فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 3700

36 -"الأذنان من الرأس".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 47:

حديث صحيح له طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة منهم أبو أمامة ، و أبو هريرة ،

و ابن عمرو ، و ابن عباس ، و عائشة ، و أبو موسى ، و أنس ، و سمرة بن جندب ،

و عبد الله بن زيد .

1 -أما حديث أبي أمامة ، فله عنه ثلاثة طرق:

الأول: عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعا .

رواه أبو داود ، و الترمذي ، و ابن ماجه ، و الدارقطني ، و البيهقي ، و كذا

أحمد ( 5 / 285 / 268 ) و الطحاوي كلهم عن حماد بن زيد عن سنان به .

و هذا سند حسن لا بأس به في الشواهد ، و في سنان و شهر ضعف معروف @لكنهما غير متهمان ، و الحديث عندهم عن جماعة عن حماد به . و خالفهم سليمان ابن حرب ،

فرواه عنه به موقوفا .

و رواية الجماعة أولى كما بينته في"صحيح سنن أبي داود" ( رقم 123 ) .

و ذكرت هناك من قواه من الأئمة و العلماء كالترمذي ، فإنه حسنه في بعض نسخ

كتابه ، و كالمنذري و ابن دقيق العيد و ابن التركماني و الزيلعي ، و أشار

إلى تقويته الإمام أحمد ، فقال الأثرم في"سننه" ( ق 213 / 1 ) بعد أن ساق

الحديث:

"سمعت أبا عبد الله يسأل: الأذنان من الرأس ؟ قال: نعم".

الثاني: عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة به .

أخرجه الدارقطني ( ص 38 - 39 ) و قال:

"جعفر بن الزبير متروك".

قلت: قد تابعه أبو معاذ الألهاني .

أخرجه تمام الرازي في"الفوائد" ( 246 / 1 ) من طريق عثمان بن فائد حدثنا

أبو معاذ به .

و الألهاني هذا لم أجد من ذكره ، و عثمان بن فائد ضعيف .

الثالث: عن أبي بكر بن أبي مريم قال: سمعت راشد بن سعد عن أبي أمامة به .

أخرجه الدارقطني و قال"أبو بكر بن أبي مريم ضعيف".

2 -و أما حديث أبي هريرة ، فله أربعة طرق:

الأول: أخرجه الدارقطني ( 37 ) و أبو يعلى في"مسنده" ( 298 / 1 ) عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عنه مرفوعا . و قال:"لا يصح".

قلت: و علته إسماعيل هذا و هو المكي ضعيف ، و قد اختلف عليه في إسناده @كما سيأتي في حديث ابن عباس .

الثاني: عن عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عبد الكريم

الجزري عن سعيد بن المسيب عنه .

رواه ابن ماجه ( رقم 445 ) و الدارقطني ( ص 38 ) و قال:

"عمرو بن الحصين و ابن علاثة ضعيفان".

قلت: و الأول أشد ضعفا .

الثالث: عن البختري بن عبيد عن أبيه عنه .

رواه الدارقطني و قال"البختري بن عبيد ضعيف و أبوه مجهول".

الرابع: عن علي بن عاصم عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن أبي هريرة .

أخرجه الدارقطني ( 37 ) و عنه ابن الجوزي في"التحقيق" ( 1 / 29 / 1 )

و قال الدارقطني:

"وهم علي بن عاصم في قوله: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ."

و الذي قبله أصح عن ابن جريج"قلت: يعني عن سليمان بن موسى مرسلا و سيأتي"

ص 51 .

و أجاب ابن الجوزي بما خلاصته:

أن زيادة الثقة مقبولة . يعني أن علي بن عاصم زاد في السند أبا هريرة فهي زيادة

مقبولة . لكن هذا لا يتمشى هنا ، فإن ابن عاصم هذا صدوق يخطىء و يصر .

3 -و أما ابن عمر ، فله عنه طرق أيضا:

الأول: قال المخلص في"الفوائد المنتقاة"في"الثاني من السادس منها"

( ق@ 190 / 1 ) : حدثنا يحيى ( يعني ابن صاعد ) قال: حدثنا الجراح بن مخلد

قال: حدثنا يحيى بن العريان الهروي قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة

بن زيد عن نافع عنه .

و بهذا السند رواه الدارقطني ( 36 ) و عنه ابن الجوزي ، و رواه الخطيب في

"الموضح" ( 1 / 111 ) عن ابن صاعد ، و في"التاريخ" ( 14 / 161 ) من طريقين

آخرين عن الجراح بن مخلد به .

و هذا سند حسن عندي ، فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير الهروي هذا فقد ترجمه

الخطيب و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، غير أنه وصفه بأنه كان محدثا .

و أما الدارقطني فقد أعله بقوله:"كذا قال ، و هو وهم ، و الصواب عن أسامة"

بن زيد ، عن هلال بن أسامة الفهري ، عن ابن عمر موقوفا"."

و رده ابن الجوزي بقوله:"قلنا: الذي يرفعه يذكر زيادة ، و الزيادة من الثقة"

مقبولة ، و الصحابي قد يروى الشيء مرفوعا ، و قد يقوله على سبيل الفتوى"."

قلت: هذا كلام صحيح لو كان رجال السند كلهم ثقات ، و قد علمت ما فيه ، على أن

أسامة بن زيد فيه ضعف يسير ، و قد اختلف عليه فيه ، فرواه حاتم ابن إسماعيل عنه

مرفوعا ، كما رأيت . و خالفه وكيع فقال عنه به موقوفا على ابن عمر .

أخرجه الخطيب في"الموضح"و قال:"و هو الصواب".

و تابعه في رفعه عبيد الله عن نافع .

أخرجه الدارقطني و تمام في"الفوائد" ( 104 / 1 ) من طريق محمد بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق عن عبيد الله به .

و قال الدارقطني:"رفعه وهم".@

قلت: و علته ابن أبي السري و هو متهم .

و تابعه يحيى بن سعيد عن نافع به .

أخرجه الدارقطني و ابن عدي"في الكامل" ( 11 / 1 ) عن إسماعيل بن عياش عن

يحيى به .

و قال ابن عدي:

"لا يحدث به عن يحيى غير ابن عياش".

قلت: و ابن عياش ضعيف في الحجازيين و هذا منها .

الطريق الثاني: عن محمد بن الفضل ، عن زيد ، عن مجاهد ، عن ابن عمر مرفوعا .

رواه الدارقطني و قال:"محمد بن الفضل هو ابن عطية ، متروك الحديث".

ثم رواه هو و الدولابي في"الكنى" ( 2 / 137 ) ، من طرق عن ابن عمر موقوفا .

4 -و أما حديث ابن عباس ، فله عنه طرق أيضا:

الأول: عن أبي كامل الجحدري ، أنبأنا غندر محمد بن جعفر ، عن ابن جريج عن عطاء

عنه مرفوعا .

أخرجه ابن عدي ( 218 / 1 - 2 ) و أبو عبد الله الفلاكي في"الفوائد"

( 91 / 1 ) ، و الدارقطني ( 36 ) و قال:

"تفرد به أبو كامل عن غندر ، و هو وهم ، تابعه الربيع بن بدر ، و هو متروك ،"

عن ابن جريج ، و الصواب: عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن النبي صلى الله

عليه وسلم مرسلا"."

و تعقبه ابن الجوزي في"التحقيق" ( 1 / 29 / 1 ) بقوله:

"قلنا: أبو كامل لا نعلم أحدا طعن فيه ، و الرفع زيادة ، و الزيادة من الثقة مقبولة ، كيف و وافقه غيره ، فإن لم يعتد برواية الموافق اعتبر بها . و من عادة المحدثين أنهم إذا رأوا من أوقف الحديث ، و من رفعه ، وقفوا مع الواقف احتياطا و ليس هذا مذهب@ الفقهاء ، و من الممكن أن يكون ابن جريج سمعه من عطاء مرفوعا"

رواه له سليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مسند"."

قلت: و الحق أن هذا الإسناد صحيح ، لأن أبا كامل ثقة ، حافظ ، احتج به مسلم ،

فزيادته مقبولة ، إلا أن ابن جريج مدلس و قد عنعنه . فإن كان سمعه من سليمان

فلا محيد من القول بصحته ، و قد صرح بالتحديث في رواية له من الوجه المرسل عند

الدارقطني، لكن في الطريق إليه العباس بن يزيد و هو البحراني ، و هو ثقة ،

و لكن ضعفه بعضهم ، و وصف بأنه يخطىء ، فلا تطمئن النفس لزيادته لاسيما

و الطريق كلها عن ابن جريج معنعنة ، ثم رأيت الزيلعي نقل في"نصب الراية"

( 1 / 19 ) ، عن ابن القطان أنه قال:"إسناده صحيح لاتصاله و ثقة رواته".

ثم رد على الدارقطني بنحو ما فعل ابن الجوزي ، و تبعه عبد الحق على ذلك كما في

"تنقيح التحقيق"لابن عبد الهادي ( 241 / 1 ) .

ثم رأيت في ترجمة ابن جريج من"التهذيب"أنه قال:"إذا قلت: قال عطاء:"

فأنا سمعته منه ، و إن لم أقل: سمعت"، فهذه فائدة هامة ، و لكن ابن جريج لم"

يقل هنا:"قال عطاء"، و إنما قال:"عن عطاء". فهل حكمهما واحد ، أم

يختلف ؟ الظاهر عندي الأول . و الله أعلم .

و له طريق آخر عن عطاء رواه القاسم بن غصن عن إسماعيل بن مسلم عنه .

رواه الخطيب في"التاريخ" ( 6 / 384 ) ، و الدارقطني و قال:"إسماعيل"

بن مسلم ضعيف ، و القاسم بن غصن مثله ، خالفه علي بن هاشم فرواه عن إسماعيل

بن مسلم المكي ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، و لا يصح أيضا"."

و تابعه جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس .@

أخرجه المخلص في"الثاني من السادس من الفوائد المنتقاة" ( 190 / 1 ) ، و الدارقطني ، و قال:

"جابر ضعيف و قد اختلف عنه ، فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع عن إبراهيم بن طهمان ، عن جابر عن عطاء ، و هو أشبه بالصواب".

الثاني: عن محمد بن زياد اليشكري حدثنا ميمون بن مهران عنه .

رواه العقيلي في"الضعفاء" ( ص 379 ) ، و الدارقطني ، و قال:

"محمد بن زياد متروك الحديث"، و رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفا .

ثم ساقه من طريق علي بن زيد عنه . و ابن زيد فيه ضعف .

الثالث: عن قارظ بن شيبة ، عن أبي غطفان عنه .

رواه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 98 / 1 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، حدثني أبي أنبأنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة به .

قلت: و هذا سند صحيح و رجاله كلهم ثقات ، و لا أعلم له علة ،

وقارظ هذا قال النسائي: ليس به بأس . وأقره الذهبي ووافقه العسقلاني وذكره ابن حبان في الثقات (5/327 و7/344) وقال روى عنه اهل المدينة ولذلك صحح اسناده ابن القطان وحسنه الحافظ كما كنت نقلته عنه في @ صحيح ابي داود

و من الغرائب أن هذه الطريق مع صحتها أغفلها كل من خرج الحديث من المتأخرين كالزيلعي ،

و ابن حجر ، و غيرهما ممن ليس مختصا في التخريج ، بل أغفله أيضا الحافظ الهيثمي

فلم يورده في"مجمع الزوائد"مع أنه على شرطه ! و هذا كله مصداق قول القائل:

"كم ترك الأول للآخر". و هو دليل واضح على أهمية الرجوع إلى الأمهات عند

إرادة التحقيق في حديث ما ، فإنه سيجد فيها ما يجعل بحثه أقرب ما يكون نضجا

و صوابا . و الله تعالى هو الموفق .

و إذا عرفت هذا فلا تغتر بقول الحافظ ابن حجر في"الدراية" ( ص 7 ) في حديث

ابن عباس هذا:

"أخرجه الدارقطني و اختلف في وصله و إرساله و الراجح إرساله".

فإنه يعني الطريق الأولى ، و قد عرفت أن الصواب وصله ، و أنه صحيح لولا عنعنة

ابن جريج ، على أنه قد عرفت الجواب عنها .

5 -و أما حديث عائشة ، فأخرجه الدارقطني ( ص 37 ) عن محمد بن الأزهر الجوزجاني

أنبأنا الفضل بن موسى السيناني ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن الزهري

عن عروة عنها . و قال:"كذا قال ، و المرسل أصح".

يعني ابن جريج عن سليمان مرسلا كما تقدم في الطريق الأولى عن ابن عباس ، و محمد

بن الأزهر قال الحافظ في"التلخيص" ( 33 ) :"كذبه أحمد".

والآخر أنه صح عن ابن جريج مرسلًا من طرق عنه . اخرجع عبد الرازق (1/11/23) ومن طريقه الدارقطني عنه قال: حدثني @ سليمان بن موسى مرفوعًا

6 -و أما حديث أبي موسى ، فأخرجه الطبراني في"الأوسط"

( 1 / 4 / 1 من زوائده ) ، و ابن عدي ( 23 / 1 ) ، و الدارقطني ( 38 ) من طرق

عن أشعث عن الحسن عنه . و قال الطبراني:

"لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد".

و كذا رواه العقيلي في"الضعفاء" ( ص 9 ) عن أشعث به و قال:

"لا يتابع عليه ، و الأسانيد في هذا الباب لينة".

و قال الدارقطني:"الصواب موقوف ، و الحسن لم يسمع من أبي موسى".

7 -و أما حديث أنس ، فأخرجه ابن عدي ( 24 / 1 ) و أبو الحسن الحمامي في

"الفوائد المنتقاة" ( 9 / 1 / 2 ) ، و الدارقطني ( 39 ) من طرق عن عبد الحكم

عنه .

و قال الدارقطني:"عبد الحكم لا يحتج به".

8 -و أما حديث سمرة بن جندب ، فرواه تمام الرازي في"مسند المقلين من الأمراء و السلاطين" ( رقم 3 - نسختي ) ، و عنه ابن عساكر في"تاريخه"

( 14 / 387 / 1 ) : حدثني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب ، حدثنا محمد بن عثمان

ابن أبي سويد البصري ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام عن سعيد بن أبي عروبة قال: كنت عند منبر الحجاج بن يوسف فسمعته يقول: حدثني سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره .@

و أبو علي هذا هو الأنصاري و هو ضعيف جدا ، و لكنه لم يتفرد به ، فقد أخرجه

تمام ( رقم 4 ) من طريق أخرى عن أحمد بن سعيد الطبري ، حدثنا هدبة ابن خالد به

و هدبة و من فوقه ثقات غير الحجاج و هو الأمير المشهور بالظلم .

9 -و أما حديث عبد الله بن زيد ، فأخرجه بن ماجة ( رقم 443 ) : حدثنا سويد

ابن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن شعبة عن حبيب ابن زيد ،

عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد مرفوعا .

قال الزيلعي ( 1 / 19 ) :"و هذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رجاله ،"

فابن أبي زائدة و شعبة و عباد احتج بهم الشيخان ، و حبيب ذكره ابن حبان في

"الثقات"في أتباع التابعين ، و سويد بن سعيد احتج به مسلم"."

و تعقبه الحافظ في"الدراية" ( ص 7 ) بأن سويدا هذا قد اختلط .

و قال في"التقريب":"صدوق في نفسه إلا أنه عمي ، فصار يتلقن ما ليس من"

حديثه ، و أفحش فيه ابن معين القول"."

و لهذا قال البوصيري في"الزوائد" ( ق 33 / 2 ) :

"هذا إسناد حسن إذا كان سويد بن سعيد حفظه".

أقول: و لكن ذلك لا يمنع أن يكون حسنا لغيره ما دام أن الرجال كلهم ثقات

ليس فيهم متهم . و إذا ضم إليه طريق ابن عباس الصحيح و طريقه الآخر الذي صححه

ابن القطان ، و ابن الجوزي ، و الزيلعي و غيرهم ، فلا شك حينئذ في ثبوت الحديث

و صحته ، و إذا ضم إلى ذلك الطريق الأخرى عن الصحابة الآخرين ، ازداد قوة ،

بل إنه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء .@

فقه الحديث:

و إذ قد صح الحديث ، فهو يدل على مسألتين من مسائل الفقه ، اختلفت أنظار

العلماء فيها .

أما المسألة الأولى فهي: أن مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة ؟ ذهب إلي الأول

الحنابلة . و حجتهم هذا الحديث ، فإنه صريح في إلحاقهما بالرأس ، و ما ذلك إلا

لبيان أن حكمهما في المسح كحكم الرأس فيه . و ذهب الجمهور إلي أن مسحهما سنة

فقط ، كما في الفقه على المذاهب الأربعة ( 1 / 56 ) . و لم نجد لهم حجة يجوز

التمسك بها في مخالفة هذا الحديث إلا قول النووي في"المجموع" ( 1 / 415 )

إنه ضعيف من جميع طرقه ! و إذا علمت أن الأمر ليس كذلك ، و أن بعض طرقه صحيح لم

يطلع عليه النووي . و البعض الآخر صحيح لغيره ، استطعت أن تعرف ضعف هذه الحجة

و وجوب التمسك بما دل عليه الحديث من وجوب مسح الأذنين و أنهما في ذلك كالرأس ،

و حسبك قدوة في هذا المذهب إمام السنة أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، و سلفه في

ذلك جماعة من الصحابة ، تقدم تسمية بعضهم في أثناء تخريج الحديث ، و قد عزاه

النووي ( 1 / 413 ) إلى الأكثرين من السلف .

و أما المسألة الأخرى فهي: هل يكفي في مسح الأذنين ماء الرأس ، أم لابد لذلك

من جديد ؟ ذهب إلى الأول الأئمة الثلاثة كما في"فيض القدير"للمناوي فقال في

شرح الحديث:

" ( الأذنان من الرأس ) لا من الوجه و لا مستقلتان ، يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء"

جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء ، بل يجزىء مسحهما ببلل ماء الرأس ،

و إلا لكان بيانا للخلقة فقط ، و المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبعث لذلك ،

و به قال الأئمة الثلاثة".@"

و خالف في ذلك الشافعية ، فذهبوا إلى أنه يسن تجديد الماء للأذنين و مسحهما على الانفراد ، و لا يجب ، و احتج النووي لهم بحديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه .

قال النووي في"المجموع" ( 1 / 412 ) :

"حديث حسن ، رواه البيهقي ، و قال: إسناده صحيح".

و قال في مكان آخر ( 1 / 414 ) :

"و هو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا ، فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس ،"

إذ لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء جديدا كسائر أجزاء الرأس ، و هو صريح في أخذ

ماء جديد"."

قلت: و لا حجة فيه على ما قالوا ، إذ غاية ما فيه مشروعية أخذ الماء لهما ،

و هذا لا ينافي جواز الاكتفاء بماء الرأس ، كما دل عليه هذا الحديث ، فاتفقا

و لم يتعارضا ، و يؤيد ما ذكرت أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم:

"أنه مسح برأسه من فضل ماء كان في يده".

رواه أبو داود في"سننه"بسند حسن كما بينته في"صحيح سننه" ( رقم 121 )

و له شاهد من حديث ابن عباس في"المستدرك" ( 1 / 147 ) بسند حسن أيضا ،

و رواه غيره . فانظر"تلخيص الحبير" ( ص 33 ) .

و هذا كله يقال على فرض التسليم بصحة حديث عبد الله بن زيد ، و لكنه غير ثابت ،

بل هو شاذ كما ذكرت في"صحيح سنن أبي داود" ( رقم 111 ) و بينته في @"سلسلة الأحاديث الضعيفة"تحت رقم ( 997 ) .

و جملة القول ، فإن أسعد الناس بهذا الحديث من بين الأئمة الأربعة أحمد بن حنبل

رضي الله عنهم أجمعين ، فقد أخذ بما دل عليه الحديث في المسألتين ، و لم يأخذ

به في الواحدة دون الأخرى كما صنع غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت