2677 -"أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة: الموفون المطيبون".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 392:
أخرجه أحمد ( 6 / 268 ) و البزار ( 1309 ) عن ابن إسحاق: حدثني هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من
الأعراب جزورا - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة ( و تمر الذخرة: العجوة ) ،
فرجع به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته و التمس له التمر فلم يجده ،
فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:"يا عبد الله ! إنا قد"
ابتعنا منك جزورا - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة ،@ فالتمسناه فلم نجده"قال"
: فقال الأعرابي: واغدراه ! قالت: فهم الناس و قالوا: قاتلك الله ، أيغدر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:""
دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا". ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"
يا عبد الله ! إنا ابتعنا منك جزائر و نحن نظن أن عندنا ما سمينا لك ،
فالتمسناه فلم نجده"، فقال الأعرابي: واغدراه ! فنهمه الناس و قالوا: قاتلك"
الله ، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:"دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا"، فردد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذلك مرتين أو ثلاثا ، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: اذهب إلى خولة
بنت حكيم بن أمية فقل لها: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: إن كان
عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله ، فذهب إليه
الرجل ، ثم رجع فقال: قالت: نعم ، هو عندي يا رسول الله ! فابعث من يقبضه ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: اذهب به فأوفه الذي له . قال: فذهب
به فأوفاه الذي له . قالت: فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وسلم و هو
جالس في أصحابه . فقال: جزاك الله خيرا ، فقد أوفيت و أطيبت . قالت: فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . قلت: و هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات
رجال الشيخين غير ابن إسحاق - و هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة - و هو
حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ، فقد فعل كما ترى ، فثبت الحديث و الحمد لله . و
قال الهيثمي ( 4 / 140 ) :"رواه أحمد و البزار ، و إسناد أحمد صحيح"! و
نقله عنه الشيخ الأعظمي في تعليقه على"الكشف"و أقره ! و ذلك مما يدل@ القارئ
على ضآلة علمه ، و قلة معرفته بهذا الفن ، و ضيق باعه فيه ، فإنه لم يبين سبب
التصحيح لسند أحمد دون سند البزار ، ألا و هو التحديث و عدمه ، و سكت عن
التصحيح ، و إنما حقه التحسين كما فعلنا للخلاف المعروف في ابن إسحاق ، و جل
تعليقاته من هذا النوع ، لا تحقيق فيها و لا علم ، و إنما هو مجرد النقل مما لا
يعجز عنه المبتدئون في هذا العلم كأمثاله من متعصبة الحنفية و غيرهم ، و مع ذلك
لم يخجل بعضهم من السعي حثيثا لترشيحه لنيل جائزة السنة لهذه السنة ( 1400 ) من
الدولة السعودية تعصبا منه له ، و صدق من قال:"إن الطيور على أشكالها تقع"
! و إنما حظي بها الأعظمي الآخر ، و لعلها وجدت محلها . و لله في خلقه شؤون .
ثم إن قوله صلى الله عليه وسلم:"دعوه فإن لصاحب الحق مقالا". قد جاء في
قصة أخرى مختصرا من حديث أبي هريرة عند الشيخين و غيرهما ، و هو مخرج في""
أحاديث البيوع". قوله: ( الذخرة ) : بمعنى الذخيرة ، في"اللسان":"و
الذخيرة: واحدة الذخائر ، و هي ما ادخر ، و كذلك ( الذخر ) و الجمع: أذخار""
.و لم يعرفها الأعظمي فعلق عليها بقوله:"كذا في الأصل مضبوطا بالقلم ، و في"
"النهاية": الذخيرة نوع من التمر معروف"! قلت: و هي مفسرة في رواية أحمد"
بـ ( العجوة ) كما رأيت . ( الموفون المطيبون ) أي الذين يؤدون ما عليهم من
الحق بطيب نفس .@ ( نهمه ) أي زجره . ثم وجدت له طريقا أخرى ، فقال البزار (1310 ) : حدثنا معمر بن سهل حدثنا خالد بن مخلد حدثنا يحيى بن عمير عن هشام به
، قال البزار نحوه . ثم قال:"لا نعلم أحدا رواه عن هشام إلا يحيى". قلت:
قال أبو حاتم: صالح الحديث . و ذكره ابن حبان في"الثقات" ( 7 / 601 ) و قال
الذهبي:"صدوق". و هذا هو المعتمد ، فقول الحافظ:"مقبول"، غير مقبول .
و قد روى عنه أربعة من الثقات . و سائر الرجال ثقات ، فالإسناد جيد ، و الحديث به صحيح .