3332- (كان يحبُّ عليًا ) .
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (6/389/5828) ، و"المعجم الصغير" (199- هندية) : حدثنا محمد بن الحسين أبو حُصين القاضي: قال: حدثنا عون ابن سلام قال: حدثنا عيسى بن عبدالرحمن السُلَمي عن السُّدِّي عن أبي عبدالله الجدَلي قال:
قالت لي أم سلمة: أيُسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينكم على المنابر؟! قلت: سبحان الله! وأنى يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! قالت:
أليس يُسَبُّ علي بن أبي طالب ومن يحبه ؟ وأشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحبه! وقال الطبراني:
"لم يروه عن السدي إلا عيسى".@
قلت: ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (12/444- 445) ، والطبراني أيضًا في"المعجم الكبير" (23/323/738) من طرق أخرى عن عيسى به.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات، وفي السدي- واسمه إسماعيل بن عبدالرحمن- كلام يسير لا يضر، وهو من رجال مسلم. وأما إعلال المعلق على"المسند"بقوله:
"رجاله ثقات إلا أنه- عندي- منقطع، ما علمت رواية لإسماعيل بن عبدالرحمن السدي عن أبي عبدالله الجدلي فيما اطلعت عليه. والله أعلم"!
قلت: وهذا من أسمج ما رأيت من كلامه؛ فإن السدي تابعي روى عن أنس في"صحيح مسلم"، ورأى جماعة من الصحابة مثل الحسن بن علي، وعبدالله بن عمر، وأبي سعيد، وأبي هريرة كما في"تهذيب المزي"، يضاف إلى ذلك أن السدي لم يرم بتدليس، فيُكتفى في مثله المعاصرة، كما هو مذهب جمهور الحفاظ الأئمة , فلعله جنح به القلم إلى مذهب الإمام البخاري في"صحيحه"الذي يشترط اللقاء وعدم الاكتفاء بالمعاصرة، وما أظنه يتبناه؛ وإلا انهار مئات التصحيحات والتحسينات التي قررها، ويغلب عليه التساهل في الكثير منها، وبخاصة ما كان فيا من الرواة ممن لم يوثقهم أحد غير ابن حبان، وهو لا يشترط اللقاء!
ومحمد بن الحسين شيخ الطبراني ؛ مما فات على صاحبنا الشيخ الأنصاري رحمه الله أن يترجم له في كتابه النافع:"بلغة القاصي والداني"، وقد ترجم له الخطيب (2/129) ترجمة حسنة، وأنه روى عنه جماعة من الحفاظ ، وفاته الطبرانيُّ، ثم قال:
"وكان فهمًا، صنف"المسند". وقال الدارقطني: كان ثقة. وقال إبراهيم بن إسحاق الصواف: أبو حصين صدوق، معروف بالطلب، ثقة. مات سنة (296) ".@
هذا، وقد تابع السدي: أبو إسحاق وهو السبيعي؛ رواه فطر بن خليفة عنه عن أبي عبدالله الجدلي قال:
قالت أم سلمة: يا أبا عبدالله! أيسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكم ؟ قلت: ومن يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت:... فذكره.
أخرجه الطبراني في"الكبير" (23/322/737) .
قلت: ورجاله ثقات؛ على الكلام المعروف في أبي إسحاق، وقد اختلف عليه في إسناده ومتنه، فرواه بعضه عنه بلفظ:
"من سب عليًّا فقد سبني، ومن سبني سبه الله".
وهو بهذا اللفظ منكر، ولذلك أوردته في"الضعيفة" (2310) ، وخرجته هناك، وتعقبت من صححه، فليراجع في المجلد الخامس منه، وهو تحت الطبع، وسيكون بين أيدي القراء قريبًا إن شاء الله تعالى، وقد طبع بحمد الله ومنته.
والأحاديث في حب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه كثيرة جدًّا، أصحها حديث إعطائه الراية يوم خيبر، وقوله - صلى الله عليه وسلم:
"لأعطين هذه الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله...".
رواه جمع من الصحابة في"الصحيحين"وغيرهما، وقد خرجت بعضها فيما تقدم (3244) ، وفي"تخريج الطحاوية" (484/713) . *