3202-(من صام الدهر؛ ضيِّقت عليه جهنم هكذا- وعقد
تسعين-).
أخرجه الطيالسي في"مسنده" (514) ، وعنه البزار في"مسنده" (1041) ، وكذا البيهقي (4/300) : حدثنا الضحاك بن يسار عن أبي تميمة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
ثم أخرجه البيهقي، وابن أبي شيبة (3/78) ، وأحمد (4/414) ،@
وابن حبان (5/238/3576) من طرق أخرى عن الضحاك بن يسار به.
قلت: وهذا إسناد جيد، أبو تميمة- واسمه طريف بن مجالد الهجيمي- ثقة
من رجال البخاري.
والضحاك بن يسار، قال ابن أبي حاتم (4/462/ 2040) :
"سألت أبي عنه؟ فقال: لا بأس به".
وذكر عن ابن معين أنه قال:
"يضعفه البصريون".
وضعفه آخرون ذكرهم الحافظ في"التعجيل"، وهو جرح غير مفسر، وقد ذكره ابن حبان في"الثقات" (6/683) ، وروى عنه جمع من الحفاظ مثل وكيع وأبي نعيم ومسلم بن إبراهيم ، وغيرهم، فمثله يحتج به ، وتطمئن النفس لحديثه،
ولا سيما وقد توبع، فقال الطيالسي (513) : حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي تميمة به موقوفًا. وقال:
"لم يرفعه شعبة، ورفعه سعيد".
يعني: ابن أبي عروبة.
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي أيضًا.
وقد توبع، فقال ابن أبي شيبة (3/78) : حدثنا وكيع عن شعبة به.
وكذا رواه أحمد (4/414) : ثنا وكيع...
وتابعه الثوري في"مصنف عبد الرزاق" (4/296/7866) ؛ فقال: عن الثوري
عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى به.@
كذا وقع فيه! لم يذكر قتادة بين أبي تميمة والثوري، وهذا لم يدرك أبا
تميمة (1) ،فلا أدري أسقط ذكر قتادة من الناسخ أو الطابع،أم الرواية هكذا؟! والأول أرجح، والله أعلم.
ولم يتنبه لهذا الانقطاع: المعلق على"المصنف"، وكذا المعلق على"الإحسان"
(8/ 350- طبع المؤسسة) .
وأما رواية سعيد المرفوعة، فقال الروياني في"مسنده" (ق 107/2) : نا محمد
ابن بشار: نا ابن أبي عدي وعبدالأعلى (2) قالا: نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
به مرفوعًا.
وهكذا أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (3/313/2154) ، والبزار أيضًا (1040) من طريق محمد بن أبي عدي وحده.
قلت: وهذا إسناد صحيح، ولا يضرُّه وقف من أوقفه؛ فإنه لا يقال بالرأي
كما هو ظاهر، وقال الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء" (1/238) :
"أخرجه أحمد والنسائي قي"الكبرى"وابن حبان، وحسنه أبو علي الطوسي". قلت: ليس هو في"كبرى النسائي"المطبوعة حديثًا، وهي من رواية ابن الأحمر، وقد أفاد الحافظ المزي في"تحفة الأشراف" (6/423) أنه في رواية أبي الحسن بت حَيَّوَيهِ عن النسائي.
وقال الهيثمي (3/193) :
"رواه أحمد والبزإر والطبراني في"الكبير"، ورجاله رجال الصحيح".@
(ا) لأن هذا مات في خلافة سليمان بن عبدالملك، وفيها ولد سفيان.
(2) فيه رد لقول ابن خزيمة:"لم يسنده عن قتادة غير ابن أبي عدي"!
قلت: والحديث ظاهر الدلالة في تحريم صوم الدهر، وبه قال ابن حزم في"المحلى" (7/12- 16) ، واستدل على ذلك أيضًا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"من صام الدهر؛ فلا صام ولا أفطر".
ولقد تكلف كثير من العلماء في رد دلالتهما بتأويلهما، وبخاصة الأول منهما؛فقد حمله ابن حبان على من صام الدهر الذي فيه أيام العيد والتشريق! وأسوأمنه من تأوَّله بقوله:
"ضُيِّقُت عنه جهنم حتى لا يدخلها"!
حكاه ابن خزيمة وغيره عن المزني! ولقد أحسن ابن حزم في ردْه بقوله:
"وهذه لكنة وكذب."
أما اللكنة؛ فإنه لو أراد هذا؛ لقال:"ضيقت عنه"، ولم يقل:"عليه".
وأما الكذب؛ فإنما أورده رواته كلهم على التشديد والنهي عن صومه"."
وانظر ما كنت علقته على كلمة المزني في"صحيح ابن خزيمة" (3/314) .*
(1) م/1955 من حديث جابر بن عبد الله (.
(2) م/1955 من حديث جابر بن عبد الله (.