فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 3700

3419- (مَن تركَ الصّلاةَ سُكرًا مرةً واحدةً ؛ فكأنما كانت له الدُّنيا وما عليها فَسُلِبها، ومَن تركَ الصّلاةَ سُكرًا أربعَ مرّاتٍ ؛ كان حقًا على الله عز وجل أن يُسقِيَه من طِينةِ الخَبَالِ. قيل: وما طينةُ الخَبَالِ يا رسولَ اللهِ؟! قال: عُصارةُ أهلِ جهنّم) .

أخرجه الحاكم (4/146) ، وأحمد (2/178) - والسياق له-، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/389) ، و"شعب الإيمان" (5/8-9/5582) من طرق عن ابن وهب: حدثني عمرو- يعني: ابن الحارث- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:... فذكره. وقال الحاكم:

"صحيح الإسناد"! وقال الذهبي عقبه:

"سمعه ابن وهب عنه، و هو غريب جدًا"!@

كذا قال! وهو يعني- والله أعلم- غرابة المتن، ومع ذلك؛ فذلك لا يعني أنه ضعيف؛ كما لا يخفى على أهل العلم؛ لأن الغرابة قد تجامع الصحة، والترمذي يجمع بينهما في كثير من أحاديثه الصحيحة. ويؤيد ما قلت؛ أن الذهبي قد أورد الحديث في كتابه"الكبائر" (ص 71- تحقيق الأخ مشهور) ، وقالت:

"سنده صحيح".

وكذا قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على"المسند" (10/187) ! والصواب أنه حسن؛ للخلاف المعروف في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو.

تنبيهات:

أولًا: روى الطبراني الحديث في"المعجم الأوسط" (7/193/6367) من طريق موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث به. ثم قال:

"لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا موسى بن أعين"!

قلت: هذا حسبما أحاط به علمه، وإلا ؛ فهو عند أحمد وغيره من غير طريقه؛ كما سبقت الإشارة إليه في أثناء التخريج.

ثانيًا: لم يعزه المنذري في"الترغيب" (3/189/51) إلا للحاكم؛ إلا أنه قال:"وروى أحمد منه:"من ترك الصلاة سكرًا مرة واحدة؛ فكأنما كانت له الدنيا وما عليها، فسلبها". ورواته ثقات"!

قلت: وهذا من أوهام المنذري رحمه الله، فالحديث عند أحمد بتمامه كما رأيت، ولم يذكره في مكان آخر من"المسند"مختصرًا كما عزاه المنذري رحمه الله.@

ومن غرائب الهيثمي: أنه قلده في"مجمع الزوائد" (5/69- 70 ) ، فقال:

"رواه أحمد، ورجاله ثقات"!

ولم يذكر منه إلا طرفه الأول! وقد تعقبه الشيخ أحمد شاكر، فقال:

"ولا أدري لم ترك باقيه؟! فإني لم أجده فيه في موضع آخر".

وفاته أنه قلد في ذلك المنذري! وقد جاء الحديث بتمامه في"جامع المسانيد"لابن كثير (26/160/3095) ، و"أطراف المسند"لابن حجر (4/28/5160) .

ثالثًا: من جهل المعلقين الثلاثة؛ قولهم في التعليق على الحديث في طبعتهم لـ"الترغيب والترهيب" (3/227) :

"حسن بشواهده، رواه الحاكم (4/146) وصححه، وقال الذهبي: سمعه ابن وهب عنه، وهو غريب جدًا، ورواه أحمد (2/178) ، وقال الهيثمي (5/69- 70) : رواه أحمد، ورجاله ثقات"!

قلت: وفي هذا التعليق بلايا وجهالات:

الأولى: قولهم:"حسن بشواهده"كذب مخالف للواقع؛ فليس له شواهد، بل ولا شاهد واحد، ولذلك استغربه الذهبي كما تقدم.

الثانية: قولهم: وقال الذهبي:"سمعه ابن وهب عنه، وهو غريب جدًا"من الأدلة الكثيرة على أنهم يهرفون بما لا يعرفون، وينقلون ما لا يفهمون، فكأنهم أشد عجمة من الأعاجم؛ وإلا فمن من العرب الأقحاح- فضلًا عن الأعاجم المستعربين من أمثالي (!) - يستطيع أن يفهم مرجع ضمير (عنه) ؟! بينما هو مفهوم جدًا أنهم نقلوا الإسناد كما فعلت فيما تقدم، وأنه يرجع إلى (عمرو بن الحارث) ، وإذا@

كان لا يهمهم الإسناد ولا يروق لهم، لأنهم لا يفهمونه؛ فكان بحسبهم أن يستروا جهلهم و عجمتهم بأن يقتصروا على نقل قول الذهبي فقط:"وهو غريب جدًا"!

الثالثة: أنه كان بإمكانهم أن لا يقعوا في ذاك الكذب؛ لو كانوا على علم بهذا الفن الشريف، وذلك بتحسينهم لإسناد الحديث كما يقتضيه علم الحديث، أو بتقليدهم لمن صحح الحديث كما تقدم ذكره، ولكنهم- مع الأسف الشديد-، لا يحسنون حتى التقليد! فكيف لهم بالعلم؟!

