299 -"إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء( و في رواية:"
ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره ) ثم لتصلي فيه"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 536:
أخرجه مالك ( 1 / 79 ) و عنه البخاري ( 1 / 325 ) و مسلم ( 1 / 166 )
و أبو داود ( ج 3 رقم 386 - صحيحه ) و البيهقي ( 1 / 13 ) كلهم عن مالك عن هشام
بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها
قالت:
"سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب"
ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فيه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...""
فذكره .
و تابعه يحيى بن سعيد عن هشام به .
أخرجه البخاري ( 1 / 264 ) و مسلم و البيهقي ( 2 / 406 )
و أحمد ( 6 / 346 ، 353 ) .
و تابعه حماد بن سلمة عنه به ، و زاد:"و انضحي ما حوله".
أخرجه أبو داود ( رقم 387 ) و النسائي ( 1 / 69 ) و أبو داود الطيالسي ( 1638 )
و الزيادة له ، و لأبي داود معناها .@
قلت: و سنده على شرط مسلم . و تابعه وكيع عنه .
أخرجه مسلم . و يحيى بن عبد الله بن سالم و عمرو بن الحارث .
أخرجه مسلم و البيهقي . و تابعه عيسى بن يونس عنه .
أخرجه أبو داود . و تابعه أبو خالد الأحمر عن هشام به .
أخرجه ابن ماجه ( 1 / 217 ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر
به . و لفظه:"اقرصيه ، و اغسليه و صلي فيه".
و تابعه أبو معاوية قال: حدثنا هشام به .
أخرجه أحمد ( 6 / 345 و 353 ) .
و تابعه سفيان بن عيينة عن هشام به إلا أنه قال:"اقرصيه بالماء ثم رشيه".
أخرجه الترمذي ( 1 / 254 - 255 ) و الدارمي ( 1 / 239 ) و الشافعي في"الأم"
( 1 / 58 ) و البيهقي ( 1 / 13 ، 2 / 406 ) .
و قال الترمذي:"و في الباب عن أبي هريرة ، و أم قيس بنت محصن". قال:
"حديث أسماء حديث حسن صحيح".
( تنبيه ) اتفق جميع هؤلاء الرواة عن هشام بن عروة على تنكير المرأة السائلة
و عدم تسميتها ، إلا سفيان بن عيينة في رواية الشافعي و عمرو بن عون عند الدارمي @فإنهما قالا عنه:
"عن أسماء قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ."
فجعلا الراوية هي السائلة ، و خالفهما الحميدي عند البيهقي و ابن أبي عمر عند
الترمذي فقالا عن سفيان بن عيينة مثل رواية الجماعة . و لا شك أنها هي المحفوظة
و رواية الشافعي و ابن عون شاذة لمخالفتها لرواية الجماعة عن هشام ، و رواية
الحميدي و ابن أبي عمر عن سفيان ، و لذلك ضعفها النووي فأصاب ، و لكنه لم يفصح
عن العلة ، فأوهم ما لا يريد ، و لذلك تعقبه الحافظ في"الفتح"فقال
( 1 / 264 ) بعد أن ذكر رواية الشافعي هذه:
"و أغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل ، و هي صحيحة الإسناد لا علة لها ،"
و لا بعد في أن يهم الراوي اسم نفسه كما سيأتي في حديث أبي سعيد في قصة الرقية
بفاتحة الكتاب"."
و قال في"التلخيص" ( 13 ) :
" ( تنبيه ) : زعم النووي في"شرح المهذب"أن الشافعي روى في"الأم أن أسماء
هي السائلة بإسناد ضعيف . و هذا خطأ ، بل إسناده في غاية الصحة ، و كأن النووي
قلد في ذلك ابن الصلاح ، و زعم جماعة ممن تكلم على"المهذب"أنه غلط في قوله
إن أسماء هي السائلة ، و هم الغالطون"."
قلت: كلا ، بل هم المصيبون ، و الحافظ هو الغالط ، و السبب ثقته البالغة بحفظ
الشافعي و هو حري بذلك ، لكن رواية الجماعة أضبط و أحفظ ، و يمكن أن يقال: إن
الغلط ليس من الشافعي ، بل من ابن عيينة نفسه ، بدليل أنه صح عنه الروايتان ،
الموافقة لرواية الجماعة ، و المخالفة لها ، فروى الشافعي و الذي معه هذه ،
و روى الحميدي و الذي معه رواية الجماعة ، فكانت أولى و أصح ، و خلافها معلولة
بالشذوذ ، و لو أن الحافظ رحمه الله جمع الروايات عن هشام كما فعلنا ، لم يعترض@على النووي و من معه ، بل لوافقهم على تغليطهم لهذه الرواية .
و العصمة لله وحده .
و أما قوله"و لا بعد في أن يبهم الراوي ..."فمسلم ، و لكن ذلك عندما لا
تكون الرواية التي وقع فيها التسمية شاذة كما هنا .
و مما يؤيد ما تقدم أن محمد بن إسحاق قد تابع هشاما على روايته فقال:
حدثتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت:
"سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثوبها إذا طهرت من محيضها"
كيف تصنع به ؟ قال: إن رأيت فيه دما فحكيه ، ثم اقرصيه بماء ، ثم انضحي في
سائره فصلي فيه"."
أخرجه أبو داود ( 385 ) و الدارمي ( 1 / 239 ) و السياق له و البيهقي
( 2 / 406 ) و سنده حسن .
فقولها"سمعت امرأة"مما يبعد أن تكون هي السامعة كما هو ظاهر .
( تنبيه ) في هذه الرواية زيادة"ثم انضحي في سائره"، و هي زيادة هامة لأنها
تبين أن قوله في رواية هشام"ثم لتنضحه"ليس المراد نضح مكان الدم ، بل الثوب
كله . و يشهد لها حديث عائشة قالت:
"كانت إحدانا تحيض ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله و تنضح على سائره ،"
ثم تصلي فيه"."
أخرجه البخاري ( 1 / 326 ) و ابن ماجه ( 1 / 217 ) و البيهقي ( 2 / 406 - 407 )
و ظاهر الحديث يدل كالحديث الذي قبله على أن الماء يكفي في غسل دم الحيض و أنه
لا يجب فيه استعمال شيء من الحواد كالسدر و الصابون و نحوه ، لكن قد جاء ما يدل
على وجوب ذلك و هو الحديث الآتي .@