فهرس الكتاب

الصفحة 3390 من 3700

3384-(خصال ست ؛ ما من مُسلم يموتُ في واحدة منْهن؛ إلا كانت ضامنًا على الله أن يدْخِلََه الجنّة:

1-رجل خرج مجاهدًا، فإن مات في وجْهه؛ كان ضامنًا على الله.

2-ورجل تبع جنازة، فإن مات في وجهه؛ كان ضامنًا على الله.

3-ورجل عاد مريضًا، فإن مات في وجهه؛ كان ضامنًا على الله.

4-ورجل توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لصلاته،

فإن مات في وجهه؛ كان ضامنًا على الله.

5-ورجل أتى إمامًا ، لا يأتيه إلا ليعزِّره ويوقره ، فإن مات في وجهه ذلك؛ كان ضامنًا على الله.@

6-ورجل في بيته، لا يغتاب مسلمًا، ولا يجرُّ إليهم سخطًا ولا نقمة، فإن مات؛ كان ضامنًا على الله) .

أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (4/491 /3834) من طريق الحكم

ابن بشير بن سلمان عن عمرو بن قيس المُلائي عن عيسى بن عبدالرحمن عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعًا. وقال:

"لم يروه عن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى (كذا) إلا عمرو بن قيس، تفرد به الحكم بن بشيربن سلمان".

قلت: الحكم هذا صدوق.

وشيخه عمرو بن قيس الملائي ثقة متقن من رجال مسلم.

وشيخه عيسى بن عبدالرحمن: هو ابن فروة- ويقال: ابن سبرة- الأنصاري، ضعيف جدًا، قال البخاري:

"منكر الحديث".

وقال النسائي:

"متروك الحديث".

وقال ابن حبان في"الضعفاء" (2/120) :

"كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، روى عن الزهري ما ليس من حديثه من"

غير أن يدلس عنه، فاستحق الترك"."

قلت: وهو الذي ذكروا في ترجمته أنه روى عن الزهري، وعنه عمرو بن قيس الملائي. فما جاء في تعقيب الطبراني أنه (ابن أبي ليلى) ! وهم ظاهر، لعله@

من الناسخ، ويؤيده قول الهيثمي في"مجمع الزوئد" (7/278) :

"رواه الطبراني في"الأوسط"، وفيه عيسى بن عبدالرحمن بن أبي (كذا) فروة، وهو متروك".

كذا وقع فيه بزيادة؛ (أبي) ، فلعلها من النساخ أيضًا .

ثم وجدت للحديث شواهد تدل على صحته، وتوجب علينا ضمه إلى"الصحيحة"، فقال الإمام أحمد (5/241) : ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُلَيِّ بن رَبَاح عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ قال؛

عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في:

"خمس من فعل منهن كان ضامنًا على الله..."فذكر الخصال المتقدمة إلا الرابعة، وقد جاءت في طريق أخرى سأذكرها قريبًا إن شاء الله تعالى.

وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لابن لهيعة إلا مقرونًا؛ لما هو معروف من سوء حفظه، بيد أن هذا مأمون هنا؛ لأن رواية قتيبة بن سعيد عنه صحيحة، كما تقدم بيانه مرارًا. وقد أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (20/37-38) من طرق أخرى عن ابن لهيعة به.

وتابعه عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو بلفظ:

"من جاهد في سبيل الله؛ كان ضامنًا على الله"الحديث فذكر بقية الخصال إلا الثانية: خصلة الجنازة.

أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (1495) ، ومن طريقه ابن حبان (1595) ، والبيهقي في"السنن" (9/166- 67 1) ، والطبراني أيضًا (20/37/54) ، والحاكم@

(2/90) ببعض فقراته؛ كلهم عن الليث بن سعد عن الحارث بن يعقوب عن قيس بن رافع القيسي عنه. وقال الحاكم:

"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي.

وهو كما قالا، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير قيس بن رافع القيسي، وهو تابعي ثقة روى عنه من الثقات سبعة، وذكره ابن حبان في"الثقات" (5/315) ، ووثقه الحاكم أيضًا في جملة من المصريين (1/212) .

ولجملة المسجد- الرابعة- شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعًا بلفظ:

"ثلاثة كلهم ضامن على الله.."الحديث وفيه:

"ومن خرج إلى المسجد؛ فهو ضامن على الله..."الحديث.

أخرجه أبو داود وغيره، وصححه ا بن حبان، والحاكم، والذهبي، وهو مخرج في"صحيح أبي داود" (2253) وغيره.

(تنبيه) : إن من عجائب السقط وقلة الانتباه والتحقيق: أن حديث الترجمة

رغم كونه مصدرًا بلفظ:"خصال ست"، فلم تقع هذه الخصال ستًا في طبعة حسام الدين المقدسي لـ"مجمع الزوائد"! فليس فيه الفقرة (3) و (5) ! ويبدو أن السقط قديم من الهيثمي نفسه أو بعض نساخ كتابه ؛ فإنه وقع كذلك في"الجامع الصغير"للسيوطي، وهذا مما يدل على أنه كثير النقل منه والاعتماد عليه، وأنه لا ينقل من الأصول مباشرة، ولذلك تتشابه أخطاؤه مع أخطاء غيره، وكذلك وقع في"كنز العمال" (5/894/43536) . ثم جرى عليه المناوي في شرحيه لـ"الجامع الصغير":"الفيض"و"التيسير"، فشرحه دون أن ينتبه لمخالفة المعدود للعدد! بل وأورده كذلك في كتابه الذي أسماه"الجامع الأزهر" (1/255/1) ، مقرونًا بما يدل@

على أنه نقله من"المجمع"؛ لأنه نقله بالخطأ الذي فيه: (.. أبي فروة) !

ولذا؛ فقد كان من الطبيعي جدًّا أن يقع النقص المذكور في كتابي"ضعيف الجامع" (2828) ؛ لأنه لم يكن همي فيه- أعني"الجامع"- إلا فرز"الصحيح"عن"الضعيف"، وطبع كل منهما على حدة. ولذلك فلست مسؤولًا عما قد يقع فيهما من خطأ في المتن أو العزو تبعًا لأصلهما، كما هو ظاهر. وكذلك الشأن في كل ما ألفته أو أؤلفه على هذا النمط من الفرز. ومع ذلك فقد تفضل الله علي كثيرًا، فنبهت على كثير من الأوهام التي وقعت فيهما أو في غيرهما تبعًا للأصل، كما يعلم ذلك العارفون المطلعون على كتبي.

هذا؛ وبعد أن تبين في هذا التخريج والتحقيق أن الحديث صحيح بطريقه وشاهده " فقد وجب نقله من"ضعيف الجامع"إلى "صحيح الجامع"مع استدراك الفقرتين إليهما، فمن كان يملكها فليصحح، وجزاه الله خيرًا."

ولقد كان ينبغي أن يكون هذا التحقيق والتنبيه قبل هذا بزمن بعيد، ولكن الأمر كله بيد الله، (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) . (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) . *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت