فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 3700

2390 -"نهى عن أكل الضب".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 505:

أخرجه أبو داود ( 2 / 143 ) و الحافظ الفسوي في"التاريخ" ( 2 / 318 ) و

الطبري في"تهذيب الآثار" ( 1 / 191 / 311 ) و البيهقي ( 9 / 326 ) و ابن

عساكر ( 9 / 486 / 1 ) عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن

أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا . و قال الطبري:"لا يثبت"

"و بين ذلك البيهقي بقوله:"ينفرد به إسماعيل بن عياش و ليس بحجة ، و ما مضى

في إباحته أصح منه". يعني حديث ابن عمران و ابن عباس في"الصحيحين"و"

غيرهما في قصة خالد بن الوليد و أكله الضب . و امتناعه صلى الله عليه وسلم منه

و قوله:"كلوا ، فإنه ليس بحرام و لا بأس به و لكنه ليس من طعام قومي".

رواه الشيخان و غيرهما ، و هو مخرج في"إرواء الغليل" ( 2498 ) . و لا شك أن

هذا أصح من حديث الترجمة ، و لكن ذلك لا يستلزم تضعيفه إذا كان لا علة فيه سوى

إسماعيل بن عياش ، ذلك لأنه في نفسه ثقة ، و قد ضعفوه في روايته عن غير

الشاميين ، و وثقوه في روايته عنهم ، و هذا الحديث رواته كلهم شاميون ، قال

الحافظ:"صدوق في روايته عن أهل بلده ، مخلط في غيرهم". و على هذا التفريق

جرى كبار أئمة الحديث كأحمد و البخاري و ابن معين و يعقوب بن شيبة و ابن عدي و

غيرهم ، و هم عمدة الحافظ ابن حجر فيما قال فيه . و نحوه في"المغني"للذهبي@

.فالعجب من البيهقي كيف تغافل عن هذا التفصيل ، فأطلق القول فيه بأنه ليس بحجة

؟ و نحوه قول المنذري في"مختصر أبي داود". و أعجب منه إقرار الزيلعي في""

نصب الراية" ( 4 / 195 ) إياهما ، و سكوت ابن التركماني في"الجوهر النقي""

على تغافل البيهقي ، مع أن الحديث حجة الحنفية على تحريم الضب ، فكان عليهما أن

يبينا ما في ذلك من الحيد عن الصواب دفاعا عن الحق ، لا تعصبا للمذهب ، و هو

الموقف الذي وقفه الحافظ ابن حجر رحمه الله ، مع أن الحديث بظاهره مخالف لمذهبه

! فقال رحمه الله تعالى في"الفتح" ( 9 / 547 ) :"أخرجه أبو داود بسند حسن"

... و حديث ابن عياش عن الشاميين قوي ، و هؤلاء شاميون ثقات ، و لا يغتر بقول

الخطابي ، ليس إسناده بذاك . و قول ابن حزم: فيه ضعفاء و مجهولون . و قول

البيهقي: تفرد به إسماعيل بن عياش و ليس بحجة . و قول ابن الجوزي: لا يصح .

ففي كل ذلك تساهل لا يخفى . فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري ،

و قد صحح الترمذي بعضها ... و الأحاديث الماضية ، و إن دلت على الحل تصريحا و

تلويحا ، نصا و تقريرا ، فالجمع بينها و بين هذا يحمل النهي فيه على أول الحال

عند تجويز أن يكون الضب مما مسخ ، و حينئذ أمر بإكفاء القدور ، ثم توقف فلم

يأمر به و لم ينه عنه ، و حمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا

نسل له ، ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله و لا يحرمه ، و أكل على مائدته فدل

على الإباحة ، و تكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره ، و تحمل أحاديث الإباحة

على من لا يتقذره ، و لا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا". قلت: و بالجملة ،"

فالحديث ثابت ، و كونه معارضا لما هو أصح منه لا يستلزم ضعفه ، فهو من قسم

المقبول ، فيجب التوفيق بينه و بين ما هو أصح منه ، على النحو الذي عرفته في

كلام الحافظ ، و خلاصته أنه محمول على الكراهة لا على التحريم ، و في حق من

يتقذره ، و على ذلك حمله الطبراني أيضا . و الله أعلم . @و قد خالف الطحاوي

الحنفية في هذه المسألة ، فقد عقد فيها بابا خاصا في كتابه"شرح المعاني" ( 2/ 314 - 317 ) و ذكر الأحاديث الواردة فيها إباحة و كراهة - إلا هذا الحديث فلم

يسقه - ثم ختم الباب بقوله:"فثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب ،"

و هو القول عندنا". فمن شاء التفصيل فليرجع إليه . و للحديث شاهد من رواية"

يوسف بن مسلم المصيصي: أخبرنا خالد بن يزيد القسري أخبرنا محمد بن سوقة عن

سعيد بن جبير عن عائشة مرفوعا به . أخرجه ابن عساكر في"التاريخ"( 5 / 284 /

2 ). قلت: و هذا إسناد ضعيف ، خالد بن يزيد القسري - و هو أمير العراق - ،

قال ابن عدي:"لا يتابع على أحاديثه لا إسنادا و لا متنا ... و هو عندي ضعيف"

". و قال أبو حاتم:"ليس بقوي". و يوسف بن مسلم المصيصي لم أعرفه . ثم"

تبين أنه وقع منسوبا لجده ، و أنه يوسف بن سعيد بن مسلم ، وثقه ابن أبي حاتم ،

و ابن حبان ( 9 / 281 ) ، و ذكر أنه مات سنة ( 265 ) .

( تنبيه ) : إنما اقتصر الحافظ على تحسين إسناد أبي داود مع ثقة رجاله لأن ضمضم

بن زرعة شيخ إسماعيل بن عياش فيه ضعف يسير ، و قد أشار إليه في قوله فيه في""

التقريب":"صدوق ، يهم". و الله أعلم .@"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت