فهرس الكتاب

الصفحة 2949 من 3700

2947 -"من بنى بناء فليدعمه حائط جاره . و في لفظ: من سأله جاره أن يدعم على حائطه"

فليدعه"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1082:

أخرجه ابن ماجه ( 2337 ) و ابن جرير الطبري في"تهذيب الآثار"( 2 / 1 / 772

-774 و 777 )و الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 3 / 150 ) و البيهقي ( 6 / 69 )

و أحمد ( 1 / 235 و 255 و 303 و 317 ) و الطبراني ( 11 / 11736 ) من طرق عن

عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بألفاظ متقاربة ، و اللفظان لأحمد ، و لابن جرير

و الطبراني الثاني ، و له شاهد من حديث أبي هريرة ، رواه مسلم و غيره ، و هو

مخرج في"الإرواء" ( 5 / 255 ) و أصله متفق عليه ، و نحوه لفظ ابن ماجه ، و

رواية لأحمد بلفظ:"لا يمنع أحدكم جاؤه أن يغرز خشبة على جداره". و لفظ

أحمد:".. أخاه مرفقه أن يضعه على جداره". و إسنادهما صحيح . و من هذا

الوجه أخرجه الطبراني ( 11502 ) و قال الهيثمي ( 4 / 160 ) :"رواه الطبراني"

في"الكبير"، و فيه ابن لهيعة ، و حديثه حسن ، و بقية رجاله رجال الصحيح".@"

و خفي عليه أنه ليس من شرط"زوائده"لأنه عند ابن ماجه كما تقدم ، كما أنه

قصر في عدم عزوه إياه لأحمد . و كذلك وهم البوصيري في"زوائده"حيث قال:""

في إسناده ابن لهيعة ، و هو ضعيف". فلم يتنبه أنه عند ابن ماجه من رواية عبد"

الله بن وهب عن ابن لهيعة ، و حديث ابن وهب عنه صحيح كما تقدم التنبيه عليه

مرارا ، و تابعه قتيبة بن سعيد عنه ، و هو صحيح الحديث أيضا عنه ، كما كنت

نقلته عن الذهبي . و قال ابن جرير بعد ما رواه من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة

عن ابن عباس:"و هذا خبر عندنا صحيح سنده ، و قد يجب أن يكون على مذهب"

الآخرين سقيما غير صحيح ، لعلل ..". ثم ذكرها . و هي مما لا قيمة لها إلا"

الأخيرة منها ، و هي أن بعض الثقات خالفوا سماكا فرووه عن عكرمة عن أبي هريرة ،

و هذا لا يقدح في رواية تلك الطرق المشار إليها في أول التخريج عن عكرمة ،

لاحتمال أن يكون هذا رواه عن كل من ابن عباس و أبي هريرة ، فالحديث صحيح عنهما

كليهما ، و هو عن أبي هريرة أصح لاتفاق الشيخين عليه كما تقدم . هذا ، و قد

اختلف العلماء في الأمر المذكور في الحديث هل هو للوجوب أو الندب ، و قد أطال

الكلام فيه كثير من العلماء كأبي جعفر الطحاوي و ابن جرير الطبري و ابن حجر

العسقلاني و غيرهم ، و ذهب إلى الوجوب الإمام أحمد و غيره ، و مذهب الجمهور

الاستحباب و إلى هذا مال الطبري في أول بحثه ، و أطال النفس@ و المناقشة فيه . و

لكنه انتهى في آخره إلى أنه ليس للجار أن يمنع جاره من الوضع ، قال( ص 796 -

797 ):"فهو بتقدمه على ما نهاه عنه عليه السلام من ذلك لله عاص ، و لنهي"

نبيه صلى الله عليه وسلم مخالف ، من غير أن يكون ذلك لجاره الممنوع منه حقا

يلزم الحكام الحكم به على المانع ، أحب المانع ذلك أو سخط". فأقول: و هذا"

الذي انتهى إليه الإمام الطبري هو الصواب إن شاء الله تعالى ، إلا ما ذكره في

الحكام ، فأرى أن يترك ذلك للقضاء الشرعي يحكم بما يناسب الحال و الزمان ، فقد

وصل الحال ببعض الناس إلى وضع لا يطاق من الأنانية و الاستبداد و منع الارتفاق

، بسبب القوانين الوضعية القائمة على المصالح المادية دون المبادىء الخلقية ،

فقد حدثني ثقة أنه لما استعد لبناء داره في أرضه رمى مواد البناء في أرض بوار

بجانبه ، فمنعه من ذلك صاحبها ، و ساعده القانون على ذلك و لم يتمكن من متابعة

البناء إلا بعد أن دفع لهذا الظالم الجشع من الدنانير ما أسكته ، و أسقط الدعوى

التي كان أقامها على الباني ! مع أنه من كبار الأغنياء ، و صدق الله: *( كلا

إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى )* ، و لا ينفع في مثل هذا الطاغي إلا مثل ما

فعل الأنصار في مثله ، و هو ما رواه البيهقي في"سننه" ( 6 / 69 ) من طريق

إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بإسناده الصحيح إلى يحيى بن جعدة - و هو تابعي ثقة -

قال: أراد رجل بالمدينة أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه ، فإذا من

شئت من الأنصار يحدثون عن رسول الله أنه نهاه أن يمنعه ، فجبر على ذلك . و في

الطريق إلى إسحاق - و هو ابن راهويه - شيخ البيهقي أبو عبد الرحمن السلمي ، و

فيه كلام كثير ، فإن كان قد توبع فالأثر صحيح ، و هو الظاهر من صنيع@ الحافظ ،

فقد عزاه في"الفتح" ( 5 / 111 ) لإسحاق في"مسنده"، و البيهقي ، و سكت

عنه . فإن"مسند إسحاق"الذي طبع حديثا بعض مجلداته ليس من رواية السلمي هذا

.و الله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت