فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 3700

2630 -"اطلبني أول ما تطلبني على الصراط . قال: فإن لم ألقك عند الصراط ؟ قال:"

اطلبني عند الميزان . قال: فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال: فاطلبني عند الحوض

، فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 268

أخرجه الترمذي ( 2 / 70 ) و أحمد ( 3 / 178 ) و الضياء المقدسي في"الأحاديث"

المختارة" ( ق 242 / 1 - 2 ) من طريق حرب بن ميمون الأنصاري أبي الخطاب:"

حدثنا النضر بن أنس بن مالك عن أبيه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم

أن يشفع في يوم القيامة ، فقال: أنا فاعل . قال: قلت: يا رسول الله ! فأين

أطلبك ؟ قال: اطلبني .. الحديث . و قال الترمذي:"حديث حسن غريب لا نعرفه إلا"

من هذا الوجه". قلت: و أقره المنذري في"الترغيب" ( 4 / 211 ) و كذا"

الحافظ ابن حجر في"الفتح" ( 11 / 405 ) و رجاله ثقات رجال مسلم ، فإنه أخرج

لحرب هذا حديثا آخر في"الأطعمة" ( 6 / 121 ) و سائر رجاله من رجال الشيخين ،

و هو إلى ذلك ثقة بلا خلاف ، إلا ما وهم فيه بعضهم ، فلابد من تحقيق القول في

ذلك ، فأقول: قال الذهبي في"الميزان": @"حرب بن ميمون ( م ، ت ) أبو الخطاب الأنصاري ، بصري صدوق يخطىء ، قال أبو زرعة: لين . و قال يحيى بن معين"

: صالح . قلت: يروي عن مولاه النضر بن أنس و عن عطاء بن أبي رباح . و عنه عبد

الله بن رجاء و يونس المؤدب و جماعة ، و قد وثقه علي بن المديني و غيره ، و أما

البخاري فذكره في"الضعفاء"و ما ذكر الذي بعده صاحب الأغمية ...". ثم"

قال الذهبي عقبه:"حرب بن ميمون العبدي أبو عبد الرحمن البصري العابد المعروف"

بـ ( صاحب الأغمية ) عن عوف و حجاج بن أرطاة و خالد الحذاء ... ضعفه ابن

المديني و الفلاس ، و قال ابن معين: صالح . قلت: توفي سنة بضع و ثمانين و

مائة ، و هو الأصغر و الأضعف ، و قد خلطه البخاري و ابن عدي بالذي قبله ، و

جعلهما واحدا ، و الصواب أنهما اثنان ، الأول صدوق لقي عطاء ، و الثاني ضعيف

أكبر من عنده حميد الطويل . قال عبد الغني بن سعيد: هذا مما وهم فيه البخاري ،

نبهني عليه الدارقطني". قلت: ما استصوبه الذهبي رحمه الله هو الصواب ، و به"

جزم غير ما إمام من المتقدمين و المتأخرين ، فقال الساجي:"حرب بن ميمون"

الأصغر ضعيف الحديث عنده مناكير ، و الأكبر صدوق". و كذا قال عمرو بن علي"

الفلاس ، و روى عبد الله بن علي عن أبيه نحوه . و قال الحافظ ابن حجر في الأكبر

:"صدوق ، رمي بالقدر من ، السابعة". و في الأصغر: @"متروك الحديث مع عبادته ، من الثامنة ، و وهم من خلطه بالأول". و جرى على التفريق بينهما

الخزرجي أيضا في"الخلاصة"و غيره كما يأتي . لكن في كلام الذهبي المتقدم بعض

الأوهام لابد من التنبيه عليها إتماما للتحقيق: أولا: قوله في ترجمة الأكبر:

"قال أبو زرعة: لين"خطأ و حقه أن ينقل إلى ترجمة الأصغر ففيها أورده ابن

أبي حاتم ( 1 / 2 / 251 ) تبعه الحافظ في"التهذيب". ثانيا: قوله فيها و في

ترجمة الأصغر:"و قال ابن معين: صالح"خطأ أيضا ، و الصواب ذكره في ترجمة

الأصغر فقط ، كما فعل ابن أبي حاتم و ابن حجر . ثالثا: قوله: و أما البخاري

فذكره في"الضعفاء". فأقول: إن كان يريد كتابه المعروف بـ"الضعفاء"كما

هو المتبادر فلم أره ذكر فيه الأكبر ، و لا الأصغر ، من النسخة المطبوعة في

الهند ، فلا أدري إذا كان ذلك في نسخة أخرى منه ، و إن كنت أستبعد هذا ، فإن

الحافظ ابن حجر لم يذكره مطلقا . و لكنه قال:"قال البخاري: قال سليمان بن"

