فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 3700

3476 ـ ( كان يعلّمُنا يقولُ:

«لا تبادرُوا الإمامَ [بالرّكوعِ والسُّجود] : إذا كبَّر فكبِّروا ، وإذا قال:

"ولا الضالين"فقولُوا: (آمينَ) ؛[فإنّه إذا وافقَ كلامُه كلامَ الملائكة

غُفِرَ له] [ما تقدّم من ذنْبه] ، وإذا ركعَ فارْكعُوا ، وإذا قالَ:(سمعَ اللهُ

لمن حمِدَه)فقولُوا: (اللهمّ ربَّنا ! و لكَ الحمْدُ) ، [ولا ترفعُوا قبلَه] ،

[وإذا سجد فاسجدُوا] ») .

أخرجه مسلم (2/20) ، وأبو عوانة (2/121) ، والبيهقي في «سننه» (2/92) ،

وأحمد (2/440) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ... فذكره.

أخرجه مسلم وحده من طريق عيسى بن يونس: حدثنا الأعمش . . . والسياق

له ، والثلاثة الآخرون من طريق محمد بن عبيد: ثنا الأعمش به ، والزيادة الأولى

لأحمد ، والثانية لأبي عوانة ، والخامسة للبيهقي .

وتابع الأعمشَ: سُمَيٌّ مولى أبي بكر عن أبي صالح به مختصرًا ، وفيه الزيادة

الثالثة ولفظه:

«إذا قال الإمام:"غير المغضوب عليهم ولا الضالين": فقولوا: آمين: فإنه

من وافق قوله قول الملائكة ؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» .

أخرجه البخاري (782 و4475) ، والنسائي (1/147) وغيرهما .

وتابعه أيضًا سهيل بن أبي صالح عن أبيه به أتم منه .

أخرجه مسلم أيضًا ، وأبو عوانة (2/144) ، وعندهما الزيادة الثالثة ، وعند

مسلم الزيادة الرابعة .@

وقد تابع أبا صالح: خمسةٌ آخرون من الثقات بنحو حديث سُمَيٍّ عنه ، وفيه

عندهم الزيادة الثالثة ، وأحاديثهم مخرجة عندي في أصل «صفة صلاة النبي

-صلى الله عليه وسلم - » تخريجًا مفصلًا مع بيان الاختلاف في بعض الألفاظ ، ومخرج تخريجًا

مجملًا في «الإرواء» (2/62/344) .

إذا عرفت هذا ؛ فإن مما ينبغي التنبيه عليه: أن الزيادة الثانية: «غفر له ... »

قد وقعت عند أحمد والبيهقي بلفظ:

«غفر لمن في المسجد» !

وقد عزاها الحافظ المنذري في «الترغيب» (1/177/1) للنسائي ! ولم أجده

عنده لا في «السنن الصغرى» ، ولا في «الكبرى» له ، وقد أخرجه فيهما باللفظ

الأول من أكثر الطرق المشار إليها آنفًا ، علاوة على طريق سمي عن أبي صالح ؛

فلعل ذكر (النسائي) فيه خطأ من بعض النساخ ، أو سبق ذهن أو قلم من المؤلف ،

وقد بلوت ذلك منه في تحقيقي الجديد إياه ، وهو تحت الطبع ، فلعل الصواب:

(البيهقي) أو: (أحمد) مكان: (النسائي) . و الله أعلم !

ثم هو بهذا اللفظ منكر جدًّا عندي ؛ لمخالفته للفظ الأول: فإنه متواتر عن أبي

هريرة رضي الله عنه ، ومن الظاهر أن محمد بن عبيد ـ وهو الطنافسي ـ هو العلة ،

فإنه كان يضطرب فيه ، فتارة يرويه بلفظ الجماعة: «غفر له» ، ولذلك ؛ أودعه أبو

عوانة في «صحيحه» ومن طريقه ، وتارة يرويه باللفظ المخالف . فيبدو لي أن ابن

عبيد هذا ـ مع اتفاق الحفاظ على توثيقه ـ كانت له بعض الأوهام ، ولذلك قال

الإمام أحمد ـ فيما رواه ابنه صالح عنه ـ قال:

«كان يظهر السنة ، وكان يخطئ ولا يرجع عن خطئه» ؛ كما في «تهذيب

التهذيب» .@

وقد وقفت له على حديث صحيح المتن ، رواه بإسناده المتقدم عن أبي هريرة ،

خالف فيه الجماعة ، أخرجه البيهقي في «الشعب» (3/41) من طريق العباس بنمحمد الدوري عنه به . وقال الدوري:

«وهذا حديث غريب» .

قال البيهقي:

«وهذا ؛ لأن الجماعة إنما رووه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ،

ومحمد بن عبيد رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة . والله أعلم» .

قلت: فهذا خالف فيه الجماعة في الإسناد « فهو شاذ سندًا ، وذاك خالف فيهالجماعة لفظًا ، فهو شاذ متنًا .

و إن مما يؤكد نكارته: منافاته لسياق الحديث ؛ فإنه ينهى عن مبادرة الإمامومسابقته في التأمين أيضًا ، ويذكر لمن انتهى ووافق الملائكة في ذلك من الفضلما ذكر من المغفرة ، وليس ذلك لمن خالف وسابق بداهة ، ومن المشاهد أن أكثرالمصلين في المسجد يسابقونه في التأمين حتى قبل فراغه من"ولا الضآلين"

فكيف يغفر للمخالف ؛ بسبب الموافق؟!

وفي النهي عن المبادرة بالركوع والسجود أحاديث أخرى من رواية أنس ، ومعاوية ،وأبي هريرة أيضًا من طريق الأعرج عنه ، وهي مخرجة في «الإرواء» (2/289 ـ 290) .*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت