104 -"إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم"
فقال الرب تبارك و تعالى: وعزتي وجلالي: لا أزال أغفر لهم ما استغفروني"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 163:
رواه الحاكم ( 4 / 261 ) و البيهقي في"الأسماء" ( ص 134 ) من طريق عمرو
ابن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم @قال: فذكره ، و قال:
"صحيح الإسناد"و وافقه الذهبي و ذلك من أوهامه ، فإن دراجا عنده واه كما
يأتي .
و رواه ابن لهيعة عن دراج به و زاد:"و ارتفاع مكاني".
أخرجه البغوي في"شرح السنة" ( 1 / 146 ) ، و أحمد ( 3 / 29 ) بدونها
و أوردها الذهبي في"العلو" ( ص 116 ) من هذا الوجه و لم يعزه لأحد و قال:
"دراج واه".
قلت: و علة هذه الزيادة عندي من ابن لهيعة و هي من تخاليطه لا من دراج ، فقد
رواه عنه عمرو بن الحارث بدونها كما رأيت .
و قد توبع على الحديث ، فأخرجه الإمام أحمد ( 3 / 29 / 41 ) من طريق ليث عن
يزيد بن الهاد عن عمرو عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ:
"إن إبليس قال لربه: بعزتك و جلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح"
فيهم فقال الله: فبعزتي و جلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني"."
قلت: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين عمرو - و هو ابن أبي عمر مولى المطلب - و بين أبي سعيد الخدري ، فإنهم ، لم يذكروا لعمرو رواية
عن أحد من الصحابة غير أنس بن مالك ، و هو متأخر الوفاة جدا عن أبي سعيد ، فإن
هذا كانت وفاته سنة ( 74 ) على أكثر ما قيل ، و هو توفي سنة (114 هـ) كم قال @ ابن قانع ولذلك ذكره الحافظ في الطبقة الخامسة
و الحديث أورده الهيثمي في"المجمع" ( 10 / 207 ) بلفظ أحمد و قال:
"رواه أحمد و أبو يعلى بسنده ، و قال: لا أبرح أغوي عبادك ، و الطبراني في"
الأوسط ، و أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح ، و كذلك أحد إسنادي أبي يعلى""
و كأنه قد خفي عليه الانقطاع الذي ذكرت ، أقول هذا مع العلم أن قول المحدث في
حديث ما"رجاله رجال الصحيح"أو"رجاله ثقات"و نحو ذلك لا يفيد تصحيح
إسناده ، خلافا لما يظن البعض ، و قد نص على ما ذكرنا الحافظ ابن حجر فقال في
"التلخيص" ( ص 239 ) بعد أن ساق حديثا آخر:
"و لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحا ، لأن الأعمش مدلس و لم يذكر"
سماعه"."