1938 -"عليك بحسن الخلق و طول الصمت ، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 576:
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" ( 2 / 834 ) : حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي
أخبرنا بشار بن الحكم أخبرنا ثابت البناني عن أنس قال:"لقي رسول الله"
صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على
الظهر ، و أثقل ( في الميزان ) من غيرهما ؟ قال: بلى يا رسول الله ، قال:""
فذكره . و من هذا الوجه أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 7245 ) و البيهقي في
"شعب الإيمان" ( 1 / 65 / 1 ) من طريقين آخرين حدثنا إبراهيم بن الحجاج
السامي به . و تابعه معلى بن أسد حدثنا بشار بن الحكم أبو بدر الضبي به . أخرجه
ابن أبي الدنيا في"الصمت" ( 4 / 32 / 2 ) و البزار( ص 329 - زوائد ابن حجر
)، و قال:"تفرد به بشار ، و هو ضعيف".
قلت: هو من رجال"الميزان"و"اللسان"، و قد تحرف اسمه في الطرق@ المذكورة تحريفا فاحشا ، و في غيرها أيضا ! فوقع عند أبي يعلى و البيهقي"سيار"و في
"زوائد البزار":"مبارك"! و في"كنى الدولابي" ( 1 / 126 ) "يسار"!
و كان مما ساعدنا على معرفته أنه وقع على الصواب في كلام البزار المذكور عقب
الحديث:"تفرد به بشار ، و هو ضعيف". و قد أشار الحافظ في"اللسان"إلى
كلام البزار هذا ، و لكنه سقط من الناسخ أو الطابع التضعييف المذكور . و نقل
ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 416 ) عن أبي زرعة أنه قال فيه:"شيخ بصري منكر"
الحديث". و كذا قال الذهبي في"الضعفاء". و أما قول الهيثمي في"المجمع""
( 8 / 22 ) : " رواه أبو يعلى و الطبراني في"الأوسط"و رجال أبي يعلى ثقات "
.و مثله قول المنذري في"الترغيب" ( 3 / 258 ) :"رواه ابن أبي الدنيا"
و الطبراني و البزار و أبو يعلى بإسناد جيد ، رواته ثقات"."
قلت: فلعل وجهه - أعني التوثيق المطلق الشامل لبشار هذا - إنما هو الاعتماد
على قول ابن عدي:"أرجو أنه لا بأس به"كما في"الميزان". لكن ذكر الحافظ
بن حجر أن أول كلام ابن عدي و هو في كتابه"الكامل" ( ق 35 / 1 ) :
"منكر الحديث عن ثابت و غيره و لا يتابع و أحاديثه أفراد و أرجو أنه لا بأس به"
و هو خير من بشار بن قيراط"."
قلت: ابن قيراط كذبه أبو زرعة و ضعفه غيره ، فكأن ابن عدي يعني بقوله أنه لا
بأس به من جهة صدقه ، أي أنه لا يتعمد الكذب و إلا لو كان يعني من جهة حفظه
أيضا لم يلتق مع أول كلامه:"منكر الحديث ..."، و قال ابن حبان:"ينفرد"
عن ثابت بأشياء ليست من حديثه".@"
قلت: فمثله إلى الضعف بل إلى الضعف الشديد أقرب منه إلى الصدق و الحفظ .
و الله أعلم . لكن قال المنذري عقب ما سبق نقله عنه:"رواه أبو الشيخ ابن"
حيان في"كتاب الثواب"بإسناد واه عن أبي ذر ، و لفظه: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:"يا أبا ذر ألا أدلك على أفضل العبادة و أخفها على البدن"
و أثقلها في الميزان و أهونها على اللسان ؟ قلت: بلى فداك أبي و أمي ، قال:
عليك بطول الصمت و حسن الخلق ، فإنك لست بعامل مثلهما". و رواه أيضا من حديث"
أبي الدرداء قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا الدرداء ألا أنبؤك"
بأمرين خفيف مؤنتهما ، عظيم أجرهما ، لم تلق الله عز وجل بمثلهما ؟ طول الصمت
و حسن الخلق"."
قلت: و وجدت له شاهد آخر مرسل . أخرجه ابن أبي الدنيا ( 4 / 39 / 2 ) عن محمد
ابن عبد العزيز التيمي عن جليس لهم عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأبي ذر:"ألا أدلك على أحسن العمل و أيسره على البدن ؟ قال: بلى"
بأبي أنت و أمي ، قال: حسن الخلق و طول الصمت عليك بهما ، فإنك لن تلقى الله
بمثلهما"."
قلت: و هذا إسناد مرسل حسن لولا أن الجليس لم يسم ، و على كل حال ، فالحديث به
و بحديث أبي ذر و أبي الدرداء حسن على الأقل إن شاء الله تعالى .