فهرس الكتاب

الصفحة 3419 من 3700

مِن كَرَمِهِ - صلى الله عليه وسلم - وحُسنِ قَضَائِه

3413- (نِصفٌ لك قضاءٌ، ونصفٌ لك نائلٌ منِّي) .

أخرجه البيهقي في"السنن" (5/351) ، و"شعب الإيمان" (7/531/11237)

من طريقين عن أبي عبدالله البُوشَنجي محمد بن إبراهيم: ثنا أبو صالح الفراء@

محبوب بن موسى: أنا عبدالله بن المبارك عن حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:

أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يسأله، فاستسلف له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -شطر وَسقٍ، فأعطاه إياه ، فجاء الرجل يتقاضاه ، فأعطاه وسقًا، وقال:... فذكره.

وقد توبع البوشنجي- وهو ثقة حافظ- بأتم منه، فقال البزار في"مسنده" (2/103-104/1306- كشف الأستار) : حدثنا محمد بن أبي غالب: ثنا أبو صالح الفراء به، ولفظه:

أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يتقاضاه، قد استسلف منه شطر وسق، فأعطاه وسقًا، فقال:

"نصف وسق لك، ونصف وسق لك من عندي".

ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه، فأعطاه وسقين، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:

"وسق لك، ووسق من عندي".

وقال البزار:

"لا نعلمه رواه عن حبيب هكذا إلا حمزة الزيات، ولا عنه إلا ابن المبارك".

قلت: وكلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حمزة الزيات؛ فهو من رجال مسلم، وفيه كلام يسير أشار إليه الحافظ بقوله في"التقريب":

"صدوق زاهد، ربما وهم".

ولذلك قال المنذري في"الترغيب" (3/20/14) :

"رواه البزار، وإسناده حسن إن شاء الله".@

وأما الهيثمي، فقال في"المجمع" (4/141) :

"رواه البزار، وفيه أبو صالح الفراء، لم أعرفه، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "!

وأقره الشيخ الأعظمي في تعليقه علي"كشف الأستار"! وقلده المعلقون الثلاثة على"الترغيب" (2/553) ، فضعفوا الحديث! وفاتهم جميعًا رواية البيهقي المصرحة بأنه (محبوب بن موسى) ، وهو معروف من شيوخ أبي داود، وقد وثقه الذهبي في"الكاشف". وقال الحافظ في"التقريب":

"صدوق".

قلت: ولذلك لما نقل الحافظ في"مختصر زوائد مختصر البزار"قول شيخه الهيثمي المتقدم في (أبي صالح) :"ولم أعرفه"؛ قال (1/529) متعقبًا عليه:"قلت: هو محبوب بن موسى؛ ثقة صالح".

ثم أقول: لقد رمى ابن خزيمة وابن حبان (حبيب بن أبي ثابت) بالتدليس، وقال الحافظ في"التقريب":

"ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس".

قلت: ولم يعرج الحافظ الذهبي في كل كتبه التي ترجم له فيها على وصفه بالتدليس، مثل:"تذكرة الحفاظ"،"وسير أعلام النبلاء"، و"تاريخ الإسلام"، و"الكاشف"، وغيرها، ولما أورده في"الميزان"؛ وصفه بقوله:

"من ثقات التابعين، وثقه ابن معين وجماعة، واحتج به كل من أفرد الصحاح بلا تردد".

ثم اعتذر عن إيراده فيه بقوله:

"ولولا أن الدولابي وغيره ذكروه، لما ذكرته".@

فلعل إعراض الذهبي عن وصفه بالتدليس؛ لقلته في جملة ما روى من الأحاديث، فمثله مما يغض النظر عن عنعنته عند العلماء؛ إلا إذا ظهر أن في حديثه شيئًا يستدعي رده من نكارة أو شذوذ أو مخالفة، أو على الأقل يقتضي التوقف عن تصحيح حديثه. ولعل هذا هو السبب في أن ابن حبان وشيخه قد أخرجا له في"صحيحيهما"بعض الأحاديث معنعنة، كالحديث الآتي بعد هذا وغيره، فانظر"صحيح ابن حبان" (375و420) ، و"صحيح ابن خزيمة" (23و1172و1684) ، وهو السبب أيضًا في تحسين المنذري حديثه هذا كما تقدم. والله أعلم.*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت