2971 -"نهى عن ثمن الكلب و السنور".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1155:
هو من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، و له عنه ثلاث طرق: الأولى: أبو
الزبير ، و رواه عنه أربعة من الثقات على ضعف في حفظهم: الأول: معقل بن
عبيد الله الجزري عنه قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب و السنور ؟ قال:"زجر"
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك". أخرجه مسلم ( 5 / 35 ) و البيهقي( 6 / 10"
الثاني: ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب و السنور
.. الحديث مثله . أخرجه أحمد ( 3 / 386 ) و هذا لفظه ، و ابن ماجه ( 2161 )
مختصرا ، و لم يذكر الكلب . لكن ذكره أحمد في رواية أخرى ( 3 / 339 ) و كذا
الطحاوي في"شرحه" ( 2 / 226 ) . الثالث: حماد بن سلمة عنه بلفظ:"نهى عن"
ثمن السنور و الكلب ، إلا كلب الصيد". أخرجه النسائي ( 2 / 196 ) و قال عقبه"
:"ليس هو بصحيح". قلت: كأن النسائي يعني زيادة"كلب الصيد"، لتفرد حماد
بن سلمة ، و مخالفته للطرق المتقدمة و لغيرها مما يأتي ، و للأحاديث الأخرى
المحرمة لثمن الكلب تحريما مطلقا ، مثل حديث أبي مسعود البدري ، و هو مخرج في""
الإرواء"@ ( 1291 ) . لكن معنى الاستثناء صحيح دراية ، للأحاديث الصحيحة التي"
تبيح اقتناء كلب الصيد ، و ما كان كذلك حل بيعه ، و حل ثمنه كسائر الأشياء
المباحة كما حققه الإمام أبو جعفر الطحاوي في"شرح المعاني"( 2 / 225 - 229
)، فراجعه فإنه مهم ، و لعله من أجل ذلك سكت - أعني الطحاوي - عن حديث حماد
هذا ، و قد رواه بإسناده عنه ، و لا أراه جيدا ، لأنه لا تلازم بين ثبوت الحديث
دراية و ثبوته رواية ، فقد ينفك أحدهما عن الآخر ، كمثل هذا ، فإنه لم يثبت
مبناه ، و لكنه ثبت معناه بدليل خارج عنه ، و على العكس من ذلك ، فقد يكون
الحديث صحيحا إسناده لا شك في ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن يكون
منسوخا كحديث:"إنما الماء من الماء". و ما في معناه . فتنبه لهذا فإنه هام
جدا . و إن مما يؤيد قول النسائي في زيادة حماد هذه ، أن حمادا مع جلالة قدره و
إمامته في السنة ، فقد تكلم بعضهم فيما يرويه عن غير ثابت ، هذا مع أن أبا
الزبير مدلس ، و قد عنعن الحديث في رواية حماد عنه كما رأيت ، و الله أعلم .
على أنه قد تابعه على هذه الزيادة الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير به . أخرجه
أحمد ( 3 / 317 ) و أبو يعلى ( 3 / 427 ) و الدارقطني ( 3 / 73 ) لكن الحسن هذا
ضعيف . الرابع: عمر بن زيد الصنعاني أنه سمع أبا الزبير المكي عن جابر أن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الهر . و في رواية: أكل الهر و ثمنه .
هكذا مختصرا رواه عبد الرزاق: حدثنا عمر .. به . و من طريق عبد الرزاق أخرجه
أحمد ، و ابنه عبد الله في"زوائد المسند" ( 3 / 297 ) و أبو داود @ ( 3480 ) و
الترمذي ( 1280 ) و الحاكم ( 2 / 34 ) و البيهقي أيضا ، و قال الترمذي:"حديث"
غريب ، و عمر بن زيد ، لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق". و أما"
الحاكم فسكت عنه ، و تعقبه الذهبي بقوله:"عمر واه". و قال ابن حبان في""
الضعفاء" ( 2 / 82 ) :"ينفرد بالمناكير عن المشاهير على قلة روايته ، حتى
خرج بها عن حد الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات". ثم ساق له حديثين منكرين"
هذا أحدهما ، و الآخر مخرج في"الضعيفة" ( 4379 ) ، و"الإرواء" ( 1257 ) .
و بكلام الترمذي و ابن حبان أعله ابن الجوزي في"العلل" ( 2 / 106 ) و لم يزد
.الطريق الثانية: يرويه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:"نهى رسول الله"
صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب و السنور". أخرجه أبو داود ( 3479 ) و ابن"
الجارود في"المنتقى" ( 201 / 580 ) و الطحاوي أيضا في"الشرح"، و"مشكل"
الآثار" ( 3 / 273 ) و الحاكم أيضا ، و البيهقي ، و قال الحاكم:"صحيح على
شرط مسلم". و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا . و لا يلتفت إلى قول ابن عبد"
البر في"التمهيد" ( 8 / 403 ) : @"و حديث أبي سفيان عن جابر لا يصح لأنها"
صحيفة ، و رواية الأعمش في ذلك عندهم ضعيفة". و لذلك قال البيهقي عقب الحديث"
:"و هذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري ، فإن البخاري لا يحتج برواية"
أبي الزبير ( يعني من رواية معقل المتقدمة ) ، و لا برواية أبي سفيان [ هذه ] ،
و لعل مسلما إنما لم يخرجه في"الصحيح"لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش
قال: قال جابر بن عبد الله ، فذكره . ثم قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان
ذكره . فالأعمش كان يشك في وصل الحديث ، فصارت بذلك رواية أبي سفيان ضعيفة
.و قد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه ، و منهم من
زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوما بنجاسته ، ثم حين صار محكوما
بطهارة سؤره حل ثمنه ، و ليس على هذين القولين دلالة بينة . و الله أعلم"."
الطريق الثالثة: يرويه ابن لهيعة أيضا عن خير بن نعيم عن عطاء عن جابر: أن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ، و نهى عن ثمن السنور . أخرجه أحمد
( 3 / 339 ) : حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا ابن لهيعة . قلت: و رجاله ثقات رجال
مسلم غير ابن لهيعة ، و هو سيىء الحفظ ، يستشهد به . لكن ذكر عبد الله بن أحمد
عن أبيه في"العلل" ( 1 / 237 / 1490 ) أن إسحاق بن عيسى لقي ابن لهيعة قبل
احتراق كتبه . و عليه فالسند جيد . و قد تابعه حيوة بن شريح: أخبرنا خير بن
نعيم الحضرمي .@ أخرجه الدارقطني ( 3 / 72 / 272 ) . و حيوة ثقة ، لكن الراوي
عنه وهب الله أبو زرعة الحجري متكلم فيه . و عطاء هو ابن أبي رباح ، و قد رواه
عنه قيس بن سعد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"إن مهر البغي ، و ثمن الكلب و"
السنور ، و كسب الحجام من السحت". أخرجه ابن حبان ( 1118 ) من طريق حماد بن"
سلمة عن قيس بن سلمة به . و هذا إسناد جيد ، رجاله ثقات كلهم رجال مسلم غير شيخ
ابن حبان طبعا . فهو شاهد قوي لحديث ابن لهيعة أنه قد حفظه . ثم وجدت له طريقا
رابعا ، يرويه أبو أويس: حدثني شرحبيل عن جابر مرفوعا بلفظ:"نهى عن ثمن"
الكلب ، و قال: طعمة جاهلية". أخرجه أحمد . و قال الهيثمي ( 4 / 91 ) :"و
رجاله ثقات". قلت: و شرحبيل - و هو ابن سعد - كان اختلط . و له شاهدان من"
حديث ميمونة بنت سعد ، و عبادة بن الصامت . أما حديث ميمونة ، فترويه آمنة بنت
عمر بن عبد العزيز عنها أنها قالت: يا رسول الله ! أفتنا عن الكلب ؟ فقال:""
طعمة جاهلية ، و قد أغنى الله عنها". أخرجه الطبراني في"الكبير"( 25 / 36"
/ 63 ) من طريق إسحاق بن زريق @الرسعني ( الأصل: الراسبي ) : حدثنا عثمان بن
عبد الرحمن عن عبد الحميد بن يزيد عنها . قال الهيثمي:"و إسناده ضعيف ، و"
فيه من لا يعرف". قلت: كلهم معرفون عندي غير آمنة بنت عمر بن عبد العزيز ،"
فإني لم أجد لها ترجمة ، و ما أظن أن لها رواية أو لقاء مع أحد الأصحاب ، فإن
أباها عمر رضي الله عنه لم يذكروا له رواية عنهم إلا عن أنس لتأخر وفاته رضي
الله عنه و عن سائر الصحابة ، ففي السند انقطاع أيضا . و أما عبد الحميد بن
يزيد ، فهو مجهول ، و هو عبد الحميد بن سلمة بن يزيد الأنصاري كما في"التقريب"
". و عثمان بن عبد الرحمن الراوي عنه ، فهو الطرائفي . قال الحافظ:"صدوق ،
أكثر الرواية عن الضعفاء و المجاهيل فضعف بسبب ذلك ، حتى نسبه ابن نمير إلى
الكذب ، و قد وثقه ابن معين". و أما إسحاق بن زريق الرسعني ، فذكره ابن حبان"
في"الثقات" ( 8 / 121 ) و قال:"يروي عن أبي نعيم ، و كان راويا لإبراهيم"
بن خالد ، حدثنا عنه أبو عروبة . مات سنة ( 259 ) ". و أما حديث عبادة فهو نحو"
حديث ميمونة . قال الهيثمي:"رواه الطبراني في"الكبير"من رواية إسحاق بن"
يحيى عن عبادة ، و إسحاق لم يدركه".@"
[1] ثم وجدت له بعض الشواهد الأخرى فخرجته فيما يأتي برقم ( 2990 ) ، فثبت
الاستثناء رواية أيضا . و الحمد لله .
[2] كذا في"مصنف ابن أبي شيبة" ( 6 / 414 / 1550 ) . اهـ .