2749 -"إذا ذهبتم إلى الغائط فاتقوا المجالس على الظل و الطريق ، خذوا النبل و"
استنشبوا على سوقكم و استجمروا وترا"."
[1] بضم النون و فتح الباء: هي الحجارة الصغار التي يستنجى بها . اهـ .
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 565:
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 2 / 16 / 2 رقم 5331 ) : حدثنا محمد بن
عبدوس بن كامل قال: حدثنا مخلد بن خالج قال: أخبرنا إبراهيم بن خالد الصنعاني
قال: أخبرنا رباح بن زيد عن معمر عن سماك بن الفضل عن أبي رشدين عن سراقة بن
مالك بن جعشم: @أنه كان إذا جاء من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث
قومه و علمهم ، فقال له رجل يوما - و هو كأنه يلعب -: ما بقي لسراقة إلا أن
يعلمكم كيف التغوط ؟! فقال سراقة: إذا ذهبتم .. الحديث . قلت: و هذا إسناد
حسن كما قال الهيثمي ( 1 / 204 - 205 ) ، و بيان ذلك: أولا: أبو رشدين هذا
اسمه زياد الجندي كما في"تاريخ البخاري" ( 2 / 1 / 353 ) ، و"جرح ابن أبي"
حاتم" ( 1 / 2 / 550 ) برواية سماك هذا و النعمان الجندي . و لم يذكرا فيه"
جرحا و لا تعديلا . و ذكره ابن حبان في"ثقات التابعين" ( 4 / 454 ) و قال:
"روى عنه النعمان [ و غيره ] ". ثانيا: و سائر رجاله ثقات من رجال"التهذيب"
"غير محمد بن عبدوس بن كامل ، و هو أبو أحمد السراج ، و له ترجمة جيدة في"
تاريخ بغداد" ( 2 / 381 - 382 ) برواية جماعة من الحفاظ عنه . قال ابن المنادي"
:"كان من المعدودين في الحفظ و حسن المعرفة بالحديث ، أكثر الناس عنه لثقته و"
ضبطه ، و كان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل . توفي سنة ثلاث و تسعين و
مائتين". و أورده الذهبي في"تذكرة الحفاظ". و شيخه مخلد بن خالد هو"
الشعيري ، من شيوخ مسلم في"صحيحه". ثالثا: و ظاهر سياق المتن و إن كان
موقوفا فهو في حكم المرفوع ، لسببين اثنين: الأول: أن سراقة ذكره بعد أن جاء
من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم متحديا لقول ذاك الرجل:"ما بقي لسراقة"
إلا أن يعلمكم كيف التغوط ؟!". @والآخر: أنه قد جاء مرفوعا في أحاديث متفرقة"
، فهي شواهد قوية له ، بل روي بتمامه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقد قال ابن أبي حاتم في"العلل" ( 1 / 36 - 37 ) :"سألت أبي عن حديث رواه"
أحمد بن ثابت ( فرخويه ) عن عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل عن أبي رشدين
الجندي عن سراقة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أتى أحدكم الغائط"
، فلا يستقبل القبلة ، و اتقوا مجالس اللعن و الظل و الماء و قارعة الطريق ، و
استمرخوا الريح ، و استشبوا على سوقكم ، و أعدوا النبل"؟ قال أبي: إن ما"
يروونه موقوف ، و أسنده عبد الرزاق بآخرة". قلت: كأنه يشير إلى حديث الترجمة"
، و قد عرفت أنه في حكم المرفوع ، ثم إنه أعله بعبد الرزاق ، و أنه رفعه في آخر
عمره ، يعني و قد كان تغير حفظه ، مع أن الراوي عنه ( فرخويه ) متهم ، فقد قال
ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 44 ) :"سمعت أبا العباس بن أبي عبد الله الطهراني"
يقول: كانوا لا يشكون أن ( فرخويه ) كذاب". قلت: فلعل أبا حاتم لم يعله به"
لأنه قد توبع من غيره ، فرواه عن عبد الرزاق مرفوعا كما رواه فرخويه ، و لذلك
عصب العلة بعبد الرزاق ، و عليه فهذه متابعة قوية من عبد الرزاق لرباح بن زيد
الثقة . و الله أعلم . و إليك الآن بعض الشواهد المشار إليها آنفا: 1 - عن
سلمان قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى يعلمكم الخراءة !
فقال: أجل ، إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه ، أو يستقبل القبلة .. الحديث .
