2599 -"إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة ، فما يبلغها بعمل ، فلا يزال الله"
يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 189:
أخرجه أبو يعلى في"المسند" ( 4 / 1447 - 1448 ) و عنه ابن حبان( 693 -
موارد ): حدثنا أبو كريب أخبرنا يونس بن بكير أخبرنا يحيى بن أيوب أخبرنا أبو
زرعة أخبرنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ....
فذكره . ثم قال أبو يعلى ( 4 / 1449 ) : حدثنا عقبة أخبرنا يونس به .@ و أخرجه الحاكم ( 1 / 344 ) من طريق أحمد بن عبد الجبار: حدثنا يونس بن بكير به . و
قال:"صحيح الإسناد". و رده الذهبي بقوله:"قلت: يحيى و أحمد ضعيفان ، و"
ليس يونس بحجة". و أقول: الحق أن يونس هذا وسط ، فحديثه يحتج به في مرتبة"
الحسن ، و قد صرح بذلك الذهبي نفسه في آخر ترجمته من"الميزان"، فقال:"و"
قد أخرج مسلم ليونس في الشواهد ، لا الأصول ، و كذلك ذكره البخاري مستشهدا به ،
و هو حسن الحديث". فإعلال الحديث به مردود . و مثله يحيى بن أيوب و هو"
البجيلي ، فقد وثقه الجمهور ، و تناقض فيه ابن معين ، فمرة وثقه ، و أخرى ضعفه
، و قال الحافظ:"لا بأس به". و أما أحمد بن عبد الجبار ، فقد تابعه شيخا
أبي يعلى أبو كريب - و اسمه محمد بن العلاء - ، و عقبة - و هو ابن مكرم البصري
-و كلاهما ثقة من شيوخ مسلم ، فالإسناد حسن ، و هو صحيح بالشواهد الآتية:
الأول: عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده - و كان لجده صحبة - أنه خرج
زائرا لرجل من إخوانه ، فبلغه شكاته ، قال: فدخل عليه فقال: أتيتك زائرا
عائدا و مبشرا ! قال: كيف جمعت هذا كله ؟ قال: خرجت و أنا أريد زيارتك ،
فبلغني شكاتك ، فكانت عيادة ، و أبشرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال:"إذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها بعمله ، ابتلاه الله في"
جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له منه".@أخرجه أحمد ( 5 / 272 ) و السياق له ، و أبو داود ( 3090 ) و ابن سعد في"
الطبقات" ( 7 / 477 ) و كذا البخاري في"التاريخ" ( 1 / 1 / 73 ) و ابن أبي"
الدنيا في"المرض و الكفارات" ( ق 69 / 1 ) و الدولابي في"الكنى"( 1 / 27
)كلهم عن أبي المليح عن محمد بن خالد .. و من هذا الوجه أخرجه أيضا أبو
يعلى ، و الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"كما في"الترغيب" ( 4 / 147 )
و قال:"و لم يرو عن خالد إلا ابنه محمد". قلت: يشير بذلك إلى أنه مجهول ،
و ذلك ما صرح به الحافظ ابن حجر في"التقريب"، و مثله ابنه محمد ، فإنه لم
يرو عنه غير أبي المليح ، و قال الذهبي في"الميزان":"محمد بن خالد عن"
أبيه عن جده أبي خالد السلمي ، لا يدرى من هؤلاء ، روى عنه أبو المليح الرقي""
.الثاني: عن حماد بن أبي حميد الزرقي عن أبي عقيل مولى الزرقيين عن عبد الله
بن إياس بن أبي فاطمة عن أبيه عن جده قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم جالسا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يصح فلا يسقم ؟
قلنا: نحن يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه ! و عرفناها
في وجهه ، فقال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الصيالة ؟ قال: قالوا: يا رسول
الله لا . قال: ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء و أصحاب كفارات ؟ قالوا: بلى
يا رسول الله . قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالله إن الله
ليبتلي ... الحديث .@ أخرجه ابن سعد ( 7 / 508 ) و البخاري في"التاريخ"( 4 /
1 / 266 - 267 ). قلت: و هذا إسناد ضعيف ، حماد هذا - و هو لقبه ، و اسمه
محمد - ضعيف . و أبو عقيل اسمه مسلم بن عقيل ، و في ترجمته ساقه البخاري ، و
لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و كذلك صنع ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 190 ) . و
عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة و أبوه لم أجد لهما ترجمة . و أما أبو فاطمة - و
هو الضمري كما في إسناد"التاريخ"- فذكره ابن حجر في"الإصابة"- القسم
الأول - و ساق له هذا الحديث ، و لم يزد ! الثالث: عن جابر: حدثنا من سمع
بريدة الأسلمي يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما أصاب رجلا من"
المسلمين نكبة فما فوقها حتى ذكر الشوكة إلا لإحدى خصلتين ، إلا ليغفر الله له
من الذنوب ذنبا لم يكن ليغفر له إلا بمثل ذلك ، أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم
يكن ليبلغها إلا بمثل ذلك". أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا ( ق 88 / 1 - 2 ) ."
قلت: و هذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي حدث جابرا: فإنه لم يسم . و جابر ،
و هو ابن يزيد الجعفي ، و هو ضعيف ، و لذلك أشار المنذري ( 4 / 147 ) إلى تضعيف
حديثه .
[1] وقع عنده"خلف السلمي"، و هو خطأ .