2823 -"والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها فيه نبي"
من الأنبياء في فترة و جاهلية ، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء
بفرقان فرق به بين الحق و الباطل و فرق بين الوالد و ولده حتى إن كان الرجل
ليرى والده و ولده أو أخاه كافرا ، و قد فتح الله قفل قلبه للإيمان ، يعلم أنه
إن هلك دخل النار ، فلا تقر عينه و هو يعلم أن حبيبه في النار ، و إنها للتي
قال الله عز وجل: *( الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 779:
أخرجه أحمد ( 6 / 2 - 3 ) : حدثنا يعمر بن بشر حدثنا عبد الله - يعني ابن
المبارك -: أنبأنا صفوان بن عمرو: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن
أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما ، فمر به رجل فقال: طوبى
لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله إنا لوددنا
أن رأينا ما رأيت ، و شهدنا ما شهدت ، فاستغضب ، فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ،
ثم أقبل إليه فقال:@ ما يحمل الرجل أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه ، لا يدري لو
شهده كيف كان يكون فيه ؟! والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام
أكبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه و لم يصدقوه ، أولا تحمدون الله إذ
أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم ، مصدقين لما جاء به نبيكم ، قد كفيتم البلاء بغيركم
؟ والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم .. إلخ . قلت: و هذا إسناد
صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير يعمر بن بشر ، و هو المروزي ، قال الخطيب في""
تاريخ بغداد" ( 14 / 357 ) :"من كبار أصحاب عبد الله بن المبارك ، قال أحمد
: ما أرى كان به بأس . و قال علي بن المديني: ثقة . و قال أبو رجاء محمد بن
حمدويه:"من ثقات أهل مرو و متقيهم". و قال الدارقطني: ثقة ثقة". و ذكره"
ابن حبان في"الثقات" ( 9 / 291 ) . قلت: كأن الهيثمي فاته ما ذكرناه من
النقول الموثقة ليعمر هذا ، فقال في حديث آخر له ( 5 / 122 ) :"رواه أحمد عن"
شيخه يعمر بن بشر ، و يقال: مشايخ أحمد كلهم ثقات"! و قد تابعه بشر بن محمد"
عند البخاري في"الأدب المفرد" ( 87 ) ، و حبان بن موسى عند ابن حبان( 1684
-موارد )قالا: أنبأنا عبد الله به . و قال الحافظ ابن كثير في"تفسير سورة"
الفرقان"بعد أن عزاه لأحمد بسنده:"و هذا إسناد صحيح ، و لم يخرجوه".("
تنبيه ): التفريق المذكور في هذا الحديث له أصل في"صحيح البخاري"( رقم
7281 )من حديث جابر بن عبد الله قال:@"جاءت الملائكة إلى النبي صلى الله"
عليه وسلم و هو نائم ، فقال بعضهم: إنه نائم ، و قال بعضهم: إن العين نائمة و
القلب يقظان .."الحديث ، و فيه:"فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم فقد
أطاع الله ، و من عصى محمدا فقد عصى الله ، و محمد فرق بين الناس". قلت: ففي"
الحديث دليل صريح أن التفريق ليس مذموما لذاته ، فتنفير بعض الناس من الدعوة
إلى الكتاب و السنة ، و التحذير مما يخالفهما من محدثات الأمور ، أو الزعم بأنه
ما جاء وقتها بعد ! بدعوى أنها تنفر الناس و تفرقهم - جهل عظيم بدعوة الحق و ما
يقترن بها من الخلاف و التعادي حولها كما هو مشاهد في كل زمان و مكان ، سنة
الله في خلقه ، و لن تجد لسنة الله تبديلا و لا تحويلا ، *( و لو شاء ربك لجعل
الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك )* .