2809 -"كان يقرأ: * ( إنه عمل غير صالح ) *".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 729:
أخرجه البخاري في"التاريخ" ( 1 / 1 / 286 - 287 و 1 / 2 / 252 ) : قال لنا
مالك بن إسماعيل عن إبراهيم بن الزبرقان عن أبي روق عن محمد بن جحادة عن أبيه
عن عائشة مرفوعا . و أخرجه الحاكم ( 2 / 241 ) من طريق أخرى عن إبراهيم بن
الزبرقان به . و سكت عنه ، و قال الذهبي:"قلت: إسناده مظلم". قلت: علته
جحادة والد محمد ، فإنه في عداد المجهولين ، أورده البخاري في ترجمته و لم يذكر
فيه جرحا و لا تعديلا ، و كذلك بيض له ابن أبي حاتم ، فلم يذكر فيه شيئا ، و لا
راويا عنه غير ابنه محمد . و أما ابن حبان فذكره في"ثقاته" ( 4 / 119 ) ! و
أبو روق اسمه عطية بن الحارث صدوق ، و وقع في"المستدرك" ( أبو زوقة ) فقال
مصححه:"هكذا في الأصول و لعله تصحيف ، فإنه لم يوجد: أبو زوقة عن محمد بن"
جحادة"@و إبراهيم بن الزبرقان وثقه ابن معين و جمع ، و قال أبو حاتم:"محله
الصدق يكتب حديثه و لا يحتج به". قلت: و قد خولف في إسناده ، فقال الطبراني"
في"المعجم الأوسط" ( 1 / 259 / 2 / 4460 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال: أخبرنا إبراهيم بن دينار قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط عن بشر بن خالد
عن عطية بن الحارث عن حميد الأزرق عن مسروق عن عائشة به . و قال:"لا يروى عن"
مسروق إلا بهذا الإسناد ، تفرد به إبراهيم بن دينار". قلت: و هو ثقة من رجال"
مسلم و مثله شيخه الخياط . و أما بشر بن خالد ، فلا يعرف إلا برواية الخياط هذه
.و مع ذلك ذكره ابن حبان في"الثقات" ( 8 / 199 ) و وقع فيه:"بشر بن خالد"
بن عطية بن الحارث"تبعا لـ"تاريخ البخاري"! خلافا لما في"الجرح"، فهو"
موافق لهذه الرواية ، فهو أرجح . و حميد الأزرق لم أعرفه ، و قال الهيثمي في""
مجمع الزوائد" ( 7 / 155 ) :"رواه الطبراني في"الأوسط"و فيه حميد بن
الأزرق و لم أعرفه و بقية رجاله ثقات"! كذا وقع فيه:"ابن الأزرق"، و هو"
خلاف ما في"الأوسط"كما تقدم ، و خلاف كتابه الآخر"مجمع البحرين"فالظاهر
أن أداة النسبة"ابن"مقحمة من الناسخ أو الطابع . و الله سبحانه و تعالى
أعلم . و للحديث شاهد من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد مرفوعا . أخرجه
أبو داود ( 3982 - 3983 ) و الترمذي ( 3112 - 3113 ) و غيره ، و بسط القول في
تخريجه محله في"صحيح أبي داود"بإذن الله تبارك و تعالى .@ و شاهد آخر من
طريق سليمان بن قتة عن ابن عباس أنه قرأ: * ( عمل غير صالح ) * . أخرجه ابن جرير
الطبري في"تفسيره" ( 12 / 33 ) : حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا ابن عيينة عن
موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتة به . قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات غير ابن
وكيع و اسمه سفيان و هو ضعيف كما قال الذهبي في"الكاشف"، و قال الحافظ في""
التقريب"مبينا سبب ضعفه:"كان صدوقا إلا أنه ابتلى بوراقه ، فأدخل عليه ما
ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه". و لعله يصلح للشهادة أيضا ما رواه"
قتادة و غيره عن عكرمة قال:"في بعض الحروف أنه عمل عملا غير صالح". و
إسناده إلى عكرمة صحيح . و جملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح عندي ،
و لاسيما و قد قرأ بهذه القراءة التي جاءت فيه جماعة من السلف كما ذكر ابن جرير
، و إن كان رجح هو قراءة جماهير القراء: * ( إنه عمل غير صالح ) * ، فراجعه إن
شئت . ( تنبيه ) : حديث الترجمة عزاه السيوطي في"الدر المنثور" ( 3 / 336 )
للبخاري في"تاريخه"و ابن مردويه و الخطيب من طرق عن عائشة . كذا قال:"من"
طرق"، فإذا صح ذلك فالحديث يزداد قوة بها . و الله أعلم . ثم وجدت ترجمة حميد"
الأزرق - بدلالة أحد الإخوة جزاه الله خيرا - في"ثقات ابن حبان"( 4 / 148 -
149 )أورده في ( التابعين ) و سمى أباه"زاذويه الأزرق"، و قال:@"يروي عن أنس بن مالك . روى عنه ابن عون . و ليس بحميد الطويل". و كذا في"تاريخ"
البخاري"و"الجرح و التعديل". و قال ابن ماكولا و تبعه الحافظ في"
التقريب":"مجهول". قلت: و فاتهم رواية عطية بن الحارث عنه هذا الحديث ،"
إن كانت محفوظة فإن عطية و إن كان صدوقا فالراوي عنه بشر بن خالد فيه جهالة كما
تقدم . و الله أعلم .