2710 -"أنت كنت أحق بالسجود من الشجرة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 470:
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" ( 1 / 298 ) و الطبراني في"المعجم الأوسط" (رقم 4904 ) من طريق الجراح بن مخلد: أخبرنا اليمان بن نصر صاحب الدقيق @قال:
أخبرنا عبد الله بن سعد المدني قال: أخبرنا محمد بن المنكدر قال: حدثني محمد
بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت فيما يرى النائم كأني
تحت شجرة ، و كأن الشجرة تقرأ * ( ص ) *: فلما أتت على السجدة سجدت ، فقالت في
سجودها:"اللهم اكتب لي بها أجرا ، و حط عني بها وزرا ، و أحدث لي بها شكرا ،"
و تقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته". فلما أصبحت غدوت على النبي صلى"
الله عليه وسلم فأخبرته بذلك ، فقال: سجدت أنت يا أبا سعيد ؟ فقلت: لا ، قال
: ( فذكره ) ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة * ( ص ) * حتى أتى على
السجدة ، فقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها . و قال الطبراني عقبه - و
السياق له -:"لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد ، تفرد به اليمان بن نصر"
". قلت: أعله به الهيثمي فقال ( 2 / 285 ) :"قال الذهبي: مجهول". قلت:"
هو تابع في ذلك لابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 311 ) عن أبيه . لكن قال الحافظ في""
اللسان":"و ذكره ابن حبان في"الثقات"فقال: الكعبي ، من أهل البصرة ،
يروي عن شيخ عن محمد بن المنكدر . روى عنه يعقوب بن سفيان . و ذكر ابن أبي حاتم
في الرواة عنه محمد بن مرزوق و الجراح بن مليح". قلت: ليس في ابن أبي حاتم"
ذكر الجراح هذا . فالله أعلم . و قد روى عنه عمرو بن علي هذا الحديث مختصرا جدا
في"تاريخ البخاري" ( 1 / 1 / 147 ) . @و أقول: فمثله حسن الحديث إن شاء الله
تعالى لرواية ثلاثة من الثقات عنه ، فإعلاله بمن فوقه أولى ، كشيخه عبد الله بن
سعد المدني ، فإني لم أجد له ترجمة ، و قد وقع اسمه في ترجمة اليمان من"الجرح"
و التعديل":"عبد الله بن أبي سعيد المدني"، و قال المعلق عليه:"ك""
سعد"خطأ". و لعل ما خطأه هو الصواب لمطابقته لما في الكتابين:"مسند أبي"
يعلى " ، و"المعجم الأوسط". و شيخ شيخه " محمد بن عبد الرحمن بن عوف""
أورده البخاري في"التاريخ"، و ابن أبي حاتم في كتابه برواية ابن المنكدر و
ابنه عبد الواحد عنه ، و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا . و ذكره ابن حبان في""
الثقات"من روايتهما عنه . قلت: فعلة هذا الإسناد عندي عبد الله . لكن للحديث"
طريق أخرى و شاهد يتقوى بهما إن شاء الله تعالى . أما الطريق فقال عبد الرزاق
في"المصنف" ( 3 / 337 / 5869 ) : عن ابن عيينة عن عاصم بن سليمان عن بكر بن
عبد الله المزني: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله !
رأيت كأن رجلا يكتب القرآن و شجرة حذاءه ، فلما مر بموضع السجدة التي في *( ص
)* سجدت ، و قالت:"اللهم أحدث لي بها شكرا ، و أعظم لي بها أجرا ، و احطط"
بها وزرا". فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فنحن أحق من الشجرة". @و هذا إسناد صحيح مرسل ، و قد جاء موصولا مختصرا من طرق عن حميد الطويل قال: حدثني"
بكر أنه أخبره: أن أبا سعيد الخدري رأى رؤيا أنه يكتب * ( ص ) * ، فلما بلغ إلى
سجدتها قال: رأى الدواة و القلم و كل شيء بحضرته انقلب ساجدا ، قال: فقصها
على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يسجد بها بعد . أخرجه أحمد( 3 / 78 و
84 )من طريق يزيد بن زريع و ابن أبي عدي ، و الحاكم ( 2 / 432 ) من طريق حماد
بن سلمة ، ثلاثتهم عن حميد به . سكت عنه الحاكم ، و قال الذهبي:"على شرط"
مسلم". قلت: هو كذلك بل هو على شرط الشيخين لولا أن ظاهره الإرسال لقوله:"
أن أبا سعيد .. و يؤيد ذلك رواية هشيم: أنبأنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله
قال: أخبرني مخبر عن أبي سعيد قال: فذكره ، إلا أنه قال: فعدت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأمر بالسجود فيها . أخرجه البيهقي ( 2 / 320 ) .
لكن يمكن أن يقال: إن هذه الرواية شاذة لمخالفتها لرواية الثقات الثلاثة ، لكن
هذه نفسها ليست متصلة كما ذكرنا . و الله أعلم . و أما الشاهد فالدعاء فيه بلفظ
:"اللهم اكتب لي بها عندك أجرا و اجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا ، و"
اقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود". أخرجه الترمذي ( 579 و 3420 ) و ابن"
ماجه ( 1 / 325 ) و ابن حبان ( 691 ) من طريق ابن خزيمة ، و الحاكم ( 1 / 219 )
و البيهقي ( 2 / 320 ) @ و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 11 / 149 / 11262 )
كلهم من طريق محمد بن يزيد بن خنيس قال: حدثني حسن بن محمد بن عبيد الله بن
أبي يزيد قال: قال لي ابن جريج: يا حسن ! حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد عن
ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله
! إني رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة ، فرأيت كأني
قرأت سجدة ، فرأيت الشجرة كأنها تسجد بسجودي ، فسمعتها و هي تقول:"اللهم"
اكتب ..."إلخ . قال ابن عباس:"فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ
السجدة ، فسمعته و هو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن كلام الشجرة". و السياق"
لابن حبان ، و قال الحاكم:"هذا حديث صحيح ، رواته مكيون ، لم يذكر واحد منهم"
بجرح". و وافقه الذهبي . قلت: و هذا من عجائبه ، فإنه قال في ترجمة الحسن"
هذا من " الميزان":"قال العقيلي: لا يتابع عليه . و قال غيره: فيه جهالة"
، ما روى عنه سوى ابن خنيس". و قال في"الكاشف":"غير حجة". و أما"
الترمذي فقد قال في الموضعين:"حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
لكن زاد في الموضع الأول في نسخة:"حسن". @و لعلها زيادة غير ثابتة ، فإن
الحافظ لم ينقل في ترجمة الحسن من"التهذيب"عن الترمذي إلا أنه استغربه ، و
كذلك فعل التبريزي في"المشكاة" ( 1036 ) و هو اللائق بحال إسناده كما عرفت ،
و يؤكده قول الحافظ في"التلخيص" ( 4 / 114 ) :"و ضعفه العقيلي بالحسن بن"
محمد .. فقال: فيه جهالة". و قد توبع ابن جريج على بعضه ، فروى عبد الرزاق("
5868 ) و ابن أبي شيبة ( 2 / 8 ) عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد
أنه سمع ابن عباس سئل: في ( ص ) سجدة ؟ قال: نعم *( أولئك الذين هداهم الله
فبهداهم اقتده )* . و سنده صحيح على شرط الشيخين . و قد أخرجه البخاري( 3421 و
4807 )و المصنفان أيضا ، و البيهقي ( 2 / 219 ) من طريق مجاهد قال: سئل ابن
عباس .. إلخ . و بالجملة ، فحديث الترجمة حسن على أقل الدرجات بالطريق الأخرى و
الشاهد ، لاسيما و قد صحح شاهده الحاكم و غيره كما تقدم ، بل و ذكر الحافظ في""
التهذيب"عن الخليلي أنه قال فيه:"حديث غريب صحيح". و لعله لذلك قال"
النووي في"المجموع" ( 4 / 64 ) :"رواه الترمذي و غيره بإسناد حسن". و
الله سبحانه و تعالى أعلم .