2778 -"هلاك أمتي في الكتاب و اللبن . قالوا: يا رسول الله ما الكتاب و اللبن ؟ قال"
: يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزل الله عز وجل ، و يحبون اللبن
فيدعون الجماعات و الجمع ، و يبدون"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 647:
أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 155 ) : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن أبي
قبيل قال: لم أسمع من عقبة بن عامر إلا هذا الحديث ، قال ابن لهيعة: و حدثنيه
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . و أخرجه ابن عبد الحكم في"فتوح مصر"
( 293 ) : حدثناه المقرىء و أبو الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة عن
أبي قبيل وحده . قلت: و هذا الحديث من أحاديث ابن لهيعة الصحيحة ، لأنه من
رواية أبي عبد الرحمن عنه ، و اسمه عبد الله بن يزيد المقرىء المكي ، و هو ثقة
من رجال@ الشيخين و من كبار شيوخ البخاري ، و قد ذكروا أنه من العبادلة الذين
رووا عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه و أنه صحيح الحديث فيما رووه عنه . و قد روى
هذا بإسنادين: الأول: عن أبي قبيل عن عقبة . و الآخر: عن يزيد بن أبي حبيب
عن أبي الخير عن عقبة . و هذا إسناد صحيح ، لأن من فوق ابن لهيعة ثقتان من رجال
الشيخين أيضا ، و أبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني . و أما إسناده الأول
فحسن لأن أبا قبيل و اسمه حيي بن هاني المعافري وثقه جماعة منهم أحمد ، و ضعفه
بعضهم ، و قال الحافظ في"التقريب":"صدوق يهم". فهو حسن الحديث على
الأقل ، و الله أعلم . و الحديث أخرجه الفسوي في"التاريخ" ( 2 / 507 ) و أبو
يعلى في"مسنده" ( 2 / 284 رقم 1746 ط ) و الهروي في"ذم الكلام"( 2 / 28
/ 1 )و ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" ( 2 / 193 ) كلهم عن عبد الله بن
يزيد به ، إلا أن الهروي زاد في الإسناد بين ابن لهيعة و أبي قبيل: عقبة
الحضرمي ، و هي زيادة شاذة لتصريح الجماعة في روايتهم بسماع ابن لهيعة لهذا
الحديث من أبي قبيل ، و لو صحت لم تضر لأن عقبة هذا - و هو ابن مسلم التجيبي -
ثقة بلا خلاف . ثم أخرجه أحمد ( 4 / 146 ) و الطبراني في"المعجم الكبير"(
17 / 296 / 816 )من طريقين آخرين عن ابن لهيعة به دون ذكر عقبة الحضرمي .@ وتابعه أبو السمح عند أحمد ( 4 / 156 ) و من طريق ابن عبد البر ، و الطبراني(
818 )، و لفظه مخالف لحديث الترجمة ، و لذلك خرجته في"الضعيفة" ( 1779 ) .
و الليث - و هو ابن سعد - عند الطبراني ( 815 ) و ابن عبد البر . و مالك بن
الخير الزيادي عند الطبراني ( 817 ) . فهذه المتابعات من هؤلاء لابن لهيعة تؤكد
أنه قد حفظ هذا الحديث ، فالحمد لله . ( فائدة ) : ترجم ابن عبد البر لهذا
الحديث بقوله:"باب فيمن تأول القرآن أو تدبره و هو جاهل بالسنة". ثم قال
تحته:"أهل البدع أجمع أضربوا عن السنن ، و تأولوا الكتاب على غير ما بينت"
السنة ، فضلوا و أضلوا . نعوذ بالله من الخذلان ، و نسأله التوفيق و العصمة"."
قلت: و من ضلالهم تغافلهم عن قوله تعالى في كتابه موجها إلى نبيه صلى الله
عليه وسلم: * ( و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * . ثم إن
الحديث عزاه السيوطي في"الجامع الكبير"لـ( حم ، هب ، و أبو نصر السجزي في
"الإبانة"عن عقبة بن عامر ). و لم يورده في"الجامع الصغير". ( تنبيه )
: وقع من بعضهم حول هذا الحديث أوهام لابد من بيانها: لقد ضعفه الهيثمي في""
مجمع الزوائد"بقوله ( 8 / 104 - 105 ) :"رواه أحمد ، و فيه ابن لهيعة و هو
لين ، و بقية رجاله ثقات".@ قلت: فخفي عليه أمران: الأول: أن ابن لهيعة"
صحيح الحديث في رواية العبادلة عنه ، و هذا من رواية أحدهم ، و هو أبو عبد
الرحمن المقرىء كما تقدم . و الآخر: أن ابن لهيعة لم يتفرد به بل تابعه الليث
بن سعد و غيره كما سبق بيانه . و قلده في هذا كله المعلق على"مسند أبي يعلى"
السيد حسين سليم أسد ، فقال ( 3 / 285 ) :"إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ، و"
أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المقرىء"!! و قوله: ( يبدون ) أي يخرجون"
إلى البادية لطلب مواضع اللبن في المراعي ، كما في"النهاية".