رواه مسلم و أبو عوانة في"صحيحيهما"، و هو مخرج في"الإرواء"( 1 / 81 -
82 )و"صحيح أبي داود" ( 5 ) و هو شاهد قوي لسبب رواية سراقة لحديث الترجمة .@ 2 - عن أبي هريرة مرفوعا:"اتقوا اللعانين . قالوا: و ما اللعانان يا رسول"
الله ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس ، و في ظلهم". أخرجه المذكوران آنفا ."
و هو مخرج في المصدرين المذكورين . 3 - قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا استجمر"
أحدكم فليستجمر وترا .."الحديث . أخرجه البخاري ، و مسلم ، و أبو عوانة في"
صحاحهم"، و غيرهم من طرق عن أبي هريرة ، و قد خرجت بعضها في"صحيح أبي داود
"برقم ( 128 ) . و له شاهد من حديث جابر مرفوعا به . أخرجه مسلم ( 1 / 147 ) و"
أحمد ( 3 / 294 ) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرا به . ثم رواه أحمد( 3 /
400 )من طريق أبي سفيان عن جابر بلفظ:".. فليستجمر ثلاثا". و إسناده صحيح
على شرط مسلم . و زاد ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 1 / 155 ) :"يعني يستنجي"
". و مضى تخريجه ( 1295 ) ، و يأتي برقم ( 2749 ) . 4 - ما رواه بعضهم عن"
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اتقوا الملاعن ، و أعدوا النبل". أخرجه
أبو عبيد في"غريب الحديث" ( ق 12 / 2 ) : حدثناه محمد بن الحسن عن عيسى ابن
أبي عيسى الحناط عن الشعبي عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك . @قلت:
و هذا إسناد ضعيف جدا ، آفته عيسى هذا الخياط ، و يقال فيه ( الحناط ) و(
الخباط )بائع الخبط ، كان قد عالج الصنائع الثلاثة ، قال الذهبي في"الكاشف"
:"ضعفوه". و قال الحافظ في"التقريب":"متروك". و محمد بن الحسن - هو
الشيباني صاحب أبي حنيفة - ، أورده الذهبي في"الضعفاء"، و قال:"ضعفه"
النسائي من قبل حفظه". لكن الآفة من شيخه المتروك ، و قد رواه عنه ابن قتيبة"
أيضا في"إصلاح غلط أبي عبيد" ( ق 52 / 2 - مخطوطة الظاهرية ) . و علقه
الخطابي في"غريب الحديث" ( 1 / 221 ) و من قبله ابن جرير الطبري في"تهذيب"
الآثار" ( مسند علي ص 116 ) ، و أشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله:"روي
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال". و قال محققه الأستاذ الأديب محمود"
شاكر:"لم أجد إسناده ، و لم يسنده أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث 1"
: 79". قلت: الظاهر أنه سقط إسناده من المطبوعة التي أشار الأستاذ إليها ، و"
ها أنا ذا قد قدمته إلى القراء الكرام ، نقلا عن مخطوطة"غريب أبي عبيد"و
مخطوطة @"إصلاح خطئه"لابن قتيبة ، و يؤسفني أنني لم أجد في مسودتي التي منها
نقلت الحديث بإسناده من"غريبه"مصدرها من المكتبات العامة . و في المطبوعة
ما يشير إلى الإسناد ، فقد عرفت أن أبا عبيد رواه من طريق شيخه محمد بن الحسن
الشيباني ، فقد قال بعد أن نقل عن الأصمعي ضبطه للفظة ( النبل ) بضم النون و
فتح الباء:"قال محمد بن الحسن: يقول: النبل حجارة الاستنجاء". ثم إن
الحديث أورده السيوطي في"الجامع الكبير"بلفظ:"أبعدوا الآثار إذا ذهبتم"
إلى الغائط و أعدوا النبل و اتقوا الملاعن ، لا يتغوط أحدكم تحت الشجرة ينزل
تحتها أحد - و لا عند ما يشرب منه ، فيدعون عليكم". و عزاه لعبد الرزاق مرسلا"
.و لم أره في"المصنف"لعبد الرزاق ، و لعله في القسم الأول الذي لم يطبع
لأنه لم يعثر عليه محققه الشيخ الأعظمي . و الله أعلم . و بالجملة فالحديث بهذه
الشواهد صحيح بلا ريب . و الحمد لله على توفيقه ، و أسأله المزيد من كرمه و
فضله . ثم رأيت الحافظ قد عزا لعبد الرزاق جملة من حديثه عن ابن جريج عن الشعبي
مرسلا . فانظر"التلخيص" ( 1 / 107 ) .