2759 -"كان إذا أراد دخول قرية لم يدخلها حتى يقول: اللهم رب السماوات السبع و ما"
أظلت ، و رب الأرضين السبع و ما أقلت ، و رب الرياح و ما أذرت ، و رب الشياطين
و ما أضلت ، إني أسألك خيرها و خير ما فيها و أعوذ بك من شرها و شر ما فيها"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 607:
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 2 / 14 / 2 / 7667 ) : حدثنا محمد بن
عبد الله ابن رستة أخبرنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا يعقوب بن محمد@
الزهري حدثني إسحاق بن جعفر حدثني محمد بن عبد الله الكناني عن عامر بن عبد
الله بن الزبير عن أبي لبابة بن عبد المنذر: أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان .. إلخ . و قال:"لا يروى عن أبي لبابة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به"
إبراهيم بن المستمر العروقي". قلت: و هو صدوق ، و كذا من فوقه مثله أو أوثق"
منه ، غير يعقوب بن محمد الزهري ، فهو كثير الوهم كما في"التقريب"، و
الكناني لم يوثقه غير ابن حبان ، أورده في"ثقات أتباع التابعين"و لم يذكر
له راويا غير إسحاق بن جعفر هذا ، و كذلك لم يذكر له غيره البخاري في"التاريخ"
الكبير" ( 1 / 2 / 127 ) و ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 309 ) و قال عن أبيه:"لا
أعرفه". و مع هذا كله قال الهيثمي ( 10 / 134 ) بعدما عزاه للطبراني في"
الأوسط":"و إسناده حسن"! نعم ، إن كان يريد أنه حسن لغيره فهو مقبول ،"
لأن له شاهدا من حديث صهيب رضي الله عنه ، صححه ابن خزيمة ( 2565 ) و ابن حبان
و الحاكم و الذهبي ، و فيه نظر بينته في التعليق على"الكلم الطيب"( رقم
التعليق 131 )و لذلك كنت حسنته في تعليقي على"صحيح ابن خزيمة" ( 4 / 150 )
.ثم وجدت له شاهدا من حديث قتادة قال:"كان ابن مسعود إذا أراد أن يدخل قرية"
قال: .."فذكره موقوفا .@ أخرجه عبد الرزاق ( 11 / 456 / 20995 ) و من طريقه"
الطبراني في"المعجم الكبير" ( 9 / 195 / 8867 ) بسند رجاله ثقات لكنه منقطع
.ثم وجدت لحديث صهيب طريقا أخرى ، فقال الطحاوي في"مشكل الآثار"( 3 / 215
): حدثنا أحمد بن شعيب قال: أخبرنا محمد بن نصر قال: حدثنا أيوب بن سليمان
بن بلال عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه كان يسمع عمر بن الخطاب و هو يؤم
الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أبي جهم . قال: و قال كعب
الأحبار: والذي فلق البحر لموسى إن صهيبا حدثني: إن محمدا رسول الله صلى الله
عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين رآها:"اللهم رب السماوات"
السبع و ما أظللن .."إلخ الدعاء ، و زاد:"و حلف كعب بالذي فلق البحر لموسى
أنها كانت دعوات داود حين يرى العدو". قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"
رجال البخاري غير محمد بن نصر و هو الفراء النيسابوري و هو ثقة . و أحمد بن
شعيب هو الإمام النسائي صاحب"السنن"الصغرى المعروفة بـ"المجتبى"، و هي
المطبوعة ، و"السنن الكبرى"، و لما تطبع بعد ، و إنما طبع منها كتاب
الطهارة بهمة الشيخ عبد الصمد شرف الدين جزاه الله خيرا . و قد رواه
النسائي في"كتاب السير"منها بهذا الإسناد ، كما في تحفة الأشراف"للحافظ"
المزي ( 4 / 201 ) و كذلك رواه النسائي في"عمل اليوم و الليلة" ( رقم 343 )
.و أبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، و هو و أبوه من رجال الشيخين .@ و أبو بكر بن أبي أوس اسمه عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي ، و هو
أيضا من رجال الشيخين . هذا ، و لما كنت حققت كتاب"الكلم الطيب"لشيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله و أنا في المدينة المنورة ، وجدته عزا حديث صهيب
هذا للنسائي و غيره ، و لما لم يكن عنده في"السنن الصغرى"المطبوعة ، استعنت
لمعرفة حال إسناده بـ"تخريج الأذكار"لابن علان ، و من المعلوم أن جل
تخريجاته إنما هي نقل منه عن"نتائج الأفكار في تخريج الأذكار"للحافظ ابن
حجر العسقلاني ، فرأيته نقل عنه بحثا طويلا في تخريج الحديث عزاه للنسائي و
غيره ، فعلقت خلاصته على"الكلم الطيب"، و هي أن مدار الحديث عندهم على أبي
مروان و هو غير معروف ، و أشرت إلى استغرابي لقول الحافظ فيه:"حديث حسن"
لأنه لا يلتقي مع جهالة أبي مروان . و من طريقه رواه ابن قانع في ترجمة صهيب من
"المعجم". أما الآن ، فقد تبين أنه كان مقصرا في تحسينه فقط إياه و ادعائه
أن مداره على أبي مروان ، فقد تابعه - كما رأيت - مالك بن أبي عامر الأصبحي
الثقة ، و بالإسناد الصحيح عنه ، كما فاته أن يذكر حديث الترجمة كشاهد له .
فالحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، و الحمد لله
الذي بنعمته تتم الصالحات . ثم وجدت له شاهدا من أمره صلى الله عليه وسلم ،
يرويه أيوب بن محمد بن زياد: حدثنا سعيد حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن
عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:"إذا خرجتم من بلادكم إلى"
بلاد تريدونها فقولوا إذا أشرفتم على المدينة أو القرية: اللهم رب السماوات
السبع و ما أظلت ، و رب الأرضين السبع و ما أقلت"الحديث . @أخرجه أبو نعيم"
في"أخبار أصبهان" ( 2 / 277 ) . قلت: و هذا إسناد حسن إن كان سعيد هذا هو
ابن أبي أيوب المصري ، و هو ثقة ثبت من رجال الشيخين ، و أما إن كان ابن مسلمة
الجزري فهو ضعيف كما في"التقريب"، و كلاهما ذكرهما المزي في"تهذيبه"في
الرواة عن ابن عجلان ، و كونه الجزري أقرب . و الله أعلم . ثم تأكد ذلك عندي
بأمرين: الأول: أن المزي ذكره في شيوخ أيوب بن محمد بن زياد دون سعيد بن أبي
أيوب المصري . و الآخر: أن الحافظ ابن حجر لما ذكره في"تخريج الأذكار"
شاهدا لحديث آخر بسنده إلى ابن عمر - كما في ابن علان ( 5 / 158 - 159 ) - قال
:"و في سنده ضعف". فلو كان سعيد هذا هو المصري لم يضعف إسناده . و الله
أعلم . ثم تأكدت مما استقربته بعد أن طبع كتاب"الدعاء"للطبراني ، فرأيته قد
أخرجه فيه ( 2 / 1288 / 885 ) من طريق أخرى فقال:"حدثنا سعيد بن مسلمة .."
[1] ثم طبع بكامله ، و الحمد لله . اهـ .