الرابعة: لقد وقفت اليوم على كتاب لهم جديد؛ فهم يتسابقون مع الناشرين والمؤلفين من أمثالهم في إصدار مؤلفات جديدة مزوقة؛ لعرضها في المعارض التي تقام ما بين آونة وأخرى في بلاد مختلفة. هذا الكتاب كانوا عملوا له دعاية طنانة في أواخر مجلدات طبعتهم لـ"الترغيب والترهيب"الممتلئة بالأوهام والجهل والأكاذيب- وهذا الحديث مثال ظاهر في ذلك-؛ سموه"تهذيب الترغيب والترهيب من الأحاديث من الصحاح"! وهذا الاسم وحده يكفي الباحث المنصف أن يستدل به على جهلهم وعجمتهم؛ لأنه كما يقال في بعض البلاد: (المكتوب مُبَيَّن من عنوانه) ! ذلك لأنهم يعنون خلاف ما عَنْوَنُوا! فقد كتبوا تحته:"طبعة محققة متميزة بصحاح الأحاديث..."! فإذن قصدهم يخالف لفظهم، فهم يعنون: تهذيبه من الأحاديث الضعيفة، وليس من الصحيحة!!

فلما وقفت اليوم على"تهذيبهم"المزعوم؛ هالني ما رأيت فيه من إعراضهم عن الأحاديث الثابتة التي كانوا قد صححوها في التعليق على"الترغيب"، وجزمت بما كان يغلب على ظني أنهم ما قاموا بطبع الكتاب في أربع مجلدات كبار إلا جشعًا وركضًا وراء المال الحرام، بتظاهرهم بمظهر الباحثين والمصححين والمحققين، وهم كما يقال: (ليسوا في العير ولا في النفير) ، وقد بينت فيما سلف@

من هذه السلسلة وغيرها كثيرًا من جهلهم وتعديهم على السنة تصحيحًا وتضعيفًا. والله المستعان.

والآن؛ لننظر ماذا في"تهذيبهم"مما يؤكد ما سبق من وصفهم دون التوسع في نقدهم لضيق المجال؟! فأقول:

إن مما يلفت نظر القارئ اللبيب والمطلع على"ترغيبهم"البالغ أربع مجلدات كبار: أن تهذيبهم الذي"يحتوي على الأحاديث الصحيحة والحسنة"كما قالوا في المقدمة (ص 6) ؛ إنما هو في مجلد واحد فقط! ومجموع أحاديثه (1284) فقط، من أصل مجموع أحاديث أصله"الترغيب" (5580) ، أي: أقل من الربع! فهل هذا يمثل واقع عدد الأحاديث الصحيحة في"الترغيب"أو يقارب ذلك؟ الأمر ليس كذلك ألبتة، يوضح لك ذلك أن المجموع المذكور يقارب عدد أحاديث تأليفي للمجلد الأول من"صحيح الترغيب والترهيب"؛ وإنما يزيد عليه بنحو (200) حديث، وهو مجلد من ثلاث مجلدات فيما أقدر؛ لأن البقية تحت الطبع، أي: بنسبة ثلث من ثلاثة!

ويؤكد هذه النسبة مثال آخر؛ وهو أن مجموع الأحاديث التي صححوها أو حسنوها في"الترغيب"بلغ (71) حديثًا من كتاب (الإخلاص) - وهو أول كتاب فيه-؛ وعددها فيه من"تهذيبهم" (21) ! أي: بنسب الثلث أيضًا، فقد أطاحوا بنحو ثلاثة أرباع ما صححوا من الأحاديث في هذا الكتاب الواحد، فكم سيكون مجموع الأحاديث التي أطاحوا بها من الكتب الأخرى؟! لا شك أنها ستكون قريبًا من ألفين! بل وأكثر لولا الأحاديث المكررة في الأصل، فهي مما أسقطوه. ويؤيد ذلك أن رقم آخر حديث في كتابي"صحيح الترغيب"وفي التجربة التي تحت يدي: هو (3691) ، قد تزيد قليلًا ، أو ينقص بعد تصحيح التجربة الأخيرة.@

وهنا سؤال يطرح نفسه- كما يقال اليوم-: ما الذي حمل هؤلاء على طرح أكثر الأحاديث التي صححوها مما سموه بـ"التهذيب"؟!

لا شك أن الجواب واضح لكل ذي بصيرة، وهو تصغير حجم الكتاب وإيهام الناس أنه جمع أحاديث"الترغيب"الصحيحة في مجلد واحد، فيقبلون على شرائه! والله أعلم بما في قلوبهم!

على أننا لو فرضنا فيهم الإخلاص في عملهم هذا وفي"الترغيب"؛ فذلك مما لا يسوغ لهم عملهم؛ لأنهم ليسوا من أهل العلم، وقد قدمنا عشرات الأمثلة، وبعضها مضحك مُبكٍ في آن واحد! وحديث الترجمة من تلك الأمثلة، فلم يحسّنوا إسناده، وهو حسن عند العلماء، بل وعند المبتدئين في هذا العلم، ثم حسنوه لشواهده- ولا شاهد له ولا واحد كما تقدم-، ثم هو من تلك الألوف من تلك الأحاديث التي طرحوها! هداهم الله.*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت