فهرس الكتاب

الصفحة 3476 من 3700

أثر الإخلاص لله في الأَعمال الصالحة و التوسل بها

3468 ـ ( إنّ ثلاثةً كانُوا في كهْفٍ ، فوقعَ الجبلُ على بابِ الكهْفِ فأَوصدَ عليهم ، قالَ قائلٌ منهم: تذَاكرُوا ؛ أيّكُم عملَ حَسَنَةً ؛ لعلّ اللهَ عزّ وجلّ برحمتِه يرحمُنا !

فقالَ رجلٌ منهم: قدْ عملتُ حسَنَةً مرّةً ؛ كانَ لي أُجَراءُ يعملونَ ، فجاءَ عمّالٌ لِي ، فاستأْجرتُ كلّ رجلٍ منهُم بأجْرٍ معلومٍ ،فجاءني رجلٌ ذاتَ يومٍ وسطَ النّهارِ، فاستأْجَرتُه بشَطْرِ أصحابِه ، فعمِلَ في بقيّةِ نهارِه كما عملَ كلّ رجلٍ منهم في نهارِه كلّه ، فرأيتُ عليّ في الذِّمامِ أنْ لا أنقصَه مما استأجرتُ به أصحابَه ؛ لِما جَهِدَ في عملِه ، فقالَ رجلٌ منهم: أتعطِي هذا مثْلَ ما أعطيتَني ولم يعملْ إلا نصْفَ نهارٍ؟! فقلتُ: يا عبدَ الله ! لم أبخسْكَ شيئًا من شرْطِك ، وإنّما هو مالي أحكمُ فيه ما شئتُ! قال: فغضبَ وذهبَ ، وتركَ أجرَه . قال: فوضعتُ حقّه في جانبٍ من البيْتِ ما شاءَ اللهُ ، ثمّ مرّتْ بي بعدَ ذلكَ بقرٌ ، فاشتريتُ به فصِيلَة (1) من البقَرِ ؛ فبلغتْ ما شاءَ اللهُ . فمرّ بي بعدَ حينٍ شيْخًا ضَعِيفًا لا أعرفُه ، فقال: إنّ لي عندَك حقًّا ؛ فذكَّرنِيه حتى عرفْته ، فقلتُ:إيّاك أبْغي ، هذا حقُّك ، فعرضتُها عليهِ جميعها! فقالَ: يا عبدَ الله! لا تسخرْ بي! إنْ لم تصْدُقْ عليَّ فأَعطِني حقِّي ،قلتُ: واللهِ!لا أسخَرُ بكَ ؛ إنّها لحقّكَ ، ما لي منها شيءٌ ،فدفعتها إليهِ جميعًا ،اللهمّ!إنْ كنتُ فَعلتُ ذلكَ لوجهِك ؛فافْرُج عنّا!قال:فانصدعَ الجبلُ حتّى رأوا منه وأَبْصَرُوا@

قال الآخرُ: قد عملتُ حسنةً مرّةً ؛ كانَ لي فضْل ، فأصابتِ الناسَ شدّةٌ ، فجاءتْني امرأةٌ تطلبُ منِّي معرُوفًا ، قال: فقلتُ: واللهِ ما هو دونَ نفسِكِ ! فأبتْ عليّ فذهبتْ ، ثم رجعتْ فذكَّرتْني باللهِ ، فأَبيتُ عليها وقلت: لا واللهِ ؛ ما هو دون نفسِك ! فأبتْ عليّ وذهبتْ ، فذكرتْ لزوجِها ، فقال لها: أَعطيهِ نفسَكِ ، وأَغْني عيالَك ! فرجعتْ إليّ ، فناشدتْني باللهِ ، فأبيتُ عليها ، وقلتُ واللهِ ما هو دون نفسِك ! فلمّا رأتْ ذلكَ أسلمتْ إليّ نفْسها ، فلمّا تكشَّفْتُها وهممت بها ؛ ارتعدتْ من تَحتي ، فقلتُ: ما شأْنُك ؟! قالتْ: أخافُ اللهَ ربَّ العالمينَ ! فقلتُ لها: خفتِيه في الشّدةِ ، ولم أَخفْهُ في الرّخاءِ ! فتركتُها وأعطيتُها ما يحقُّ عليّ بما تكشّفتها ، اللهمّ! إنْ كنتُ فعلتُ ذلك لوجهكَ ؛ فافْرُج عنّا ! قال: فانصدعَ حتّى عرفُوا وتبيّن لهم .

قال الآخرُ: عملتُ حسنةً مرة ؛ كانَ لي أبَوانِ شيخانِ كبيرانِ ، وكانَ لي غَنَمٌ ، فكنتُ أُطعِم أبويَّ وأسقِيهما ، ثمّ رجعتُ إلى غنمي ، قال: فأَصابني يومُ غيْثٍ حَبَسنِي ، فلمْ أبْرحْ حتّى أمسيْتُ ، فأتيتُ أهْلي ، وأخذتُ مِحلبي ، فحلبتُ غنمِي قائمةً ، فمضيتُ إلى أبويّ ؛ فوجدتُهما قد ناما ، فشقّ عليّ أن أُوقظَهما ، وشقّ أنْ أتركَ غنمِي ، فما برحتُ جالسًا ؛ و مِحلبي على يدي حتى أيقظَهما الصبْحُ فسقيتُهما ، اللهمّ ! إنْ كنتُ فعلتُ ذلكَ لوجهِك ؛ فافْرُج عنّا ! ـ قال النعمان: لكأنِّي أسمعُ هذِه من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال الجبل: طاق ؛ ففرج الله عنهم فخرجوا ) .

أخرجه الإمام أحمد (4/274 ـ 275) : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن مَعْقِل@

ابن مُنَبِّه: حدثني عبد الصمد ـ يعنى: ابن معقل ـ قال: سمعت وهبًا يقول: حدثني النعمان بن بشير:

أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يذكر الرقيم فقال: ... فذكره .

وعن إسماعيل هذا: أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (25/284/410) ، و في «الدعاء» أيضًا (2/866/190) .

وهو إسناد جيد متصل مسلسل بالتحديث .

ثم أخرجه في «الدعاء» و «المعجم الأوسط» (3 /160ـ 162/ 2328 و 2329)

من طرق أخرى عن وهب بن منبه ؛ فهو صحيح ؛ لأن وهبًا هذا ثقة من رجال الشيخين .

وأخرجه البزار أيضًا (4/52_ 54/3178_ 3180) من طرق أخر عن النعمان

بن بشير نحوه .

والحديث قال الهيثمي (8/142) :

»رواه أحمد ، والطبراني في «الأوسط» و «الكبير» ، و البزار بنحوه من طرق ، و رجال أحمد ثقات» .

ثم أخرجه من حديث أنس ، وأبي هريرة ، وعلي رضي الله عنهم بألفاظ متقاربة . وحديث علي أخرجه البزار أيضًا (2/1867 ) وإسناده جيد .

وهو في «الصحيحين» وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر بنحوه . وإنما آثرت هنا تخريجه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ؛ لأنه حوى تفاصيل بعض الأمور التي لم ترد فيه ، مع استقامة إسناده ، والله سبحانه ولي التوفيق .*@

(1) هو ما فصل من اللبن من أولاد البقر: «نهاية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت