فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 3700

3100- (مَن قال عليّ ما لم أَقُلْ ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النار ) .

ورد من حديث جمع من الصحابة رضي الله عنهم بهذا اللفظ ، وأنا سائق ما تيسر لي الوقوف عليه من الطرق عنهم مما يحتج أو يستشهد به .

الأول: عثمان رضي الله عنه ؛ يرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول:

ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن لا أكون أوعى أصحابه عنه ، ولكني أشهد لسمعته يقول... فذكره.

أخرجه البخاري في"التاريخ" (3/2/209) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (1/166) ، وأحمد (1/65) ، والبزار (1/113/205) .

قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وصححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على"المسند" (1/363) .

الثاني: أبو هريرة رضي الله عنه ؛ وله عنه طرق:

الأولى: عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة عن أبى هريرة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال... فذكره.

أخرجه ابن ماجه (34) ، وابن حبان (رقم 28- الإحسان) .@

قلت: وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات ، على الخلاف المعروف في محمد بن عمرو ، وقد خولف في إسناده ، فقال حصن: حدثني أبو سلمة:

حدثتني عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال... فذكره.

أخرجه الطحاوي في"المشكل" (1/168) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (5/145) من طريق بشر بن بكر: حدثنا الأوزاعي: حدثنا حصن به .

قلت: ورجاله ثقات ؛ غير حصن هذا ؛ قال ابن القطان:

"لا يعرف حاله".

قلت: فلا يعتد بمخالفته .

الثانية: عن بكر بن عمرو عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة به

أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (8/762) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (259) ، والطحاوي (1/171) ، والحاكم (1/102) ، ومن طريقه البيهقي (10/112) ، وأحمد (2/321) من طريق سعيد بن أبي أيوب عنه به . كلهم أخرجوه من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن ، وزاد أحمد:"من كتابه".

وزاد زيادة أخرى ؛ وهي أنه أدخل بين بكر بن عمرو وأبي عثمان: عمرو بن أبي نعيمة ، وهي رواية الحاكم ؛ لكن من رواية ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب ، وقال الحاكم عقبها:

"تابعه يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو".

ثم وصله هو و البيهقي و الطحاوي من طريقين عن يحيى عن بكر عن عمرو ابن أبي نعيمة به .

وتابعه رشدين: حدثني بكر بن عمرو به@

أخرجه أحمد (2/365) .

وبهاتين المتابعتين تترجح رواية أحمد من كتاب عبد الله بن يزيد التي فيها زيادة عمرو بن أبي نعيمة في الإسناد ، وبذلك ينكشف لي أن الإسناد ضعيف ؛ خلافًا لما كنت ذهبت إليه قديمًا في بعض التعليقات ، وذلك لأن عمرو بن أبي نعيمة قال الدارقطني فيه:

"مصري مجهول، يترك".

وأما ا بن حبان ، فذكره في"الثقات" (7/229) على القاعدة !

وإذا علمت ذلك ؛ ففي حديث ابن أبي نعيمة هذا زيادة عند البخاري وغيره:

"ومن استشاره أخوه المسلم ؛ فأشار عليه بغير رشد ؛ فقد خانه ؛ ومن أفتى فتيا بغير تثبت ؛ فإثمه على من أفتاه".

وهذه الزيادة عند أبي داود (3657) ؛ وللدارمي الجملة الثانية منها (1/570) ؛ ولم يذكر في إسناده ابن أبي نعيمة ؛ وهو إحدى روايتي أبي داود . وقد قال الذهبي في ترجمته من"الكاشف":

"لا يصح خبره"

يشير إلى هذا الحديث بهذه الزيادة ، وإلا ؛ فالجملة الأولى منه صحيحة ؛ لما لها من الشواهد والطرق كما تقدم ويأتي .

على أن هذه الجملة قد صحت من طريق أخرى عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:

"من كذب علي متعمدًا ؛ فليتبوأ..".@

أخرجه البخاري (رقم 110) ، ومسلم (1/7- 8) وغيرهما.

ولحديثه طريق أخرى بلفظ الترجمة في مقدمة"موضوعات ابن الجوزي" (1/62) فيها عمر بن صالح برواية خالد بن مخلد عنه.

وعمر هذا أورده ابن أبي حاتم (3/1/116) بهذه الرواية وقال:

"سألت أبي عنه ؟ فقال: ليس بقوي".

وأما ابن حبان؛ فذكره في"الثقات" (8/443) ، وانظر تعليقي عليه في"التيسير".

الثالث: عبد الله بن عمرو ؛ رواه يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول... فذكره .

أخرجه أحمد (2/158 و171) .

قلت: وهذا إسناد حسن.

الرابع: عن عقبة بن عامر ؛ يرويه أبو عشانة: أنه سمع عقبة بن عامر يقول... فذكره مرفوعا ً.

أخرجه أحمد (4/159 و201) ، والطبراني في"الكبير" (17/ 301 و305/ 832 و 843) من طريقين عنه .

قلت: وإسناده صحيح ، وأبو عُشّانة اسمه حي بن يؤمن ، وهو ثقة ، وقال الهيثمي (1/ 144) :"رواه أحمد ، والبزار ، والطبراني في"الكبير"، ورجاله ثقات".

