فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 3700

2823 -"والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها فيه نبي"

من الأنبياء في فترة و جاهلية ، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء

بفرقان فرق به بين الحق و الباطل و فرق بين الوالد و ولده حتى إن كان الرجل

ليرى والده و ولده أو أخاه كافرا ، و قد فتح الله قفل قلبه للإيمان ، يعلم أنه

إن هلك دخل النار ، فلا تقر عينه و هو يعلم أن حبيبه في النار ، و إنها للتي

قال الله عز وجل: *( الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 779:

أخرجه أحمد ( 6 / 2 - 3 ) : حدثنا يعمر بن بشر حدثنا عبد الله - يعني ابن

المبارك -: أنبأنا صفوان بن عمرو: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن

أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما ، فمر به رجل فقال: طوبى

لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله إنا لوددنا

أن رأينا ما رأيت ، و شهدنا ما شهدت ، فاستغضب ، فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ،

ثم أقبل إليه فقال:@ ما يحمل الرجل أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه ، لا يدري لو

شهده كيف كان يكون فيه ؟! والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام

أكبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه و لم يصدقوه ، أولا تحمدون الله إذ

أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم ، مصدقين لما جاء به نبيكم ، قد كفيتم البلاء بغيركم

؟ والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم .. إلخ . قلت: و هذا إسناد

صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير يعمر بن بشر ، و هو المروزي ، قال الخطيب في""

تاريخ بغداد" ( 14 / 357 ) :"من كبار أصحاب عبد الله بن المبارك ، قال أحمد

: ما أرى كان به بأس . و قال علي بن المديني: ثقة . و قال أبو رجاء محمد بن

حمدويه:"من ثقات أهل مرو و متقيهم". و قال الدارقطني: ثقة ثقة". و ذكره"

ابن حبان في"الثقات" ( 9 / 291 ) . قلت: كأن الهيثمي فاته ما ذكرناه من

النقول الموثقة ليعمر هذا ، فقال في حديث آخر له ( 5 / 122 ) :"رواه أحمد عن"

شيخه يعمر بن بشر ، و يقال: مشايخ أحمد كلهم ثقات"! و قد تابعه بشر بن محمد"

عند البخاري في"الأدب المفرد" ( 87 ) ، و حبان بن موسى عند ابن حبان( 1684

-موارد )قالا: أنبأنا عبد الله به . و قال الحافظ ابن كثير في"تفسير سورة"

الفرقان"بعد أن عزاه لأحمد بسنده:"و هذا إسناد صحيح ، و لم يخرجوه".("

تنبيه ): التفريق المذكور في هذا الحديث له أصل في"صحيح البخاري"( رقم

7281 )من حديث جابر بن عبد الله قال:@"جاءت الملائكة إلى النبي صلى الله"

عليه وسلم و هو نائم ، فقال بعضهم: إنه نائم ، و قال بعضهم: إن العين نائمة و

القلب يقظان .."الحديث ، و فيه:"فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم فقد

أطاع الله ، و من عصى محمدا فقد عصى الله ، و محمد فرق بين الناس". قلت: ففي"

الحديث دليل صريح أن التفريق ليس مذموما لذاته ، فتنفير بعض الناس من الدعوة

إلى الكتاب و السنة ، و التحذير مما يخالفهما من محدثات الأمور ، أو الزعم بأنه

ما جاء وقتها بعد ! بدعوى أنها تنفر الناس و تفرقهم - جهل عظيم بدعوة الحق و ما

يقترن بها من الخلاف و التعادي حولها كما هو مشاهد في كل زمان و مكان ، سنة

الله في خلقه ، و لن تجد لسنة الله تبديلا و لا تحويلا ، *( و لو شاء ربك لجعل

الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك )* .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت