2648 -"كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا حتى"
يقرأ أحدهما على الآخر: * ( و العصر إن الإنسان لفي خسر ) * ، ثم يسلم أحدهما
على الآخر"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 307:
أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 2 / 11 / 2 / 5256 ) : حدثنا محمد بن هشام
المستملي: حدثنا عبيد الله بن عائشة حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن
أبي مدينة الدارمي - و كانت له صحبة - قال: ... فذكره . و قال:"لا يروى"
عن أبي مدينة إلا بهذا الإسناد . قال ابن المديني: اسم أبي مدينة عبد الله بن
حفص". قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن هشام"
المستملي ، و هو أبو جعفر المروزي المعروف بابن أبي الدميك ، مستملي الحسن بن
عرفة ، توفى سنة ( 289 ) ، ترجمه الخطيب ( 3 / 361 - 362 ) و وثقه . و قال
الدارقطني: لا بأس به . و الحديث أورده الهيثمي في"المجمع" ( 10 / 307 ) و
قال: " رواه الطبراني في"الأوسط"، و رجاله رجال الصحيح غير ابن عائشة و هو"
ثقة". ثم رأيت الحديث في"شعب الإيمان" ( 6 / 501 / 9057 ) من طريق يحيى"
ابن أبي بكير قال: أخبرنا حماد بن سلمة به . و قال: @"و رواه غيره عن حماد عن"
ثابت عن عتبة بن الغافر قال: كان الرجلان ... فذكره". قلت: لم أجد من وصله"
، و لا عرفت عتبة بن الغافر ، و المحفوظ رواية الثقتين يحيى بن أبي بكير و ابن
عائشة عن حماد . ( تنبيه ) : سقطت جملة التسليم في آخر الحديث من"مجمع"
الزوائد"و"مجمع البحرين"أيضا ، و هي ثابتة في أصلهما:"المعجم الأوسط""
كما ترى ، و في"شعب الإيمان"أيضا ، و في غيره من المصادر التي عزت الحديث
إلى الطبراني ، مثل"تفسير ابن كثير" ( 4 / 547 ) و"الدر المنثور"( 6 /
392 ). و أما قول المعلق على"مجمع البحرين" ( 8 / 272 ) في الحاشية ، و قد
ألحقها بآخر الحديث بين معقوفتين [ ] :"ما بين المعكوفتين من طص". فما أراه
إلا وهما ، لأن هذا الرمز ( طص ) إنما يعني عنده"معجم الطبراني الصغير"كما
نص عليه في المقدمة ( ص 28 ) و لم يخرجه الطبراني في"الصغير"، و هو نفسه لم
يعزه إليه في تخريجه إياه . و الله أعلم . و في هذا الحديث فائدتان مما جرى
عليه عمل سلفنا رضي الله عنهم جميعا: إحداهما: التسليم عند الافتراق ، و قد
جاء النص بذلك صريحا من قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا انتهى أحدكم إلى"
المجلس فليسلم ، و إذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة"."
و هو حديث صحيح مخرج في المجلد الأول من هذه"السلسلة"برقم @ ( 183 ) و هو في
"صحيح الأدب المفرد"برقم ( 773 / 986 ) و قد صدر حديثا و في"صحيح زوائد"
ابن حبان" ( ... / 1931 ) و هو تحت الطبع . و في معناه الأحاديث الآمرة بإفشاء"
السلام ، و قد تقدم بعضها برقم ( 184 و 569 و 1493 ) . و الأخرى: نستفيدها من
التزام الصحابة لها . و هي قراءة سورة ( العصر ) لأننا نعتقد أنهم أبعد الناس
عن أن يحدثوا في الدين عبادة يتقربون بها إلى الله ، إلا أن يكون ذلك بتوقيف من
رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا ، و لم لا و قد أثنى الله
تبارك و تعالى عليهم أحسن الثناء ، فقال: *( و السابقون الأولون من المهاجرين
و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات
تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )* . و قال ابن
مسعود و الحسن البصري:"من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه"
وسلم ، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا و أعمقها علما و أقلها تكلفا و أقومها
هديا و أحسنها حالا ، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم و إقامة
دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، فإنهم كانوا على الهدي
المستقيم""
[1] انظر"إعلام الموقعين"لابن القيم ( 4 / 159 ) لتتبين معنى الاتباع ، و
أنه واجب .
[2] أخرجه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" ( 2 / 97 ) بإسنادين عنه ، و
عزاه ابن القيم ( 4 / 179 ) للإمام أحمد - و لعله يعني في"الزهد"- عن ابن
مسعود . و انظر"المشكاة" ( 193 ) . اهـ .