2907 -"لو كان لابن آدم واديان من مال ( و في رواية: من ذهب ) لابتغى [ واديا ] "
ثالثا ، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، و يتوب الله على من تاب"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 961:
أقول: هذا حديث صحيح متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه عنه جماعة من
أصحابه بألفاظ متقاربة ، و قد خرجته عن جماعة منهم في"تخريج أحاديث@ مشكلة الفقر" ( 18 / 14 ) منهم أنس عند الشيخين ، و قد أخرجاه عن ابن عباس
أيضا ، و منهم ابن الزبير عند البخاري ، و أبو موسى عند مسلم و غيره ،
و يأتي لفظه ، و غيرهم ، و عددهم نحو عشرة ، و في الباب عن غيرهم تجد تخريجها
في"مجمع الزوائد" ( 7 / 140 - 141 و 10 / 243 - 245 ) و يأتي تخريج بعضها مع
سوق ألفاظها المناسبة لما أنا متوجه إليه الآن ، و هو تحرير القول في الروايات
المختلفة في حديث الترجمة: هل هو حديث نبوي ، أو حديث قدسي ، أو قرآن منسوخ
التلاوة ؟ فأول ما يواجه الباحث و يلفت نظره للتحري ثلاثة أخبار عن الصحابة:
الأول: قول ابن عباس في رواية عنه عقب حديثه المشار ؟ إليه آنفا:"فلا أدري"
من القرآن هو أم لا ؟". الثاني: قول أنس نحوه في رواية لمسلم و أحمد ."
الثالث: قول أبي بن كعب من رواية أنس عنه قال:"كنا نرى هذا من القرآن حتى"
نزلت * ( ألهاكم التكاثر ) *". أخرجه البخاري ( 6440 ) و الطحاوي في"مشكل
الآثار" ( 2 / 420 ) . و لا يخفى على البصير أن القولين الأولين لا يدلان على"
شيء مما سبقت الإشارة إليه ، لأنه اعتراف صريح بعدم العلم ، و لكنه مع ذلك فيه
إشعار قوي بأنه كان من المعلوم لدى الصحابة أن هناك شيئا من القرآن رفع و نسخ ،
و لذلك لم يكتب في المصحف المحفوظ ، فتأمل هذا ، فإنه يساعدك على فهم الحقيقة
الآتي بيانها . و أما قول أبي:"كنا نرى .."، فهو يختلف عن القولين الأولين
، من جهة أنه كان الحديث المذكور أعلاه من القرآن ، إما ظنا غالبا راجحا ، و
إما اعتقادا جازما ، @ذلك ما يدل عليه قوله:"نرى"، قال الحافظ ( 11 / 257 )
:"بضم النون - أوله - أي نظن ، و يجوز فتحها ، من ( الرأي ) أي نعتقد". قلت
: و الثاني هو الراجح عندي ، بل الصواب الذي لا يجوز سواه لما سيأتي عنه و عن
غيره من الصحابة الجزم به . و لا ينافيه قوله:"حتى نزلت *( ألهاكم التكاثر"
)*"، لأنه يعني: فنسخت هذه تلك . إذا عرفت هذا فإليك الآن الأحاديث المؤكدة"
لما دل عليه حديث أبي هذا: أن قوله:"لو كان لابن آدم واديان .."إلخ كان
قرآنا يتلى ، ثم رفع و نسخ . الحديث الأول: عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال له:"إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن . فقرأ عليه: *("
لمن يكن الذين كفروا )* ، و قرأ فيها:"إن ذات الدين الحنيفية المسلمة ، لا"
اليهودية ، و لا النصرانية ، و لا المجوسية ، من يعمل خيرا فلن يكفره". و قرأ"
عليه:"لو أن لابن آدم واديا من مال لابتغى إليه ثانيا ، و لو كان له ثانيا"
لابتغى إليه ثالثا .."إلخ [ قال: ثم ختمها بما بقي منها ] ".