2829 -"يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني ؟ أنا الذي"
كنت أسهر ليلك و أظمئ هواجرك ، و إن كل تاجر من وراء تجارته ، و أنا لك اليوم
من وراء كل تاجر ، فيعطى الملك بيمينه و الخلد بشماله و يوضع على رأسه تاج
الوقار و يكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا و ما فيها ، فيقولان: يا رب !
أنى لنا هذا ؟ فيقال: بتعليم ولدكما القرآن . و إن صاحب القرآن يقال له يوم
القيامة: اقرأ و ارق في الدرجات و رتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلك عند
آخر آية معك"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 793:
@أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 2 / 53 / 1 - 2 / 5894 - بترقيمي ) : حدثنا
محمد بن عبد الله الحضرمي قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال:
أخبرنا شريك بن عبد الله بن عيسى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة مرفوعا به . و قال:"لم يروه عن عبد الله بن عيسى إلا شريك ، و لا"
رواه عن شريك إلا يزيد بن هارون ، و يحيى الحماني". قلت: و بالحماني أعله"
الهيثمي ، فقال في"المجمع" ( 7 / 160 ) : " رواه الطبراني في"الأوسط"، و"
فيه يحيى بن عبد العزيز الحماني ، و هو ضعيف". قلت: و فيه نظر من وجهين:"
الأول: قوله: ابن عبد العزيز ، و إنما هو ابن عبد الحميد كما في كتب الرجال ،
و لعله سبق قلم من المؤلف ، أو خطأ من الناسخ . و الآخر: أن الطبراني قد صرح
بأن الحماني قد تابعه يزيد بن هارون ، و هو ثقة من رجال الشيخين ، فإعلال
الحديث بالحماني خطأ واضح ، و الصواب تضعيفه بشريك ، و هو ابن عبد الله القاضي
، و هو ضعيف لسوء حفظه . لكن الحديث حسن أو صحيح ، لأن له شاهدا من حديث بريدة
بن الحصيب مرفوعا بتمامه . أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف"( 10 / 492 - 493
)و أبو القاسم الأصبهاني في"الترغيب"، و غيره ممن كنت ذكرتهم في تخريجي
إياه قديما في"تخريج الطحاوية" ( ص 126 - الطبعة الرابعة ) و بينت أن فيه
بشير بن المهاجر ، و هو صدوق لين الحديث كما في"التقريب"، و قلت: @"فمثله"
يحتمل حديثه التحسين ، أما التصحيح - كما فعل الحاكم - فهو بعيد". و قلدني في"
ذلك الشيخ شعيب في تعليقه على"شرح العقيدة الطحاوية" ( 1 / 94 ) ! و أما في
تعليقه على"شرح السنة" ( 4 / 454 ) ، فأقر المؤلف البغوي على قوله:"حديث"
حسن غريب"! و كذلك حسن إسناده الحافظ ابن كثير في"تفسير سورة البقرة"( 1"
/ 33 ) ، و تكلم على راويه ( بشير ) بكلام حسن ، ثم قال:"لكن لبعضه شواهد .."
". قلت: و كلها تدور حول فضيلة سورة البقرة و آل عمران التي جاءت في أول حديث"
بريدة ، و أما سائر الحديث الذي هو في حديث الترجمة ، فلم يذكر له أي شاهد و
كذلك فعل مخرج أحاديثه صاحبنا الفاضل الشيخ مقبل بن هادي فلم يزد عليه شيئا مع
أن الشطر الأخير من الحديث معروف من حديث ابن عمرو عند الترمذي و حسنه ، و ابن
خزيمة و ابن حبان و الحاكم ، و قد سبق تخريجه برقم ( 2240 ) . و الحديث بتمامه
له شاهد آخر من رواية يحيى بن أبي كثير بلاغا . أخرجه عبد الرزاق( 3 / 374 /
6014 )عن معمر عنه . فهو بلاغ صحيح .