فهرس الكتاب

الصفحة 3437 من 3700

وصيته - صلى الله عليه وسلم - بالأنصار في آخر خطبة له

3430- (أمّا بعدُ؛ أيّها الناسُ! إنّ النّاس يكثرون وتقلُّ الأنصارُ؛ حتى يكونُوا كالملح في الطعامِ، فمن وَليَ منكُم أمرًا [من أمّةِ محمّدِ - صلى الله عليه وسلم -، فاستطاعَ أن] يضرّ فيه أحدًا أو ينفعَه؛ فليقبلْ من محسنِهم، ويتجاوزْ عن مُسيئهم) .

أخرجه البخاري في"صحيحه" (927 و3628 و 3800) ،- والسياق والزيادة له-، والحاكم (2/78- 79) - وصححه؛ ووافقه الذهبي-، والبزار في"مسنده" (3 /301/2798) - والزيادة الآتية له- عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

[ أُتِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: هذه الأنصار؛ رجالها ونساؤها في المسجد يبكون! قال:

"وما يبكيها؟!".@

قال: يخافون أن تموت، قال: فـ ] خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ملحفة متعطفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء، حتى جلس على المنبر، [وكان آخر مجلس جلسه ] ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:... فذكره.

قلت: واسناد البزار صحيح على شرط البخاري، وخفي ذلك على الهيثمي.

وإسناده هكذا: حدثنا ابن كرامة: ثنا ابن موسى: ثنا ابن الغسيل- واسمه عبدالرحمن- عن عكرمة عن ابن عباس...

فقال الهيثمي (10/37) :

"رواه البزار عن ابن كرامة عن ابن موسى، ولم أعرف الآن أسماءهما، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "!

فعقب عليه الحافظ في"مختصر الزوائد"بقوله (2/371) :

"قلت: ابن كرامة: هو محمد بن عثمان بن كرامة. وابن موسى: هو عبيدالله، وكلاهما من شيوخ البخاري في"صحيحه"، والإسناد على شرط البخاري؛ فإنه أخرجه عن ثلاثة من مشايخه عن ابن الغسيل ".

قلت: وأخرجه ابن سعد في"الطبقات" (2/252) : أخبرنا عبيدالله بن موسى به.

ثم قال البزار:

"قد روي نحوه من وجوه بألفاظ".

قلت: فأذكر ما تيسر لي منها:@

1ـ منها: ما أخرجه البزار نفسه من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الربير عن عروة عن عائشة قالت:

فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس، ثم أوصى بالناس خيرًا، تم قال:"أما بعد..."الحديث نحوه مختصرًا. وقال الهيثمي:

"رواه البزار، ورجاله رجال (الصحيح) "!

كذا قال! وفيه تساهل معروف منه؛ فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، يضاف إلى ذلك أنه مدلس، وقد عنعنه. وأغرق منه بالتساهل قول الحافظ في"المختصر" (2/372) :

"قلت: هو إسناد صحيح عندي"!

إلا أن يكون عنى أنه صحيح لغيره! وهذا بعيد. والله أعلم.

2-ومنها: عن أنس بن مالك قال:

مر أبو بكر بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال! ما يبكيكم؟! قالوا: ذكرنا مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منا، فدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بذلك؟! فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

"أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كَرِشي وعَيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".

أخرجه البخاري (3799) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (5/91/8346) .

3-ومنها: عن أبي قتادة الأنصاري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر للأنصار:@

"ألا إن الناس دثاري، والأنصار شعاري.."الحديث وفيه:

"فمن ولي من أمرهم شيئًا (1) ؛ فليحسن إلى محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم، ومن أفزعهم؛ فقد أفزع هذا الذي بين هاتين"؛ وأشار إلى نفسه - صلى الله عليه وسلم - . ولفظ"الأوسط": وأشار إلى صدره، يعني: قلبه.

أخرجه أحمد (5/307) ، والطبراني في"الأوسط" (9/414- 415/ 8892) ؛ وقال:

"لم يروه عن أبي قتادة إلا يحيى بن النضر، تفرد به أبو صخر".

قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، وكذا من دونه.

وابن النضر ثقة أيضًا، فالسند صحيح، وقد صححه الحاكم (4/79) ، ووافقه الذهبي.

4-ومنها: عن زيد بن سعد عن أبيه:

أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لما نعيت إليه نفسه؛ خرج متلفعًا في أخلاق ثياب عليه، حتى جلس على المنبر، فسمع الناس به، وأهل السوق، فحضروا المسجد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

"أيها الناس! احفظوني في هذا الحي من الأنصار؛ فإنهم كَرِشي التي آكل فيها، وعيبتي، اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم".

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (6/40/5425) من طريق ابن أبي@

فُدَيك عن ابن أبي حبيبة عن زيد بن سعد...

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ زيد بن سعد؛ ليس له ذكر في كتب الرجال.

وابن أبي حبيبة- واسمه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة-؛ ضعيف؛ كما في"التقريب". وأما قول الهيثمي (10/36) :

"رواه الطبراني، وزيد بن سعد بن زيد الأشهلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"!

فالظاهر أنه تبنى قول أحمد في ( ابن أبي حبيبة) أنه ثقة! لكن الاعتماد على قول من ضعفه- وهو الجمهور- أولى، ولا سيما وهو المطابق لقاعدة: (الجرح مقدم على التعديل) ، وبخاصة أن بعضهم قد ضعفه جدًا، ومنهم الدارقطني الذي قال فيه:

"متروك".

وهو الذي تبناه الذهبي في"الكاشف".

(تنبيه) : ترجم الحافظ في"الإصابة"لصحابي هذا الحديث (سعد بن زيد الأشهلي) ترجمة مختصرة جدًا، وساق له طرف حديث آخر له من طريق آخر عنه، وذكر عن البغوي أنه قال:

"لا أعلم له غيره".

وأقره: فيستدرك عليه هذا الحديث.

5-ومنها: كعب بن مالك قال:

إن آخر خُطبة خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:@

"يا معشر المهاجرين! إنكم قد أصبحتم تزيدون..."الحديث نحوه مختصرًا.

أخرجه الحاكم (4/78) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (19/79) من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه. وقال الحاكم:

"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!

قلت: وسفيان بن حسين في روايته عن الزهري ضعف. وقد خالفه معمر، فقال: عن الزهري قال: أخبرني عبدالله بن عبدالرحمن بن كعب عن أبيه- وكان أبوه أحد الثلاثة الذين تيب عليهم- عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام خطيبًا... الحديث.

أخرجه عبدالرزاق (11/63/19917) ، وعنه الطبراني (19 /79/159) ، لكن لم يذكر الرجل الصحابي.

ورواه شعيب عن الزهري بإسناده عن الصحابي الذي لم يسم، لكنه لم يقل: عن أبيه.

أخرجه أحمد (3/500) ، وفي"فضائل الصحابة" (2/790- 791/1412) . *

(1) هذا لفظ"الأوسط".والذي في"المسند":"فمن ولي من الأنصار"وفي"المجمع"من طريقه:".. من أمر الأنصار"؛ وهذا قريب من اللفظ الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت