3593- (إنّي ذاكرٌ لك أمرًا، فلا عليك أن تستعجلِي؛ حتى تستأمِري أبويك ، ثم قال: إن الله قال:(يا أيها النَّبيُّ قل لأزواجك... ) إلى تمام الآيتين).
جاء من حديث عائشة، وله عنها طرق:@
الأول: أبو سلمة بن عبدالرحمن:
رواه البخاري (4785) ، ومسلم (4/185-186) ، والنسائي في"سننه الصغرى" (6/55- 56) و"الكبرى" (5309 و5312 و5632) ، والترمذي (3204) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/36- 37) ، والبغوي في"شرح السنة" (216) ، والطبري في"التفسير" (21/100- 101) ، وأحمد (6/77- 78 و 78 و125- 153) من طرق عن ابن شهاب عنه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت:
لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتخييرأزواجه ؛ بدأ بي فقال:... فذكره (الجملة الأولى) .
قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال:... فذكره (الجملة الثانية) .
فقلت له: ففي أي شيء أستأمر أبوي؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
وعلقه البخاري (4786) : وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب... فذكره.
الثاني: عروة:
رواه مسلم (4/194) ، والترمذي (3318) ، وا بن ماجه (2053) ، والنسائي في"الصغرى" (6/160) ، وابن سعد في"الطبقات" (8/68) ، والبيهقي في"سننه" (7/38) و"الدلائل" (1/336) ، وأحمد (6/163 و185و 248 و 263- 264) من طرق عن عروة عنها به.
وعلقه البخاري عقب (4786) ، ولم يسق المتن.
الثالث: عَمْرَة:
رواه الطبري في"تفسيره" (21/100- 101) من طريق عبدالله بن أبي بكر عن عمرة به.@
وله شاهد عن جابر قال:
دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأ بي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن، فأذن له، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولن شيئًا أضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة ساْلتني النفقة ، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"من حولي كما ترى يساْلنني النفقة"، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول؛ تساْلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عنده، فقلن: والله ! لا نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا أبدًا ليس عنده، ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: (يا أيها النبي قل لأزواجك ) له حتى بلغ (للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا) ؛ قال: فبدأ بعائشة، فقال:
"يا عائشة ! إني أريد أن أعرض عليك أمرًا، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك"، قالت: وما هو يا رسول الله ؟! فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله! أستشير أبوي ؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسالك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال:
( لا تساْلني امرأة منهنَّ إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولامتعنِّتًا؛ ولكن بعثني معلمًا ميسرًا) .
رواه مسلم (4/187-188) ، والبيهقي في"سننه" (7/38) ، وأبو يعلى (2253) ، والبغوي في"تفسيره" (6/346) ، وأحمد (3/328) من طرق عن زكريا ابن إسحاق عن أبي الزبير عنه به.@
هكذا وقع عندهم جميعًا بعنعنة أبي الزبير.
وقوله في آخر الحديث:
(ولكن بعثني معلمًا ميسرًا) ؛ فيه شاهد لا بأس به لحديث ابن عمرو بلفظ:
(إنما بعثت معلمًا) .
وقد كنت خرجته في"الضعيفة"برقم (11) من أجل المناسبة التي ورد فيها. وبينت ضعف إسناده، ونصها:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بمجلسين، فقال:"كلاهما على خير..."وفي آخره اللفظ المذ كور.
ولم أستحضر يومئذ- وذلك قبل أكثر من أربعين سنة- شاهده هذا، فاقترح الأخ الذي ذكرني به- جزاه الله خيرًا- أن أجعل المناسبة مكان اللفظ المذكور ثمة، وأذكر له هذا الشاهد، فرأيته اقتراحًا جيدًا، فبادرت إلى التنبيه عليه هنا، وكتبت نحوه في نسختي من"الضعيفة"، لكي يلحق بطبعته الجديدة إذا يسر الله ذلك؛ بحياتي أو بعد وفاتي، سائلًا المولى أن يختم لي ولكل محب بالإيمان؛ فإنه خير مسؤول. *