3008- (يُؤْتَى بالرجلِ مِن أهلِ الجنةِ، فيقول [الله] له: يا ابنَ آدمَ! كيف وجدتَ مَنزلَكَ؟ فيقول: أيْ ربِّ! خيرَ منزلِ، فيقول: سَلْ وتمنَّ، فيقولُ: ما أسألُ وأتمنى؟ إلا أن تَرُدَّني إلى الدنيا فَأُقتَلَ في سبيلكَ عشرَ مراتٍ، لما يرى من فضل الشهادة(وفي طريق بلفظ: من الكرامة) .
وُيؤتَى بالرجل من أهلِ النارِ، فيقول [الله] له: يا ابن آدم! كيف وجدت منزلكَ؟ فيقول: أي ربِّ! شرَّ منزلٍ، فيقول [الربُّ عز وجل] له: أَتَفْتَدِي منه بِطِلاعِ الأرضِ ذهبًا؟ فيقولُ: أي ربِّ! نعم. فيقولُ: كَذَبْتَ؟ قدْ سألتُكَ أقَلْ من ذلكَ وأَيْسَرَ فلم تفعل. فَيُرَدُّ إلى النار).
أخرجه أحمد (3/207- 208 و 239) ، وابن حبان (9/224/7306) ، والحاكم (2/75) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في"الترغيب" (2/189) ، وهو كما قالوا، والزيادات الثلاث للحاكم.
وللنسائي في أول (الجهاد) الشطر الأول منه فقط ، وهو رواية لأحمد (3/126 و 131 و 153 و 284) من هذا الوجه.
ورواه البخاري (2817) ، ومسلم (6/ 35) ، وابن حبان (7307) وأحمد أيضًا
(3/103 و 173 و 251 و 276 و 278) من طريق قتادة عن (وفي رواية: سمعت) أنس بن مالك يقول... فذكره. وفيها اللفظ الآخر. وفي رواية أخرى عن قتادة بأتم مما هنا، وقد تقدمت برقم (172) مقرونة برواية أبي عمران الجوني عن أنس.@
وذكرت له هناك طريقًا ثالثًا من رواية مسلم والنسائي عن ثابت عن أنس- نقلًا عن"الفتح"- ونفيت ثمة وجودها في"مسلم"، واستظهرت أن تكون رواية النسائي في"الكبرى"، وقد تأكدت الآن من النفي المذكور، وتَبَيَّنْتُ أن رواية النسائي هي بالشطر الأول من حديث الترجمة، وليس له علاقة بالحديث المتقدم، كما أن لمسلم بإسناد حديث الترجمة حديثًا آخر تقدم برقم (1167) ؛ أظنه اشتبه على الحافظ بذاك. والله أعلم.
(طِلاع الأرض) ؟ أي: ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل؛ كما في"النهاية". وقال الحافظ في"الفتح" (7/52) :
"أي: ملؤها، وأصل (الطلاع) : ما طلعت عليه الشمس، والمراد هنا ما يطلع عليها ويشرف فوقها من المال".