3101- ( لا تَصُمْ يومَ السبتِ إلا في فريضةٍ ، ولو لم تَجِدْ إلا لحاءَ شجرةٍ فَأَفْطِرْ عليهِ ) .
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (8/303/7722) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني الحكم بن موسى: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله ابن دينار عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ لكن فيه علة ؛ قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (3/198) :
"رواه الطبراني في"الكبير"من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ، وهو ضعيف فيهم".
قلت: وهو كما قال ؛ لكن لإسماعيل بن عياش فيه إسناد آخر شامي صحيح ؛ قال الإمام أحمد (6/368- 369) : ثنا الحكم بن نافع قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء به نحوه .
وهو مخرج في"الإرواء" (4/ 121) من هذه الطريق وغيرها .
وهذا الإسناد أصح ؛ لأن الحكم بن نافع ثقة ثبت ، والحكم بن موسى صدوق كما قال الحافظ في"التقريب"، فإسناد الأول صحيح ؛ لأن محمد بن الوليد الزبيدي ثقة ثبت .
وقد تابع ابن نافع ضمرةُ بن ربيعة عن إسماعيل بن عياش به.
أخرجه الطبراني في"مسند الشاميين" (ص 317) .@
وخالف إسماعيل بقية بن الوليد ؛ فقال: عن الزبيدي عن لقمان بن عامر عن عامر بن جشيب عن خالد بن معدان به ؛ إلا أنه لم يقل:"عن أخته الصماء"، وأدخل عامر بن جشيب بين لقمان وخالد . وابن جشيب وثقه الدارقطني ، فهذه متابعة قوية من ابن جشيب لولا عنعنة الوليد .
لكن هناك متابعة قوية جدًا رواها ثلاثة من الثقات عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان به مثل رواية الحكم بن نافع . وهو مخرج في (الإرواء) . وقد ذكرت له فيه شاهدًا صحيحًا من حديث أبي أمامة مرفوعًا ؛ فليراجعه هناك من شاء الوقوف عليه .
ولقد كان الغرض من تخريج الحديث هنا بعد أن كنا حققنا الكلام عليه هناك في"الإرواء"تخريجًا و تصحيحًا ، إنما هو تحقيق الكلام على طريق الحكم بن موسى هذه عن إسماعيل عن عبد الله بن دينار عن أبي أمامة.
والآن يبدو لي أنه لا يبعد أن يكون إسماعيل لم يخطئ في إسناده عن أبي أمامة ؛ ما دام أن غيره قد رواه أيضًا عنه كما ذكرت آنفًا . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وإذا عرفت ما تقدم ؛ فمن الظلم للسنة والانحراف عنها أن يبادر بعض المعاصرين إلى الشك في صحة هذا الحديث بله الجزم بضعفه ؛ فضلًا عن القول بأنه كذب! والله المستعان .
ثم وجدت له شاهدًا أو طريقًا أخرى ، يرويه أحمد (6/368) : حدثنا حسن ابن موسى قال: حدثنا ابن لهيعة ، قال: ثنا موسى بن وردان ، قال: أخبرني عمير ابن جبير (!) مولى خارجة: أن المرأة التي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم السبت حدثته: أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن ذلك ؟ فقال:
"لا لكِ ؛ ولا عليك".@
وهذا إسناد رجاله ثقات ، فهو إسناد جيد لولا ما في ابن لهيعة من الضعف الذي ظهر في أحاديثه بعد احتراق أصوله وكتبه . ومن الظاهر أن هذا مما لم يحسن ضبط لفظه .
وهو على كل حال شاهد لا بأس به في الجملة ؛ لأن قوله: (لا لكِ) يلتقي مع الروايات الأخرى المتفقة على النهي . وأما قوله: (ولا عليك) فينافي (النهي) والأمر بالإفطار ولو على لحاء شجرة ؛ فهو من تخاليط ابن لهيعة . والله أعلم .
(تنبيه) : قوله في السند: (عمير بن جبير) خطأ نشأ عن تصحيف . والصواب (عبيد بن حنين) ، وهو مذكور في"التهذيب"، كما قال الحافظ في"التعجيل" (321/819)
وقد تقدم الحديث في هذه"السلسلة" (225- الطبعة الجديدة لمكتبة المعارف) ، ولا يخلو الموضعان عن فائدة زائدة .*