فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 3700

219 -"كان يقبلني و هو صائم و أنا صائمة . يعني عائشة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 381:

أخرجه أبو داود ( 1 / 374 ) و أحمد ( 6 / 179 ) من طريقين عن سفيان عن سعد

بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله يعني ابن عثمان القرشي عن عائشة رضي الله

عنها مرفوعا .

قلت: و هذا سند صحيح على شرط البخاري .

ثم أخرجه أحمد ( 6 / 134 ، 175 - 176 ، 269 - 270 ، 270 ) و كذا النسائي في

"الكبرى" ( ق 83 / 2 ) و الطيالسي ( 1 / 187 ) و الشافعي في"سننه"

( 1 / 260 ) و الطحاوي في"شرح المعاني" ( 1 / 346 ) و البيهقي ( 4 / 223 )

و أبو يعلى في"مسنده" ( 215 / 2 ) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم به بلفظ:

"أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلني ، فقلت: إني صائمة ! فقال:"

و أنا صائم ! ثم قبلني"."

و في هذا الحديث رد للحديث الذي رواه محمد بن الأشعث عن عائشة قالت:

"كان لا يمس من وجهي شيئا و أنا صائمة".

و إسناده ضعيف كما بينته في"الأحاديث الضعيفة"رقم ( 962 ) .

و الحديث عزاه الحافظ في"الفتح" ( 4 / 123 ) باللفظ الثاني للنسائي .

و للشطر الثاني منه طريق آخر عن عائشة رضي الله عنها ، يرويه إسرائيل عن زياد

عن عمرو بن ميمون عنها قالت:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني و أنا صائمة".

أخرجه الطحاوي بسند صحيح ، و إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ،

و أما زياد فهو ابن علاقة . و قد أخرجه أحمد ( 6 / 258 ) من طريق شيبان عن

زياد بن علاقة عن عمرو@ابن ميمون قال:

سألت عائشة عن الرجل يقبل و هو صائم ؟ قالت:

"و قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل و هو صائم".

قلت: و سنده صحيح ، و شيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي البصري ، و هو على شرط

مسلم ، و قد أخرجه في"صحيحه" ( 3 / 136 ) من طرق أخرى عن زياد دون السؤال

و زاد"في رمضان"و هو رواية لأحمد ( 6 / 130 ) .

و في أخرى له ( 6 / 292 ) من طريق عكرمة عنها:

"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل و هو صائم ، و لكم في رسول الله أسوة"

حسنة"."

و سنده صحيح ، و عكرمة هو البربري مولى ابن عباس و قد سمع من عائشة و قد روى

أحمد ( 6 / 291 ) عن أم سلمة مثل حديث عائشة الأول . و سنده حسن في"الشواهد"

و الحديث دليل على جواز تقبيل الصائم لزوجته في رمضان ، و قد اختلف العلماء في

ذلك على أكثر من أربعة أقوال أرجحها الجواز ، على أن يراعى حال المقبل ، بحيث

أنه إذا كان شابا يخشى على نفسه أن يقع في الجماع الذي يفسد عليه صومه ، امتنع

من ذلك ، و إلى هذا أشارت السيدة عائشة رضي الله عنها في الرواية الآتية عنها

".. و أيكم يملك إربه"بل قد روى ذلك عنها صريحا ، فقد أخرج الطحاوي

( 1 / 346 ) من طريق حريث بن عمرو عن الشعبي عن مسروق عنها قالت: ربما قبلني

رسول الله صلى الله عليه وسلم و باشرني و هو صائم ! أما أنتم فلا بأس به للشيخ

الكبير الضعيف . و حريث هذا أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 263 ) و لم يذكر فيه

جرحا و لا تعديلا ، بل جاء هذا مرفوعا من طرق عن النبي صلى الله عليه وسلم يقوي

بعضها بعضا ، بعضها احدها عن @عن عائشة نفسها ، و يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم:

"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"و لكن ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيخ ، ليس على

سبيل التحديد بل التمثيل بما هو الغالب على الشيوخ من ضعف الشهوة ، و إلا

فالضابط في ذلك قوة الشهوة و ضعفها ، أو ضعف الإرادة و قوتها ، و على هذا

التفصيل نحمل الروايات المختلفة عن عائشة رضي الله عنها ، فإن بعضها صريح عنها

في الجواز مطلقا كحديثها هذا ، لاسيما و قد خرج جوابا على سؤال عمرو بن ميمون

لها في بعض الروايات . و قال: ( و لكم في رسول الله أسوة حسنة ) و بعضها يدل

على الجواز حتى للشاب ، لقولها"و أنا صائمة"فقد توفي عنها رسول الله صلى

الله عليه وسلم و عمرها ( 18 ) سنة ، و مثله ما حدثت به عائشة بنت طلحة أنها

كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل عليها زوجها عبد الله

بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق و هو صائم ، فقالت له عائشة ما منعك أن تدنو

من أهلك فتقبلها و تلاعبها ؟ فقال: أقبلها و أنا صائم ؟ ! قالت: نعم .

أخرجه مالك ( 1 / 274 ) و عنه الطحاوي ( 1 / 327 ) بسند صحيح .

قال ابن حزم ( 6 / 211 ) :

"عائشة بنت طلحة كانت أجمل نساء أهل زمانها ، و كانت أيام عائشة هي و زوجها"

فتيين في عنفوان الحداثة"."

و هذا و مثله محمول على أنها كانت تأمن عليهما ، و لهذا قال الحافظ في@

"الفتح" ( 4 / 123 ) بعد أن ذكر هذا الحديث من طريق النسائي:".. فقال:"

و أنا صائم ، فقبلني":"

"و هذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة و التقبيل لا"

للتفرقة بين الشاب و الشيخ ، لأن عائشة كانت شابة ، نعم لما كان الشاب مظنة

لهيجان الشهوة فرق من فرق"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت