613 -"لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا: و كيف يذل نفسه ؟ قال: يتعرض من"
البلاء ما لا يطيق"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 172:
رواه الترمذي ( 2 / 41 - بولاق ) و ابن ماجه ( 4016 ) و أحمد ( 5 / 405 ) عن
علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة مرفوعا . و قال:"حديث حسن غريب"
.قلت: علي بن زيد هو ابن جدعان و هو ضعيف ، و الحسن هو البصري و هو مدلس و قد
عنعنه . و قال ابن أبي حاتم في"العلل" ( 2 / 138 ) عن أبيه: @"هذا حديث منكر". و ذكره في موضع آخر ( 2 / 306 ) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن حماد
بن سلمة عن علي بن زيد به . فقال:"قال أبي: قد زاد في الإسناد جندبا و ليس"
بمحفوظ ، حدثنا أبو سلمة عن حماد ، و ليس فيه جندب"."
قلت: و هو عندهم جميعا من طريق عمرو بن عاصم ، فكأن أبا حاتم يشير إلى إعلال
الحديث بالانقطاع بين الحسن و حذيفة و هو على كل حال منقطع ، لما ذكر من
التدليس . ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا . أخرجه الطبراني في
"المعجم الكبير" ( 3 / 204 / 1 ) : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة أنبأنا
زكريا بن يحيى المدائني أنبأنا شبابة بن سوار أنبأنا ورقاء ابن عمر عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد عنه به .
قلت: و هذا إسناد صحيح إن كان زكريا بن يحيى هو أبو يحيى اللؤلؤي الفقيه
الحافظ و بقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي خيثمة و هو ثقة حافظ له
ترجمة في"تذكرة الحفاظ" ( 2 / 278 ) و غيره .
ثم وقفت على ما يدفع كون زكريا هو ابا يحي اللؤلؤي فقد رأيت الحديث في المعجم الاوسط للطبراني (2/27/5489 بترقيمي) رواه عن ابن أبي خيثمة قال: ثنا زكريا بن يحي الضرير: ثنا شبابة به .@ وتابع ابن خيثمة الحافظ البزار فقال في مسنده (4/112/3323-الكشف) حدثنا زكريا بن يحي الضرير البغدادي ثنا شبابة بن سوار به وقال: لا نعلمه يروي الا بهذا الاسناد .
قلت: قال الهيثمي (7/274-275) :
رواه البزار والطبراني في الاوسط والكبير باختصار واسناد الكبير جيد ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن يحي بن ايوب الضرير ذكره الخطيب روى عن جماعة ولم يتكلم فيه أحد .
قلت:وقال في موضع آخر (10/138) : رواه الطبراني في الاوسط وفيه زكريا بن يحي بن ايوب الضرير ولم اعرفه وبقية رجاله ثقات .
قلت: فكأنه نسي ما ذكره في الموضع الأول عن الخطيب وقد ترجمه في تاريخ بغداد (8/457-458) برواية جمع من الثقات الحفاظ منهم يحي بن صاعد والقاضي المحاملي وقد فاته ابن ابي خيثمة فإنه ثقة حافظ كما تقدم فمثله مما يحتج به العلماء ولذلك جود اسناده -كما رايت - الهيثمي ولا يعتبر مجهولًا كما زعم أحد الطلاب في كتاب أرسله الى بواسطة أحد إخواننا الفضلاء غير مؤرخ ومغفل من التوقيع وزعم فيه -سامحه الله - أن الحديث ضعيف وأن زكريا هذا مجهول واستند في ذلك على قول الهيثمي فيه في الموضع الآخر: لم أعرفه ولم يذكر تجويده لاسناده في الموضع الأول فلا أدري إذا كان ذلك منه عن غفلة أو عن قصد وعدم اعتداد منه به ؟ وأيهما كان فليس بجيد من شخص ليس له قدم راسخة في هذا العلم - كما يبدو لي من خطابه - ان يتجرأ على اهل العلم الذين قووا الحديث كالترمذي والبغوي والضياء المقدسي وغيرهم: كالحافظ العراقي فإنه نقل تصحيح الترمذي للحديث في تخريج الإحياء (1/46) وأقره وكذلك فعل الزبيدي في شرح الإحياء (1/296) ونقل عن العراقي أنه قال في طريق مجاهد عن ابن عمر:@ واسناده جيد .
والظاهر أن الزبيدي نقل هذا عن التخريج الكبير للعراقي .
ثم ذكر الزبيدي للحديث شواهد أخرى فليراجعها من شاء .
وبالجملة فإن الطالب المجهول قد تسرع في الحكم على الحديث بالضعف وعلى راويه بالجهالة مع رواية الحفاظ عنه وتجاهله لتقوية المتخصصين في هذا العلم للحديث والله المستعان .