3021-(لَمَّا كان ليلة أُسْرِي بِي، وأصبحتُ بمكةَ فَظِعْتُ بِأمْري، وعَرَفتُ أنَّ الناسَ مُكَذِّبِّي. فَقَعَدَ معتزلًا حزينًا. قال: فَمَرَّ عدوُّ اللهِ أبو جَهْلٍ، فجاء حتى جلس إليه، فقالَ له- كالمستهزئِ-: هل كانَ من شيءٍ؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:
نعم.
قال: ما هو؟ قال:
إنه أُسْريَ بي الليلةَ.
قال: إلى أين؟ قال:
إلى بيت المقدس.
قال: ثم أصبحتَ بين ظَهْرانَيْنَا؟ قال:
نعم.
فلم يَرَ أنه يُكَذِّبُهًُ مخافة أن يجْحَدَهُ الحديثَ إذا دعا قومَهُ إليه،
قال: أرأيت إن دعوتُ قومَكَ تُحَدِّثُهُم ما حَدَّثْتَنِي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
نعم
فقال: هَيَّا مَعشَرَ بني كعبِ بن لُؤيٍّ! فانتفضت إليه المجالس؛
وجاءوا حتى جَلَسُوا إليهما، قال: حَدِّثْ قومَكَ بما حَدِّثْتَنِي. فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم:@
إني أُسْرِيَ بي الليلة.
قالوا: إلى أين؟ قال:
إلى بيتِ المقدس.
قالوا: ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنا؟ قال:
نعم.
قال: فَمِنْ بين مُصَفِّقٍ، ومن بين واضعٍ يَدَهُ على رأسِهِ متعجبًا
للكذبِ؛زعم!
قالوا: وهل تستطيعُ أن تَنْعَتَ لنا المسجد- وفي القومِ مَنْ قَد سافَرَ إلى ذلك البلد ورأى المسجد-؟! فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:
فذهبتُ أنعتُ، فما زلتُ أَنْعَتُ حتى الْتَبَسَ عليَّ بعضُ النَّعْتِ.
قال: فَجِيءَ بالمسجد وأنا أنظُرُ حتى وُضِعَ دُونَ دار عقالٍ- أوعقيلٍ
-، فنعتُّه وأنا أنظرُ إليه- قال: وكان مع هذا نعتُ لم أحفظه-قال:فقال
القوم: أما النعت؛ فوالله! لقد أصاب) .
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (6/377/11285) ، وابن أبي شيبة
في"المصنف" (11/ 461/11746) ، وأحمد (1/309) ومن طريقه الضياء المقدسي في"المختارة" (1/309) ، والحربي في"غريب الحديث" (5/115/2) ، والبزار (1/45- 46) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (12/167/12782) و"الأوسط" (1/136/2/2623) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (2/363) من@طرق عن عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -... فذكره. وقال البزار والطبراني:
"لا يروى عن عبدالله بن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عوف".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين؛ بل قال ابن كثير في"التفسير" (3/15) :
"أحد الأئمة الثقات".
ومثله زرارة بن أوفى، فالسند صحيح كما قال السيوطي في"الدر المنثور" (4/155) ، وسكت عنه الحافظ في"الفتح" (8/392) ، واقتصر في مكان آخر (7/199) على تحسين إسناده ! .