1682 -"إن بين يدي الساعة الهرج ، قالوا: و ما الهرج ؟ قال: القتل ، إنه ليس"
بقتلكم المشركين ، و لكن قتل بعضكم بعضا( حتى يقتل الرجل جاره و يقتل أخاه
و يقتل عمه و يقتل ابن عمه )قالوا: و معنا عقولنا يومئذ ؟ قال: إنه لتنزع
عقول أهل ذلك الزمان ، و يخلف له هباء من الناس ، يحسب أكثرهم أنهم على شيء و
ليسوا على شيء"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 248:
أخرجه أحمد ( 4 / 391 - 392 و 414 ) من طريق علي بن زيد عن حطان بن عبد الله
الرقاشي عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره
.قال أبو موسى:"و الذي نفسي بيده ما أجد لي و لكم منها مخرجا إن أدركتني"
و إياكم - إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها ، لم نصب منها دما و لا مالا"."
قلت: و هذا سند ضعيف ، علي بن زيد و هو ابن جدعان لا يحتج به ، لكنه لم يتفرد
به ، فقد أخرجه أحمد ( 4 / 406 ) و ابن ماجة ( 3959 ) من طريقين عن الحسن:
حدثنا أسيد بن المتشمس قال: حدثنا أبو موسى حدثنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكره ، و فيه الزيادة التي بين القوسين .
قلت: و هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسيد و هو ثقة كما قال
الحافظ في"التقريب". و أخرجه ابن حبان ( 1870 ) من طريق هزيل بن شرحبيل عن
أبي موسى الأشعري مرفوعا بلفظ:"إن بين يدي الساعة لفتنا كقطع الليل المظلم ،"
يصبح الرجل فيها مؤمنا@ ( الحديث ) و فيه: كسروا قسيكم و قطعوا أوتاركم
و اضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم"."
و سنده صحيح . و للطرف الأول منه شاهد من حديث عزرة بن قيس عن خالد بن الوليد
قال:"كتب إلي أمير المؤمنين حين ألقى الشام بوانيه بثنية و عسلا ، فأمرني أن"
أسير إلى الهند ، و الهند ( في أنفسنا ) يومئذ البصرة ، قال: و أنا لذلك كاره
، قال: فقام رجل فقال لي: يا أبا سليمان اتق الله فإن الفتن قد ظهرت ، قال:
فقال: و ابن الخطاب حي ؟ ! إنما تكون بعده . و الناس بذي بليان ، أو بذي بليان
بمكان كذا و كذا ، فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل
بمكانه الذي هو فيه من الفتنة و الشر فلا يجده ، قال: و تلك الأيام التي ذكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بين يدي الساعة الهرج"، فنعوذ بالله أن
تدركنا و إياكم تلك الأيام". أخرجه أحمد ( 4 / 90 ) و الطبراني( رقم - 3841"
)بسند حسن في المتابعات و الشواهد . عزرة بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان ،
و سائر رواته ثقات . ( هباء ) أي قليل العقل . ( بوانيه ) أي خيره و ما فيه من
السعة و النعمة . و ( البواني ) في الأصل: أضلاع الصدر و قيل الأكتاف
و القوائم الواحدة: ( بانية ) كما في"النهاية". ( بثنية ) قال ابن الأثير
:"البثنية: خطة منسوبة إلى ( البثنة ) و هي ناحية من رستاق دمشق . و قيل هي"
الناعمة اللينة ، من الرملة اللينة ، يقال لها: بثنة . و قيل: هي الزبدة ، أي
صارت كأنها زبدة و عسل ، لأنها صارت تجبى أموالها من غير تعب". قوله: ( بذي بليان أو بذي بليان ) ، هذه رواية أحمد ، و قال الطبراني: @"... و ذي بليان""
و لا يخلو من شيء ، و لعل الصواب ما في"النهاية":"... بذي بلي و ذي بلى ."
و في رواية: بذي بليان . أي إذا كانوا طوائف و فرقا من غير إمام . و كل من بعد
عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلي . و هو من بلى في الأرض إذا ذهب . أراد ضياع
أمور الناس بعده"."