فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 3700

من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -

3315-(هل لك أن أريك آية؟ وعنده نخل وشجرة، فدعا رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - عِذقًا منها، فأقبل إليه، وهو يسجد ويرفعُ رأسه، حتى انتهى إليه، فقام بين يديه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ارجع إلى مكانك"، فرجع إلى مكانه).

أخرجه أبو إسحاق الحربي في"غريب الحديث" (5/84/ 1) ، وأبو يعلى في"مسنده" (4/236- 237) ، وابن حبان (2111- موارد) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (2 1/ 100/12595) - والسياق له-، وأبو نعيم في"الدلائل" (335) ، وكذا البيهقي (6/16- 17) من طرق عن عبدالواحد بن زياد: ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال:@

جاء رجل من بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- وكان يداوي ويعالج-، فقال: يا محمد! إنك تقول أشياء، فهل لك أن أداويك؟ قال: فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الله عز وجل، ثم قال:... فذكر الحديث. قال العامري: والله! لا أكذبك بقول أبدًا. ثم قال: يا آل بني صعصعة! والله! لا أكذبه بشيء يقوله أبدًا.

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.

وللأعمش فيه شيخ آخر، فقال: عن أبي ظبيان عن ابن عباس به نحوه، لكنه قال في آخره:

فقال العامري: يا آل بني عامر! ما رأيت كاليوم رجلًا أسحر!

أخرجه الدارمي (1/13) ، وأحمد (1/223) ، والبيهقي أيضًا (6/15- 16) . قلت: وإسناده صحيح أيضًا .

وتابعه سماك عن أبي ظبيان به إلا أنه قال: فأسلم الأعرابي.

أخرجه البخاري في"التاريخ" (2/ 1/3) ، وعنه الترمذي (3632) ، وابن سعد (1/182) ، والحاكم (2/620) ، ومن طريقه: البيهقي أيضًا (6/15) ، والطبراني في"الكبير" (12/110/12622) من رواية شريك عنه. وقال الترمذي:

"حديث حسن صحيح"!

وقال الحاكم:

"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!

كذا قالا! وشريك- وهو ابن عبدالله القاضي- لم يخرج له مسلم إلا متابعة؛ على ضعف فيه. وقد تنبه لهذا المعلق على"مسند أبي يعلى"؛ ولكنه غفل عن@شيء آخر، فقال عقبه:

"نقول: نعم، شريك ضعيف، لكن تابعه عليه الأعمش؛ كما تقدم".

قلت: تلك متابعة قاصرة؛ إذ ليس في حديث الأعمش عن شيخه الأول أن الأعرابي أسلم، بل في روايته عن شيخه الثاني ما ينافيه، وهو اتهامه للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالسحر! ولا يعارضه قول شيخه الأول: والله! لا أكذبه في شيء أبدًا؛ لأن هذا لا يستلزم الإسلام، بل هو على حد قوله تعالى في اليهود: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) ، ومع ذلك فقد عاندوا ولم يسلموا. ولذلك قال ابن كثير في"التاريخ" (6/124) عقب هذا القول:

"وهذا يقتضي أنه سالم الأمر، ولم يجب من كل وجه".

وخالف البيهقي؛ فقال (6/17) :

"في هذه الرواية تصديق الرجل إياه؛ كما هو في رواية سماك- يعني: برواية شريك عنه-، ويحتمل أنه توهمه سحرًا، ثم علم أنه ليس بساحر، فآمن وصدق. والله أعلم".

فأقول: لا شك في تَوَهُّمِهِ المعجزة سِحْرًا، وإنما الشك في إيمانه بعد ذلك، وهذا ما تفرد به شريك، وهو ضعيف عند التفرد، فكيف إذا خالف؟!

نعم ؛ قد روي إسلام الرجل في قصة تشبه هذه، لكنها لا تصح؛ لأنها من رواية حِبَّان بن علي: ثنا صالح بن حَيَّان عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال:

جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أَرِنِي آية، قال:"اذهب إلى تلك الشجرة، فادعها"الحديث نحوه وفيه:@

فقام الرجل، فقبّل رأسه ويديه ورجليه، وأسلم.

أخرجه البزار في"مسنده" (3/132- 133- كشف الأستار) ، وكذا ابن الأعرابي في"كتاب القُبَلِ" (ص 6) ، وأبو نعيم في"دلائل النبوة" (ص 332- 333) . وقال البزار:

"لا نعلم من رواه عن صالح إلا حبان، ولا نعلم يروى في تقبيل الرأس إلا هذا".

قلت: وإسناده ضعيف؛ لأن كلًا من صالح وحبان ضعيف ؛ كما في"التقريب"وغيره.

وفي الباب قصة أخرى نحو حديث الترجمة من رواية ابن عمر- رضي الله عنهما- بسند صحيح عند البزار وغيره، صححه ابن حبان وغيره، وهو مخرج في"ا لمشكاة"برقم (5925) .

وقد خلط الشيخ حبيب الأعظمي- عفا الله عنا وعنه- في تعليقه عليه في"كشف الأستار" (3/133) بينه وبين حديث عمر- رضي الله عنه-؛ يرويه من طريق علي بن زيد عن أبي رافع عنه، فقال في التعليق عليه:

"قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى أيضًا، والبزار (8/292) . قلت (الأعظمي) : وفي إسناده علي بن زيد، وهو حسن الحديث عند الهيثمي والبزار"!

قلت: ومحل الخلط أنه زعم أن في حديث ابن عمر عند البزار علي بن زيد-

وهو ابن جدعان-! وهو وهم محض، وإنما هو في إسناد حديث عمر كما رأيت. وقد ذكره الهيثمي في مكان آخر، وقال فيه (9/ 10) :@

"رواه البزار وأبو يعلى، وإسناد أبي يعلى حسن"!

قلت: وتخصيصه أبا يعلى بالذكر خطأ، وكذلك تحسينه لإسناده؛ فإنه عنده

-كالبزار- من طريق علي بن زيد، وهو ضعيف.

وكذلك تخصيصه الطبراني بالذكر دون البزار، ولو أنه عكس لأصاب؛ لأن الطبراني رواه من طريق شيخه (الفضل بن أبي روح البصري) ، ولم يوثقه أحد، بل إن الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله - لم يعرفه ، فلم يذكره في كتابه الفريد:"بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني"، وقد روى له في"معاجمه"الثلاثة نحو خمسة أحاديث هذا أحدها ، ولكني أيضًا لم أجد له ترجمة ، بينما البزار- مع كونه أعلى طبقة منه- قد رواه عن شيخه (علي بن المنذر) ، وهو ثقة كما قال الذهبي، ومن رجال"التهذيب"؛ فكان الواجب ذكره دون الطبراني، كما لا يخفى على أهل العلم . *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت