3199- (كان إذا قام من الليل يتهجد، صلى ركعتين خفيفتين) .
أخرجه أبو عوانة في"صحيحه" (2/ 331- الثانية) ، ومن طريقه: الأصبهاني
في"الترغيب" (2/782/ 1 1 9 1) ،والبغوي في"شرح السنة" (4/18/8 0 9) - وصححه-، وابن أبي شيبة في"المصنف" (2/273) ، ومن طريقه: البيهقي في"السنن" (3/6) من طريق سليمان بن حَيَّان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:... فذكره مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم، على كلام في حفظ سليمان
ابن حيان، وقد اختلف عليه في لفظه، فرواه بعضهم هكذا من فعله - صلى الله عليه وسلم -، وبعضهم من أمره، وهذا الأمر قد اختلفوا فيه على هشام بن حسان، فبعضهم رفعه، وبعضهم أوقفه، ورجحه أبو داود والبيهقي.
أما الأول؛ فرواه ابن أبي شيبة- وتابعه آدم بن أبي إياس- قالا: عن سليمان
به؛ كما ذكرنا أعلاه من فعله - صلى الله عليه وسلم -.
وخالفهما الربيع بن نافع أبو توبة: حدثنا سليمان بن حيان به مرفوعًا بلفظ:
"إذا قام أحدكم من الليل؛ فليصل ركعتين خفيفتين".
أخرجه أبو داود (1323) : حدثنا الربيع به، وأعله بالوقف؛ فقال عقبه:@
"روى هذا الحديث حماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وجماعة عن هشام"
عن محمد، أوقفوه على أبي هريرة،وكذلك رواه أيوب وابن عون،أوقفوه على أبي هريرة". وكذا قال البيهقي."
ورواية أيوب التي علقها أبو داود، أخرجها (1324) ، ومن طريقه: البيهقي
من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال:
"إذا.."بمعناه، زاد:"ثم ليطول بعد ما شاء"
قلت:وإسناده صحيح .
وأما الأمر الآخر- وهو الاختلاف على هشام بن حسان-؛ فقد ذكره أبو داود معلّقًا من رواية حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عنه موقوفًا. ومن الجماعة هشيم بن بشير، فقال ابن أبي شيبة (2/272-273) : حدثنا هشيم قال: أخبرنا هشام به موقوفًا.
نعم ؛ لقد كنت خرجت الحديث مرفوعًا من قوله - صلى الله عليه وسلم - في"الإرواء"(2/202/
453)من رواية ثلاثة من الثقات الآخرين عن هشام به، وملت هناك إلى ترجيح الرفع على الوقف إعمالًا لقاعدة: زيادة الثقة مقبولة.
ثم ترجح عندي الوقف لسببين اثنين، أوردته من أجل ذلك في"ضعيف أبي"
داود" (رقم 240) ."
ثم بدا لي علة في رواية أحد الثلاثة المشار إليهم، وهو أبو أسامة- واسمه حماد بن أسامة-؛ فقد رواه مسلم والبيهقي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة:
حدثنا أبو أسامة عن هشام به مرفوعًا، فكان تخريج مسلم من هذا الوجه من الدواعي على ترجيح المرفوع هناك.@
ثم بدا لي ما يقدح في هذا الوجه، وهو أن ابن أبي شيبة لم يسنده في
"مصنفه"؛ فإنه قال (2/233) :
حدثنا أبوأسامة عن هشام عن محمد قال:
"ما رأيته افتتح صلاة تطوع إلا بركعتين".
فقد أوقفه على محمد بن سيرين.
ثم وجدت لابن أبي شيبة متابعًا مرفوعًا، فقال الترمذي في"الشمائل" (2/88- بشرح القاري) ، وعنه البغوي (4/17 /07 9) - وصححه-: حدثنا محمد ابن العلاء: أنبأنا أبو أسامة به؛ فانتفى القدح المذكور، وبقي ترجيح الوقف على السببين المشار إليهما:
أحدهما: أن هشامًا قد توبع من أيوب وغيره على وقفه، ولم يتابعه أحد-
فيما علمت- على رفعه.
والآخر: أنه لم نجد له شاهدًا، ووجدنا للمرفوع من فعله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه مسلم وغيره عن عائشة، وهو مخرج هناك مثل حديث الترجمة.*