حرب: هو أكذب الخلق". و لكن الحافظ في الوقت الذي لم يعز هذا لـ"ضعفاء

البخاري"، فإنه أورده في ترجمة حرب بن ميمون الأصغر ، بينما البخاري نفسه"

إنما أورده في"التاريخ الكبير"في ترجمة الأكبر ، فقال ( 1 / 2 / 65 ) :""

حرب بن ميمون يقال أبو الخطاب البصري مولى النضر بن أنس الأنصاري عن أنس ( ! )

سمع منه يونس بن محمد . قال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق". و لم يذكر"

البخاري في ترجمة الأصغر شيئا ( 1 / 2 / 64 ) .@ و قد استظهر محقق"التاريخ"

أن الحامل للحافظ و غيره على صرف قول البخاري هذا إلى ترجمة الأصغر أن ابن

المديني و عمرو بن علي قد ليناه ، و وثقا هذا الأنصاري . ثم أجاب عن تكذيب

سليمان له بما خلاصته أنه جرح مبهم غير مفسر لأنه قائم على قصة لا تستلزم

التكذيب المذكورة بصورة لا تحتمل التأويل ، فراجع كلامه فإنه مفيد . و خلاصة

القول: إن حرب بن ميمون الأكبر صاحب هذا الحديث ، ثقة حجة ، وثقه ابن المديني

شيخ البخاري و الفلاس و الساجي ، و كذا مسلم بإخراجه له في"الصحيح"، و ابن

حبان بذكره إياه في"الثقات"، و الخطيب بقوله فيه:"كان ثقة"، و لم

يضعفه أحد سوى ما تقدم من قول سليمان بن حرب فيه ، و قد عرفت الجواب عنه ، و

أنه غير حرب بن ميمون الأصغر كما سبق عن جماعة من الأئمة . و بهذه المناسبة

لابد من التنبيه على وهم أيضا وقع في ترجمة ( الأصغر ) هذا من"تهذيب التهذيب"

"لابن حجر ، فقد قال ( 2 / 227 ) :"قال المزي: و قد جمع بينهما غير واحد ،

و هو الصحيح إن شاء الله تعالى". و الذي رأيته في"تهذيب الكمال"للحافظ"

المزي خلافه ، فإنه بعد أن ترجم للأكبر أتبعه بترجمة الأصغر ، و قال في آخرها:

"ذكرناه للتمييز بينهما ، و قد جمعهما غير واحد ، و فرق بينهما غير واحد ، و"

هو الصحيح إن شاء الله تعالى". فالظاهر أنه سقط من الناسخ أو الطابع لـ"

تهذيب التهذيب"جملة"و فرق بينهما غير واحد"، فاختل المعنى . و الله أعلم .@ و لعله من هذا القبيل ما جاء في أول ترجمة الأكبر من"تهذيب التهذيب"قال:"

"روى له مسلم حديثا في تكثير الطعام عند أم سليم ، و الآخر في قوله صلى الله"

عليه وسلم لأنس: اطلبني ...". فإنه يوهم أن الحديث الآخر - حديث الترجمة -"

رواه مسلم أيضا ، و ليس كذلك ، و لولا أنه كان رمز له في رأس الترجمة بأنه أخرج

له مسلم و الترمذي و ابن ماجه في"التفسير"، لكان يمكن حمل قوله:"و الآخر"

"على الترمذي ، و لكن ذكره لابن ماجه عقبه يمنع منه إلا بتكلف ظاهر . و اعلم"

أن هذا الحديث أورده الشيخ السهسواني الهندي في"صيانة الإنسان من وسوسة الشيخ"

دحلان" ( ص 353 ) مستدلا به على أن طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم"

في حياته ثابت ، ثم ساق أحاديث هذا أولها ، و قال بعد أن ذكر تحسين الترمذي

إياه:"قلت: و رجاله رجال الصحيح ، و كلهم ثقات غير حرب بن ميمون أبي الخطاب"

، فقد اختلف فيه ، قال الذهبي في"الميزان"...". ثم ساق كلامه المتقدم ، و"

لكن ملخصا . ففهم منه مقلده صاحب كتاب"التوصل إلى حقيقة التوسل"أن الحديث

ضعيف ، فقال عقب الحديث ( ص 320 - الطبعة الثانية ) :"الحديث غير صحيح السند"

كما سيأتي بيانه". و البيان الذي وعد به لا يزيد على قوله في الصفحة المقابلة"

بعد أن ذكر أيضا تحسين الترمذي إياه:@"و في سنده أبو الخطاب حرب بن ميمون ضعف"

و وثق ، و ممن ضعفوه ( ! ) شيخ المحدثين البخاري ، فحديث يقول فيه الترمذي:

حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه الحسن الغريب ( ! ) ، و الترمذي معروف لينه

و تساهله في نقد الرواة و الروايات . و فيه أيضا من ضعفه البخاري ، و حسبك به

ناقدا حجة في هذا الشأن ، فكيف يحتج بهذا الحديث ... ؟! اللهم علمنا العلم الذي

لا جهل معه"! قلت: فهذا الكلام مع ما فيه من الركة و العجمة و ضعف البيان"

حتى وصف الترمذي باللين ! و قال:"ضعفوه"، و هو يريد"ضعفه"، فهو يدل

على عدم معرفة قائله بهذا العلم الشريف ، و قلة اطلاعه على أقوال أئمة الجرح و

التعديل ، فضلا عن عجزه التام عن التوفيق بين أقوالهم في الراوي الواحد . فمن

كان هذا حاله ، فمن البدهي أن يقول ما لم يقله أحد قبله ، حتى و لا مقلده و

عمدته في الكلام على الأحاديث ، و هو الشيخ الفاضل: السهسواني ، فإن هذا تكلم

على الحديث بإسلوب معروف عند أهله ، و إن كان لم يفصح عن مرتبته ، مع أن ظاهره

أقرب إلى تأييده تحسين الترمذي إياه منه إلى رده ، فجاء هذا المومى إليه فلخص

كلامه تلخيصا بعيدا جدا عن الواقع أدى به إلى التصريح بأن إسناده غير صحيح ، و

أن راويه أبا الخطاب مختلف فيه"ضعف و وثق ، و ممن ضعفه البخاري"و هذا كله

لعدم علمه و معرفته ، و لذلك فلم يحسن التعبير ، فـ ( أبو الخطاب ) متفق على

توثيقه ، و لم يضعفه أحد غير البخاري ، على ما في تضعيفه إياه من تردد العلماء

، هل أراد به أبا الخطاب هذا أم حرب بن ميمون الأصغر ؟ كما تقدم بيانه ، و أنه

إن أراد به الأول ، فهو جرح غير مفسر ، كما تقدم ، و لذلك لم يعتمد عليه من جاء

بعده من النقاد كالذهبي و العسقلاني و الخزرجي ، و من قبلهم المنذري الذي أقر

الترمذي على التحسين ، و كل هؤلاء يعلمون أن البخاري هو شيخ المحدثين حقا ، و

لكنهم يعلمون أيضا أن الحق لا يعرف بالرجال ، و أنه لا عصمة لأحد منهم ، @و إنما هو مشاع بينهم ، فلذا فهم يبحثون عنه ، فمع من كان اتبعوه ، و هذا ما صنعوه هنا

، فأعرضوا على تضعيف البخاري ، و اعتمدوا قول الذين وثقوه كما سبق . و أزيد هنا

فأقول: قال الذهبي في"ديوان الضعفاء" ( مخطوط ) :"حرب بن ميمون أبو"

الخطاب ، ثقة ، رماه بالكذب سليمان بن حرب". و قال في"المغني" ( 1 / 153 -طبع حلب ) :"ثقة ، غلط من تكلم فيه ، و هو صدوق". فأنت تراه لم يعتد بمن"

رماه بالكذب فضلا عمن تكلم فيه . و لهذا الرجل قصة طويلة فيها عبرة لمن يعتبر ،

لا مجال للتحدث عنها بهذا المكان ، و إنما لابد من الإشارة إليها بأوجز ما يمكن

من الكلام . فهو رجل عاش نحو ربع قرن من الزمان رئيسا على إخواننا السلفيين في

حلب ، و منذ بضع سنين بدأ يظهر شيئا من الشدة عليهم ، و فرض الرأي ، فمن استسلم

له قربه إليه ، و من خالفه في رأيه أبعده عنه ، و امتنع من التعاون معه ، و لو

كان صاحبه القديم منذ بدء الدعوة هناك ، يفعل هذا ، و هو ممن لا علم عنده يذكر

و لا تحقيق إلا ما كان استفاده من غيره ، إلى أن خرج عليهم برأي لا عهد لهم به

، و هو أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم معصومات من الزنا ، و إن كان الجميع

متفقين معه على أنهن متن و هن عفيفات شريفات ، فكان لا يقنع إلا بأن يقولوا معه

إنهن معصومات العصمة الشرعية ، فلما طالبوه بالحجة ، و ناقشه فيها أبرز من فيهم

فقها و فهما ، كان جزاؤه منه أن قاطعه و هجره ، و بالنار إن استمر على مخالفته

أوعده ، و حاول أن يبعده عن الجماعة ، بعد أن أعلن عدم استعداده أن يتعاون معه

، فجلب بذلك ضررا على نفسه و دعوته ، حيث تبين للجماعة هناك بأن عمله ليس على

المنهج ، و على الرغم من نصحي إياه ، فلم يستجب ، فكانت عاقبته أن أزالوه من@رياسته ، بعد أن اجتمعوا في داره ، و أنا معهم و بعض إخواننا الدمشقيين ، و

كلهم ينصحونه و يطلبون منه أن يكف عن فرض رأيه و إصراره و أن يتعاون مع كل

إخوانه و بخاصة القدامى و الفقهاء منهم ، فرفض ، فكان أن أقالوه عن رياسته و

نصبوا عليهم غيره و هم في داره ! فكان بعد ذلك ينال من صاحبه القديم كلما جاء

ذكره ، و يصفه بما ليس فيه ! مع أنه معروف بين إخوانه بإخلاصه و تدينه و فقهه و

غيرته على الدعوة ، فيما نعلم و الله حسيبه و لا نزكي على الله أحدا ، من أجل

ذلك قطعت صلتي به ، فلا أزوره و لا يزورني ، و إن كان يظهر مودتي و تبجيلي كلما

لقيني و أنا أصد عنه ، حتى يتوب إلى ربه من فعلته و يعتذر لأخيه عن إساءته إليه

، و لله عاقبة الأمور . و على الرغم من أنه ترك بلدته ( حلب ) و تركته الجماعة

كما سبق ، فهو لا يزال يعلن في البلاد السعودية أنه رئيس الجماعة ، بل و يصرح

بأنه مؤسس الدعوة السلفية ، فعل ذلك في كتابه"التوصل"، فانتقدته في كتابي""

التوسل أنواعه و أحكامه" ( ص 91 - 93 ) ، فرد علي في طبعته الثانية من كتابه"

المذكور ، بما يبدو للقارئ اللبيب أنه تبين له صواب نقدي إياه ، و لكنه لم يظهر

ذلك ، و أكبر دليل على ذلك أنه في طبعته الثانية قيد لقبه السابق ، فقال عن

نفسه بنفسه ( ! ) :"مؤسس الدعوة السلفية بحلب"، دون أن يذكر بأنه استفاد

ذلك من نقدي المشار إليه ، و تأول قوله:"مؤسس"بما كنت ذكرته أنا في نقدي

بأنه لعله أراد به:"مجدد الدعوة السلفية"، فتكلم طويلا بكلام لا يخرج عن

التأويل المذكور ، فوددت لو أنه صرح بأنه:"مجدد الدعوة السلفية بحلب"إذن

لما وافقه إخوانه على ذلك ، لأنهم يعلمون أنه ليس أهلا لذاك ، و أنه حسبه أن

يكون تابعا لأحد المجددين ، كما قلت هناك ، و كتابه المذكور أكبر شاهد على ما

أقول ، فهو ممتلئ بالأخطاء العلمية ، من أنواع مختلفة ، على ركة وعي في التعبير

، و كلامه في هذا@ الحديث من أوضح الأدلة على ذلك ، و الله هو المسؤول أن يحفظ

علينا إيماننا ، و يطهر قلوبنا من الحسد و الغل و الكبر ، إنه خير مسؤول .

[1] جمع ( الغماء ) : سقف البيت ."المعجم الوسيط".

[2] و قد ذكرت تحت حديث عائشة المتقدم ( 2507 ) تفصيل ما أجملت هنا من الرد على

قوله بالعصمة ، و كان ذلك منذ نحو عشرين سنة . ثم توفي الرجل إلى رحمة الله ، و

غفر لنا و له ، فترددت كثيرا في نشر هذا - و الكتاب تحت الطبع - ثم أمضيته

للتاريخ و العبرة ، و دفعا للقيل و القال ، و لا سيما و قد بدأ بعض ذوي الأغراض

و الأهواء من الناشرين و المعلقين يخوضون بعد وفاته فيما لا علم لهم به ، و

الله يقول: * ( فاسأل به خبيرا ) * . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت