبد الله ، و هو ابن
لحي أبو اليمان الهوزني الحمصي ، أورده ابن حبان في"ثقات التابعين" ( 1 /187 ) و روى عنه جماعة . و قول الذهبي في"الميزان":@"ما علمت له راويا سوى"
صفوان بن عمرو". فيرد عليه رواية الحبلي هذه عنه ."
الثالثة: عن أبي سفيان عن أشياخه قال: دخل سعد على سلمان يعوده ، قال: فبكى
... الحديث دون الزيادة ، و فيه زيادة أخرى انظرها في"الترغيب" ( 4 / 99 )
إن شئت . أخرجه ابن سعد أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي
سفيان ... و أخرجه أبو نعيم و الحاكم ( 4 / 317 ) من طريقين آخرين عن أبي
معاوية به . و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا
و أما غمز المنذري إياه بقوله:"كذا قال". فمن الظاهر أنه يشير به إلى
جهالة أشياخ أبي سفيان و لكن مثل هذه الجهالة لا تضر عند المحققين من النقاد
لأنهم جمع تنجبر بهم الجهالة ، لاسيما و هم من التابعين على أضعف الاحتمالين .
فقد رواه جرير عن الأعمش فقال: عن أبي سفيان عن جابر قال: دخل سعد .. أخرجه
أبو نعيم .
قلت: فهذه الرواية - إن كانت محفوظة - ترجح احتمال كون أشياخ أبي سفيان من
الصحابة ، أو أحدهم على الأقل . و الله أعلم .
الرابعة: عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: اشتكى سلمان ، فعاده سعد ،
فرآه يبكي ... الحديث و فيه الزيادة التي في الطريق الثالثة . أخرجه ابن ماجة
( 4104 ) و الطبراني ( 6069 ) و أبو نعيم دون الزيادة .@
قلت: و إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم إلا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني
و هو ثقة . و ذهل عن هذا الاستثناء المنذري فقال:"رواه ابن ماجة ، و رواته"
ثقات احتج بهم الشيخان إلا أن جعفر بن سليمان فاحتج به مسلم وحده"!"