الخامس: الزبير بن العوام ؛ يرويه عتيق بن يعقوب: حدثنا أبي: حدثني الزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: @

قال ابن الزبير لأبيه: يا أبت ! حدثني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحدث عنك ؛ فإن كل أبناء الصحابة يحدث عن أبيه ، قال:

يا بني ! ما من أحد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - بصحبة إلا وقد صحبته بمثلها أو أفضل ، ولقد علمت يا بني ! أن أمك أسماء بنت أبي بكر كانت تحتي ، ولقد علمت أن عائشة بنت أبي بكر خالتك ، ولقد علمت أن أمي صفية بنت عبد المطلب ، وأن أخوالي حمزة وأبو طالب والعباس ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن خالي ، ولقد علمت أن عمتي خديجة بنت خويلد كانت تحته ، وأن ابنتها فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقد علمت أن أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وأن أم صفية وحمزة: هالة بنت وهب ، ولقد صحبته بأحسن صُحْبَةٍ والحمد الله ، ولقد سمعته يقول... فذكر الحديث .

أخرجه ابن حبان (6982- المؤسسة) ، والحاكم (3/361) ،وسكت عنه هو والذهبي ، وأقول:

إسناده ضعيف ؛ لجهالة - أو ضعف - الزبير بن خبيب - بالخاء المعجمة كما في"الإكمال"، ووقع في"الكامل"و"الميزان"و"اللسان"وغيرها بالحاء المهملة !- لم يرو عنه غير اثنين ، وقال الذهبي:

"فيه لين". وانظر"الضعيفة"رقم (6100) فقد رجحت فيه أنه صدوق.

ويعقوب - هو ابن صديق بن موسى الزبيري المدني - والد عتيق ، ولم أجد له ترجمة ، وأما ابنه عتيق فهو ثقة ، وثقه الدارقطني ، وروى عنه أبو زرعة ، وذكره ابن حبان في"الثقات" (8/527) ، وترجم قبله لآخر (8/225) ، وسمى أباه"محمدًا"، فظن الحافظ في"اللسان"أن ابن حبان لم يعرف نسبه ، وهو وهم من@

الحافظ ؛ خفي عليه الترجمة الأولى التي ساق فيها نسبه ، ولكنه جعلهما اثنين وهما واحد ؛ كما حققته في"التيسير".

والحديث في"صحيح البخاري" (رقم 107) من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كما يحدث فلان وفلان ؟ قال: أما إني لم أفارقه ، ولكن سمعته يقول... فذكره بلفظ:

"من كذب علي ؛ فليتبوأ.."الحديث ، وهو بهذا اللفظ متواتر كما في"الجامع الصغير"وغيره ، وزاد فيه أحمد ، وأبو يعلى (رقم 667) :

"متعمدًا"

وهي زيادة محفوظة فيه ؛ وإن كان الرواة اختلفوا فيه على شعبة ؛ كما أفاده الحافظ (1/200- 201) ، وأيده الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على"المسند" (3/7- 8) ، ولا ينافي الاختلاف المذكور أن الزيادة صحت في الحديث عن غير شعبة ؛ كما توهم المعلق على"مسند أبي يعلى" (2/31) ، فأخرجها أبو داود في"سننه" (3651) من طريق أخرى عن عامر بن عبد الله به ؛ كما سنحققه إن شاء الله تعالى في"صحيح أبي داود".

وقد ثبتت في رواية جمع آخر من الصحابة رضي الله عنهم ؛ منهم أبو هريرة في رواية الشيخين كما تقدم ؛ ومنهم ابن عمرو ، وأبو سعيد ، وغيرهم ، وقد خرجت بعضها في"الروض النضير" (582) ، ولذلك فإنكار بعض الكتاب لهذه الزيادة- كصاحب"أضواء على السنة المحمدية"- جهل وضلال؛ كما كنت ذكرت ذلك في مقدمة"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1/49- طبعة مكتبة المعارف) ، و (1011) أيضًا، وبينت أن من ضلالهم أن الزيادة لو فرض عدم ثبوتها في الحديث؛ فمعناها لابُدَّ من تقديره ؛ وإلا ؛ فهو وأمثاله أول من يشملهم وعيد@

الحديث؛ لأنه لا بد أنهم يخطئون في روايتهم الأحاديث أكثر من غيرهم ؛ لجهلهم بالسنة وعدم اعتنائهم بها .

السادس: سلمة بن الأكوع ، يرويه يزيد بن أبي عبيد عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:

"من يَقُلْ عليّ..."الحديث.

رواه البخاري (109) : حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عُبيد .

قلت: وهذا إسناد ثلاثي صحيح .

السابع: ابن عمر رضي الله عنهما ؛ يرويه عبد الله بن دينار عنه في حديث له بلفظ:

"ومن أفرى الفرى من قال علي ما لم أقل".

وتقدم تخريجه تحت الحديث (3063) .

الثامن: واثلة بن الأسقع ؛ يرويه عبد الواحد بن عبد الله النَّصْري عنه مرفوعًا مثله .

أخرجه البخاري (3509) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (ص 211 و 369 - 370) ؛ وتقدم أيضًا هناك .

التاسع: أبو موسى الغافقي ؛ يرويه عنه وداعة الحمدي ، وعنه يحيى بن ميمون الحضرمي، وعن هذا عمرو بن الحارث ، واختلف الرواة عليه ؛ فمنهم من لم يذكر فيه (وداعة) ، وهو مجهول لم يوثقه غير ابن حبان ، وفيه لفظة غريبة - كما قال الحاكم- ، ومن أجلها خرجته في"الضعيفة" (6406) .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت