2562 -"إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا . قال: و ما رياض الجنة ؟ قال: حلق الذكر"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 130:
أخرجه الترمذي ( 2 / 265 ) و البيهقي في"شعب الإيمان" ( 1 / 322 ) عن محمد
بن ثابت البناني قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . و قال الترمذي:"حديث حسن غريب من هذا"
الوجه". و أقول: هذا من تساهل الترمذي رحمه الله ، فإن محمد بن ثابت هذا"
متفق على تضعيفه ، و إن كان بعضهم أشار إلى أنه صدوق في نفسه ، و الضعف من قبل
حفظه ، و قد أخرج حديثه هذا ابن عدي في"الكامل" ( ق 290 / 1 ) في جملة
أحاديث ساقها له ، ثم قال:@"و هذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره عامتها مما"
لا يتابع محمد بن ثابت عليه". نعم لو أن الترمذي قال:"حديث حسن"لأصاب ،"
فقد وجدت له متابعا و شاهدا . أما المتابع ، فهو زائدة بن أبي الرقاد قال:
حدثنا زياد النميري عن أنس به . أخرجه أبو نعيم في"الحلية" ( 6 / 268 ) . و
زياد و زائدة ضعيفان وثقا ، و قد حسن لهما الهيثمي ( 10 / 77 ) حديثا آخر لهما
عن أنس ، فقال:"و إسناده حسن". أقول: فلا أقل من أن يستشهد بهما . و أما
الشاهد ، فيرويه محمد بن عبد الله بن عامر: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مالك عن
نافع عن سالم عن ابن عمر مرفوعا به . أخرجه أبو نعيم ( 6 / 354 ) و قال:""
غريب من حديث مالك ، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عبد الله بن عامر". قلت:"
و لم أعرفه ، و يحتمل أن ( عامر ) محرف ( نمير ) ، فإن كان كذلك فهو ثقة . ثم
رأيت ما يرجح أنه هو ، فقد ذكره المزي في الرواة عن قتيبة ، و من فوقه ثقات من
رجال الشيخين ، فالإسناد صحيح ، إن كان شيخ أبي نعيم( أبو الحسن علي ابن أحمد
بن عبد الله المقدسي )ثقة ، أو متابعا ، فإني لم أجد له ترجمة و لا في"تاريخ"
ابن عساكر"، على أن أبا نعيم في استغرابه المتقدم قد أشار إلى أنه قد توبع ."
و الله أعلم . و روى زيد بن الحباب أن حميدا المكي مولى ابن علقمة حدثه أن عطاء
بن أبي رباح حدثه عن أبي هريرة مرفوعا به ، إلا أنه قال بدل"حلق الذكر":@"المساجد". قلت: و ما الرتع يا رسول الله ! قال:"سبحان الله ، و الحمد لله"
، و لا إله إلا الله ، و الله أكبر". أخرجه الترمذي أيضا ، و قال:"حديث
حسن غريب". قلت: حميد المكي مجهول كما قال الحافظ ، فالإسناد ضعيف ، فقول"
الحافظ المنذري ( 2 / 251 ) :"رواه الترمذي و قال:"حديث غريب"، و قال"
الحافظ: و هو مع غرابته حسن الإسناد". قلت: فهذا من تساهل المنذري . كيف لا"
، و حميد هذا لم يوثقه أحد ، و لا روى عنه غير زيد بن الحباب ، و قال البخاري
في حديثه هذا:"لا يتابع عليه". ثم إن هناك تغايرا بين ما نقلته عن الترمذي
، و ما نقله المنذري عنه ، و الأليق بحال الإسناد و حسن الظن بالترمذي - على
تساهله - ما نقله هو عنه:"حديث غريب"، دون قوله:"حسن". و الله أعلم .
و له شاهد آخر من حديث جابر مرفوعا نحوه في حديث له . أخرجه الحاكم( 1 / 494 -
495 )و غيره من طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة قال: سمعت أيوب بن خالد بن
صفوان الأنصاري عنه . و قال:"صحيح الإسناد". و رده الذهبي بقوله: @"قلت: عمر ضعيف". قلت: و شيخه أيوب نحوه في الضعف و إن روى له مسلم ، فقد قال
الحافظ:"فيه لين". و لم يوثقه غير ابن حبان ، فقول المنذري ( 2 / 234 )
بعد أن أشار إلى الكلام الذي في عمر:"و بقية رجاله ثقات مشهورون محتج بهم ،"
فالحديث حسن . و الله أعلم"! تساهل ظاهر . و قد خرجته في"الضعيفة"( 6205"
)، نعم يمكن القول بتحسين الحديث بهذا الشاهد و نحوه . و من أجل ذلك أوردته
هنا ، و كنت خرجت حديث الترمذي عن أبي هريرة في"الضعيفة" ( 1150 ) لتفرده
بتفسير الرتع ، فلينتبه لهذا إخوتي القراء قبل أن يفاجئهم من اعتاد أن يدعي""
التناقضات"فيما لا يفهمه ، أو يفهمه ، و لكن زين له أن يدس السم في الدسم ، و"
لا أدل على ذلك من تأليفه الذي نشره باسم"صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه"
وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تنظر إليها"! ! و هو في الحقيقة ، إنما فيه"
ما يدل على تعصبه لمذهب الشافعية - و لا أقول الشافعي - على السنة المحمدية ،
حتى وصل به الأمر أن يبطل صلاة من قرأ سورة * ( إذا السماء انشقت ) * ، و سجد
فيها ، مع علمه بأن الحديث متفق على صحته ، و لذلك لم يورده في"صحيحه"
المزعوم لأنه مخالف لمذهبه ، كما أنه لما ساق حديث أبي سعيد من رواية مسلم فيما
كان صلى الله عليه وسلم يقرؤه في صلاة الظهر لم يذكره بتمامه ، بل بتر منه ما
كان صلى الله عليه وسلم يقرؤه في الركعتين الآخيرتين من الظهر ، لأنه مخالف
لمذهبه ، و الأدهى و الأمر أن الإمام الشافعي قد قال في كتابه"الأم"بهذا
الذي بتره من الحديث تعصبا منه للشافعية ! و أعجب من هذا كله لقد خالفهم جميعا
انتصارا منه للبدعة ، و متابعة منه للعوام ، فكذب على رسول الله @صلى الله عليه
وسلم حين صرح بأن التلفظ بالنية في الصلاة سنة ! مع أن الإمامين الرافعي و
النووي صرحا بأنه ليس بشيء ، فمثل هذا الدعي الذي يخالف السنة و الأئمة انتصارا
لهواه و البدعة ، لا يستغرب منه أن ينتصب لمحاربة من نذر نفسه لخدمة السنة ، و
نشرها بين المسلمين ، بالافتراء عليه و نسبة"التناقضات"إليه . فالله حسيبه