3408- (عليكُم بغَدَاءِ السُّحور؛ فإنّه هو الغَدَاءُ المباركُ) .
أخرجه النسائي (1/304) ، وفي"الكبرى" (2/79/2474) ، وأحمد (4/132) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (20/271/641) ، و"مسند الشاميين"@
(2/171-172/1130) من طريق عبدالله بن المبارك عن بقية بن الوليد قال: أخبرني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم، وقد صرح بقية بالتحديث؛
فأمنًا تدليسه.
ثم رواه النسائي من طريق ثور عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:... فذكره مرسلًا.
وإسناده صحيح أيضًا، ولا يعل به المسند؛ لأن الذي أسنده بحير بن سعد،
ثقة ثبت؛ كما في"التقريب"، وزيادة الثقة هنا مقبولة اتفاقًا.
وله شاهدان من حديث أبي الدرداء، والعرباض بن سارية نحوه. أخرجهما ابن حبان في"صحيحه" (881و882- موارد) بسندين يقوي أحدهما الآخر، أوردهما المنذري في"الترغيب" (2/93/5و6) مشيرًا إلى تقويتهما، ساكتًا عن حديث الأول، ومبينًا علة حديث الآخر، وفاته حديث الترجمة، وكان ذلك من الدواعي على إخراجه وبيان صحته؛ لدعم الأحاديث الأخرى.
وحديث أبي الدرداء؛ له طريق أخرى عند الطبراني في"المعجم الكبير" (17/131/322) من طريق جُبَارة بن المُغَلِّس: ثنا بِشرُ بن عُمَارة عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد عن عتبة بن عبد وأبي الدرداء مرفوعًا بلفظ:
"تسحروا من آخر الليل". وكان يقول:
"هو الغداء المبارك".@
لكنه إسناد ضعيف أيضًا، من دون راشد ثلاثتهم ضعفاء. وأعله الهيثمي
بـ (جبارة) فقط! (3/151) .
وله شاهد قوي؛ يرويه محمد بن إبراهيم- أخو أبي معمر- قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال:
أرسل إلي عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور، وقال:
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماه الغداء المبارك.
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (2/308/505) ، ومن طريقه الخطيب
في"التاريخ" (1/387) . وقال الطبراني:
"لا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر".
قلت: روى الخطيب بسنده أن ابن معين سئل عنه؟ فقال:
"مثل أبي معمر لا يسأل عنه، هو وأخوه من أهل الحديث".
وعن موسى بن هارون أنه قال فيه:
"صدوق لا بأس به".
قلت: وبقية رجاله رجال الصحيح؛ كما قال الهيثمي (3/151) ؛ إلا شيخ الطبراني (أحمد بن القاسم بن مساور الجوهرى) ، وهو ثقة.
وشاهد آخر؛ من حديث عائشة قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:
"قربي إلينا الغداء المبارك"؛ يعني: السحور، وربما لم يكن إلا تمرتين.
قال الزهري: السحور سنة.@
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (8/137-138/4679) : حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي: حدثنا معاوية عن الزهري عن عروة عن عائشة..
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي هشام الرفاعي عند الجمهور. وقال
البخاري:
"رأيتهم مجمعين على ضعفه".
ومثله معاوية وهو ابن يحيى الصدفي، وبه فقط أعله المعلق على"مسند أبي يعلى"!
وأما قول الهيثمي:
"رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".
فهو وهم محض لا أدري كيف صدر منه!
ومن قلة العلم والفقه، قوله المعلق المشار إليه:
"نقول: لكن يشهد له حديث أنس المتقدم...".
يعني: قول- صلى الله عليه وسلم:
"تسحروا فإن في السحور بركة"متفق عليه. (الروض 49 و 1089) .
وذلك؛ لأنه شاهد قاصر ليس فيه وصف السحوربـ"الغداء المبارك"فتأمل.*