358 -"ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم"
و كانوا إذا رأوه لم يقوموا له ، لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 631:
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 946 ) و الترمذي ( 2 / 125 ) و الطحاوي
في"مشكل الآثار" ( 2 / 39 ) و أحمد ( 3 / 132 ) و أبو يعلى في"مسنده"
( ق 183 / 2 ) و اللفظ له من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس به .
و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
قلت: و إسناده صحيح على شرط مسلم .
و هذا الحديث مما يقوي ما دل عليه الحديث السابق من المنع من القيام للإكرام
لأن القيام لو كان إكراما شرعا ، لم يجز له صلى الله عليه وسلم أن يكرهه من
أصحابه له ، و هو أحق الناس بالإكرام ، و هم أعرف الناس بحقه عليه الصلاة
و السلام .
و أيضا فقد كره الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القيام له من أصحابه ، فعلى
المسلم - خاصة إذا كان من أهل العلم و ذوي القدوة - أن يكره ذلك لنفسه اقتداء
به صلى الله عليه وسلم ، و أن يكره لغيره من المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم
:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير"، فلا يقوم له أحد ،
و لا هو يقوم لأحد ، بل كراهتهم لهذا القيام أولى بهم@ من النبي عليه الصلاة
و السلام ، ذلك لأنهم إن لم يكرهوه اعتادوا القيام بعضهم لبعض ، و ذلك يؤدي بهم
إلى حبهم له ، و هو سبب يستحقون عليه النار كما في الحديث السابق ، و ليس كذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه معصوم من أن يحب مثل هذه المعصية ، فإذا
كان مع ذلك قد كره القيام له ، كان واضحا أن المسلم أولى بكراهته له .